المتحف المصري الكبير ينفتح على إحدى عجائب الدنيا السبع

'أيقونة المتحف'

القاهرة - على بعد دقائق من الأهرامات المصرية، غربي القاهرة، ينتصب تمثال رمسيس الثاني واقفًا بشموخ، مرتديًا تاجه الملكي قرب لافتة تشير إلى أعمال إنشاء "المتحف المصري الكبير".

فعلى مساحة تقترب من نصف مليون متر مربع، بدأت أعمال بناء المتحف عام 2003 قبل أن تتوقف، إبان ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، واستؤنفت في 2012.

وتشير تقديرات رسمية إلى أنه تم الانتهاء من 85 بالمائة من الأعمال الإنشائية للمتحف.

وتعول الحكومة المصرية على أن يعطي المتحف المقرر افتتاحه جزئيا نهاية العام الجاري، دفعة كبيرة لقطاع السياحة في مصر.

كما أنها تسعى إلى تطوير المنطقة المجاورة له، خاصة تلك الواقعة بين المتحف والأهرامات، لتكون قطعة فنية أثرية تجذب الزائرين.

ويقول طارق توفيق، المشرف العام على المتحف، إن هناك ضرورة لإنشاء مشروع جديد يحفظ الآثار الدقيقة، مثل مقتنيات الفرعون الذهبي توت عنخ آمون، فغالبيتها عضوية تحتاج رعاية خاصة.

ويضيف أن المتحف المصري بميدان التحرير (وسط القاهرة) زاد عمره على مائة عام (افتتح 1902)، وبالتالي أصبحت هناك ضرورة لإنشاء مشروع جديد.

ويشير أن متحف التحرير (10 آلاف متر) بدأ يضيق بالقطع الأثرية المكدسة، وجرى نقل 42 ألف قطعة للمتحف الكبير.

ويوضح أن المتحف المصري الجديد يركز على تطور فن النحت والنقش في مصر القديمة، وعرض بعض النماذج من كل الإسهامات القديمة عبر العصور، كونه أول متحف يجسد الحضارة المصرية.

وعن الموقع، يقول إنه يبعد عن الأهرامات، إحدى عجائب الدنيا السبع 2 كيلومتر، وبإطلالة مباشرة، وسيتم ربطهما في وحدة أثرية متكاملة، من خلال ممر وشبكة مواصلات داخلية.

مركز الترميم

افتتح مركز الترميم في المتحف سنة 2010، ويُدار بطاقات مصرية شابة تدرّبت على أحدث النظم العالمية.

ويحتوي 7 معامل متخصصة و8 مخصصة للفحوص والتحاليل، فضلا عن منطقة للتجهيز وأخرى للتعقيم، وتبلغ مساحته نحو 23 ألف متر مربع.

ويشير توفيق إلى أن أهم مرحلة للأثر عند وصوله المتحف، عملية التعقيم حتى لا يكون مصابا بأي نوع من الفطريات وتنتقل العدوى إلى غيره.

وفي حال إصابته، يتم علاجه وترميمه فى معمله الخاص حسب نوعه، سواء كان مصنوعا من الأخشاب أو الجلود أو البرديات (نبات مائي).

ويوضح أن عملية الترميم للأثر تجري عبر محاولة علاجه دون التأثير عليه.

ويضيف: "حتى الآن نقل 42 ألف أثر إلى مخازن المتحف الكبير (الجديد)، وتم صيانة 38 ألف أثر آخر، منها أصبحت جاهزة للعرض المتحفي".

ويشير توفيق إلى أنه عملية ترميم تلك الآثار جرت من خلال 80 مرمما مصريا مؤهلين بشكل محترف، بمساعدة مرممين يابانيين.

وفي مركز الترميم، يتعاملون مع مقتنيات الفرعون الذهبي برفق شديد، وحرص أكثر كونها "أيقونة المتحف"، كما يصفوها.

منطقة استثمارية

ويلفت إلى أن "تكلفة المتحف بلغت مليار دولار أميركي وهي ليست كبيرة مقارنة بالمتاحف الأخرى".

ويشير المشرف على المتحف أن "مصر تعاونت مع اليابان لتحقيق هذا المشروع، عبر قرضين بإجمالي 750 مليون دولار، بشروط ميسرة".

ويمضى بالقول: "المتحف معد لاستقبال 8 ملايين زائر خلال العام، والحسابات المبدئية تتوقع 10 آلاف زائر يوميا، ويُنتظر منها عائد جيد".

أما المنطقة الاستثمارية، فتلعب دورين أحدهما خدمي والآخر اقتصادي لصيانة المكان أولا، ثم رد القروض، كما يقول توفيق.

مساحة الأرض المبني عليها المكان كاملاً تبلغ 490 ألف متر، ومبنى المتحف يحتل 165 ألف متر، فيما مساحة العرض المتحفي تبلغ 50 ألف متر.

ويشمل المشروع مركز مؤتمرات يتسع ألف شخص، ومنطقة خدمات تضم 128 محلا و10 مطاعم بإطلالة على الأهرامات، بخلاف مساحات من المتنزهات الخارجية.

وبحسب توفيق، فإن المتحف معد لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل متكامل، حيث يستطيع أن يصل لكل قطعة بسهولة.

وبالنسبة للأطفال، سيكون هناك متحف مخصص لهم بمعناه الرمزي، لفهم الحضارة المصرية القديمة بشكل ممتع.

وفي هذا القسم، ستُستخدم طريقة عرض خاصة تعتمد على وسائل حديثة وتطبيقات الهاتف المحمول، "فهو متحف القرن الـ21"، كما يصفه توفيق.

ويضم المتحف أحدث مكتبة أثرية ومخازن تم تجهيزها وفق أحدث المواصفات العالمية.

جولة في المتحف

ويصل الزوار المتحف عبر طريق مصر إسكندرية الصحراوي، غربي القاهرة، قبل شراء التذاكر والدخول إلى البهو حيث تمثال رمسيس الثاني.

وأعلنت مصر نقل تمثال الملك رمسيس الثاني (يزن حوالي 83 طنا / ارتفاع 13 مترا) إلى المتحف المصري الكبير.

بعد ذلك يصعد الزائر درجًا عظيمًا عليه 87 قطعة أثرية ضخمة بين تماثيل ملكية وعناصر معمارية من معابد ومقابر، فيجد نفسه أمام واجهة زجاجية ارتفاعها 25 مترا تطل على الأهرامات.

وإلى اليمين حيث أيقونة المتحف المتمثلة بقاعتي الملك الفرعوني الشهير توت عنخ آمون اللتين تعرضا مقتنياته (4 آلاف و500 قطعة) على مساحة 7 آلاف متر.

وسيتم عرض آثاره كاملة بعد أن كان يعرض منها ألفاً و600 فقط منذ اكتشاف المقبرة عام 1922.

وسيجد السائح القطع الخاصة بالملك مرتبة على هيئتها وقت اكتشافها في المقبرة، ليتعايش مع الفكرة ورهبة التعامل مع الملك والأثر الفرعوني.

وتتيح المرحلة الأولى للزائر التجول بين 23 ألف متر عرض متحفي.

وفي المرحلة الثانية، ستكون هناك إمكانية التوجه يسارا إلى القاعات التاريخية التي تعرض الآثار المصرية بشكل متتابع من مرحلة ما قبل الميلاد حتى العصر اليوناني والروماني.