عباس يبحث في الأمم المتحدة عن مفاوضات سلام بديلة

واشنطن روجت لخطة سلام ترفضها السلطة

رام الله (الاراضي الفلسطينية) - أعلن مسؤولون فلسطينيون الاثنين أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيدعو إلى ايجاد اطار أوسع لمفاوضات السلام مع إسرائيل من دون رعاية أميركية وذلك في خطاب سيلقيه أمام مجلس الأمن الدولي.

وسيتحدث عباس الثلاثاء أمام مجلس الأمن للمرة الأولى منذ عام 2009 ومن المتوقع أن يدعو الرئيس في خطابه قوى دولية متعددة للتمهيد لمفاوضات سلام بديلة، بالإضافة إلى انتقاد قرار الولايات المتحدة القاضي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وأغضب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلق بالقدس في ديسمبر/كانون الأول 2017 الفلسطينيين الذين يعتبرون الجزء الشرقي من هذه المدينة عاصمة لدولتهم مستقبلا، ما دفعهم إلى اعتبار أن واشنطن ألغت بذلك دورها التقليدي كوسيط في المفاوضات مع إسرائيل.

وفي بيان صدر قبل بدء الزيارة إلى الأمم المتحدة، قال المتحدث باسم الرئاسة نبيل أبوردينة لوسائل إعلام رسمية إن "مرحلة جديدة من الصراع قد بدأت" في سعيهم للحفاظ على قضية القدس.

وقال المسؤول الفلسطيني ناصر القدوة الاثنين إن عباس سيحاول كسب الدعم لمبادرة متعددة الأطراف، مشيرا إلى أن الفلسطينيين لن يفرضوا الشكل الذي ستكون عليه.

ويرى الفلسطينيون في الاتفاق النووي مع إيران الذي رعته دول مجلس الأمن الخمس دائمة العضوية بالإضافة إلى ألمانيا مثالا جيدا.

وقال القدوة خلال مؤتمر صحافي في رام الله "نستطيع التعايش مع صيغ مختلفة، الدول الخمس الكبرى والدول الخمس زائد واحد ورباعية موسعة، أو مؤتمر سلام دولي".

وأضاف "نقبل بأي شيء يمكن أن يقوم بالمهمة ويؤمن قواعد منطقية للمفاوضات ومتابعة عملية العملية ورعايتها حتى تصل إلى نتائج".

ويتوقع أن يرد سفير اسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون على خطاب عباس.

وستمانع إسرائيل التي تتهم الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بالانحياز ضدها قبول أي وسيط آخر غير الولايات المتحدة.

وتحمل فلسطين حاليا صفة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، لكنها تحتاج إلى تصويت مجلس الأمن للحصول على العضوية الكاملة.

وكان وزير الخارجية الأميركي ريكس تليرسون قد تحدث خلال جولته الأخيرة بالمنطقة عن خطة سلام أميركية جديدة في الشرق الأوسط، لكنه لم يقدم أي تفاصيل حولها مبقيا على هالة من الغموض حول مشروع سلام أميركي لا ملامح له.

وكان عباس قد أعلن مرارا أن واشنطن لم تعد وسيطا نزيها في عملية السلام، داعيا إلى وساطة تشمل أطرافا دولية أخرى. وجدد موقفه خلال زيارته لموسكو الأسبوع الماضي، مؤكدا أن السلطة الفلسطينية ترفض الانفراد الأميركي بعملية السلام.

وقال تيلرسون خلال زيارة للأردن إن خطة جديدة للسلام في الشرق الأوسط تعمل عليها الإدارة الأميركية بلغت "مرحلة متقدمة جدا" وإن الرئيس دونالد ترامب سيقرر متى يعلن عنها.

تعثر اتفاق المصالحة

وتأتي مساعي الرئيس الفلسطيني لتوسيع اطار المفاوضات لتشمل دولا أخرى ترعى عملية السلام، بينما يواجه وضعا داخليا يزداد تعقيدا مع اتجاه اتفاق المصالحة الذي رعته القاهرة، إلى الانهيار في ظل تعثر تنفيذ بنوده.

وفي أحد خلاف بين فتح وحماس، وصفت حماس الاثنين، تصريحات رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمدالله بعدم تمكين حكومته بقطاع غزة، بـ"الكاذبة والمضللة".

واعتبر المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم أن في تصريحات الحمدالله "إصرار على الكذب والتضليل وتغطية على دوره المشين في تفاقم أزمات غزة والتلذذ على عذابات أهلها".

وأضاف برهوم أن هذه "التصريحات اللامسؤولة تؤكد صواب موقف الحركة الداعي لضرورة رحيل هذه الحكومة الانفصالية وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تخدم الكل الفلسطيني، وتساهم بشكل كبير في إنجاز الوحدة والمصالحة".

وفي وقت سابق الاثنين أعلن الحمدالله في بيان صادر عن مجلس الوزراء، عقب اجتماعه مع ممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني في رام الله، موازنة الحكومة للعام 2018 "حيث تشتمل على موازنة قطاع غزة وفق الوضع القائم في ظل عدم التمكين الكامل والفاعل للحكومة".

والموازنة المقرة بحسب البيان، هي موازنة موحدة تشمل النفقات المتوقعة المترتبة على المصالحة الفلسطينية للعام الجاري في قطاع غزة، حال تمكين الحكومة بشكل كامل على الأرض.

ووقعت حركتا فتح وحماس في 12 أكتوبر/تشرين الأول، اتفاقا في القاهرة للمصالحة يقضي بتمكين الحكومة من إدارة شؤون غزة، لكن تطبيقه تعثر وسط خلافات بين الحركتين بخصوص بعض الملفات.