ما الذي يجري في الأردن؟

حالة الفقر المزرية التي يشهدها الأردن مثيرة لآلاف الأسئلة. فالأردن ليس فقيرا إلى هذا الحد، واللاجئون تأتي معوناتهم معهم، ولا يكلفون الدولة شيئا، وإيرادات الدولة متعددة فهناك رسوم تتقاضاها الدولة من المواطنين للماء والكهرباء والمعاملات الرسمية في الداخل والخارج وايرادات الصادرات من المعادن والأغذية على ضعفها، ناهيك عن الضرائب والجمارك، هذا بالإضافة إلى المعونات التي تصل إلى الدولة من الخارج، وقد تغيرت الحكومات عشرات المرات دون إصلاح حقيقي، ومجلس النواب يثير الأسئلة ولا يجد إجابات لها، فهل هناك قوى غيبية تتدخل في شؤون الأردن وتستولي على مدخلاته؟

اليوم طرح موضوع الوطن البديل لتحويل الأنظار عن المشكلة الرئيسية وهي الفقر، فهل هي عملية مقصودة لإثارة الفتن وضرب الناس ببعضهم البعض لتحويل الأردن إلى ركام كما حدث في سوريا والعراق وليبيا؟ الأردنيون لم يفكروا يوما في مسألة تحويل الأردن إلى وطن بديل للفلسطينيين، والفلسطينيون أكثر وعيا من هذا الهراء ويرفضون أية أرض بدلا عن فلسطين، وهناك أمر ما يحاك ضد هذا البلد، والهدف هو تدمير الأردن. فانتبهوا يا أهل الأردن، ولا تلتفتوا مجرد التفات إلى هذا الفكرة اللعينة، لأن الهدف هو تدمير البلد. فنقطة الضعف كانت في سوريا والعراق هي الفتنة بين السنة والشيعة وفي ليبيا كانت بين القبائل، والأردن اليوم على شفير الهاوية، وإذا ما تم تنفيذ الخطة سيصطدم الفلسطينيون والأردنيون والإسلاميون والعشائريون وتنجح خطة تدمير الأردن وفرض الإملاءات عليه، وتصفية القضية الفلسطينية.

يجب عدم تحويل الانتباه عن المشكلة الرئيسية وهي الفقر والفساد، ويجب ألا تخرج عن هذا الإطار، وليس في هذه المشكلة أية قضايا سياسية، فلماذا التلاعب بعقول الناس؟ ليست المشكلة من يستلم السلطة، سواء أكان زيدا أم عمرا، فالفقر قائم وحياة الناس أصبحت لا تطاق، وهناك تجاوزات يجب إثارتها في وسائل الإعلام بوضوح مع الأسماء والحادثة والمكان والزمان، فلم يعد هناك مجال للخوف، أو فقدان مكاسب، فالجميع في حالة مزرية مع أن عددهم لا يتجاوز 8 ملايين شخص.

لقد شهدت الدول المجاورة تطورا زراعيا وصناعيا على الرغم من ضخامة عدد السكان وشح الموارد، ما عدا الأردن. فلا يزال القطاع الزراعي ضعيفا، ولا يقولن أحد أن ذلك بسب شح المياه، فهناك الزراعة البعلية وهناك آلاف الهكتارات من الأراضي التي تأتيها الأمطار بغزارة شديدة وهي متروكة كأراض بور، وكان يمكن استغلالها بإنتاج المحاصيل البعلية، ولم تستغلها الحكومات المتتابعة، ولم تقم الدولة بالترويج للسياحة العلاجية كما تفعل الهند وتايلند، وهناك موارد طبيعية لم تستغل بشكل فعال كتصدير الحجر والاسمنت، ولم تستغل الجامعات لجذب الطلاب من الخارج من خلال تسهيل شروط القبول كما تفعل ماليزيا. وفي المقابل كانت سوريا التي دمرت عن بكرة أبيها لديها زراعة وصناعة متقدمة على الرغم من العشرين مليون إنسان على أرضها، ومصر كذلك على الرغم من المئة مليون إنسان على أرضها، والأردن لديه أقل عدد من السكان ولم يطور زراعة ولا صناعة، وليس التعليم لديه مجانيا كما في مصر وسوريا وتايلند والهند، ولا شيء لديه مجانيا، ولا توجد دولة عربية فيها فوارق طبقية كالأردن، فهناك ناس يقضون الإجازات في أوروبا وأميركا وهناك أناس ليس معهم أجرة باص ليذهبوا إلى السوق، ولم يخض الأردن حروبا كغيره من الدول، فأين ذهبت الأموال؟

هل يعقل أن الأردن كان يعيش كليا على المعونات الخارجية وعندما منعت المعونات عنه حلت عليه لعنة الجوع والعطش؟ ولماذا لم تستثمر تلك الأموال في مشاريع إنتاجية، فنحن لا نرى في الأسواق أي منتج أردني غير البندورة والبطاطا، وهناك حديث كبير عن الفساد وحالات معينة جرى نفيها وأغلقت ملفاتها. لقد بات الأردن يدور في حلقة مفرغة، ويعود للمربع الأول في كل مرة يجري فيها تغيير الحكومة، فما الفائدة إذن؟ إن كل حكومة تستقيل تكلف الموازنة مبالغ طائلة ما بين مستحقات وبدلات ورواتب تقاعدية. هذا لعب وضحك على الذقون.