لا نهاية مرتقبة لأزمة جبال النفايات في لبنان

مكرهة صحية وبيئية

بيروت - على مدى 30 عاما عاشت أربي كروزيان في بيت يطل على شاطئ البحر شرقي بيروت. أما الآن فقد أصبحت شرفتها تطل على منظر مختلف عبارة عن تل هائل من النفايات يرتفع على شاطئ البحر المتوسط.

قالت وهي تقف أمام بيتها "هيدا كان بحر. كان هون عنا (عندنا) بحر. شي نهار تطلعنا...شفنا إنه ما كان يبين البحر".

فمنذ نهاية العام الماضي عملت شاحنات وجرافات في تجميع النفايات في موقع تم فيه ردم البحر منذ أواخر العام الماضي.

وقالت كروزيان "بالصيفية متنا من الريحة...ما فيكي تسيطري على الريحة...بتفوت من تحت الشبابيك و الأبواب".

وقد انتشرت مكبات وأكوام النفايات التي اشتهر كثير منها "بجبال النفايات" في مختلف أنحاء لبنان منذ التسعينات.

وتفاقمت الأزمة في العام 2015 عندما أغلق الموقع الرئيسي لدفن النفايات بالعاصمة بعد أن تجاوز موعد امتلائه بكثير.

وانتشرت روائح أكوام القمامة في حرارة الصيف على مدى شهور. وظل الساسة يتشاحنون حول ما ينبغي عمله وأثارت أزمة النفايات عام 2015 حركة احتجاج. وأصبحت الأزمة رمزا صارخا لنظام السلطة الطائفي العاجز عن تلبية احتياجات أساسية مثل الكهرباء والماء.

وتمكنت الحكومة منذ تلك الأزمة من إبعاد القمامة عن الشوارع وعن بيروت بفعل عوامل من بينها زيادة المكبات.

غير أن السكان والمهتمين بشؤون البيئة يتهمونها بالتقاعس عن التوصل إلى حل دائم وحذروا من العواقب على البحر وعلى الصحة العامة.

حل مؤقت

في الشهر الماضي وافق مجلس الوزراء على توسعة مكبين يطلان على البحر على مشارف بيروت. وكان الاثنان قد بدآ كحل مؤقت لأزمة 2015.

قال بسام خواجة الباحث في الشأن اللبناني بمنظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية "يبدو أن لبنان يدمن هذه المكبات الساحلية. لا يمكن ان يستمروا بالقفز من حل استثنائي إلى الآخر ... من الغريب أنه لا يوجد لدينا قانون وطني ينظم النفايات".

وأضاف أن السلطات لم تجر أي دراسات على الأثر البيئي للمكبين الواقعين قرب مطار بيروت وحي برج حمود.

وستشمل التوسعة مصنعا لتحويل النفايات إلى سماد في المكب المجاور للمطار وقال خواجة إن ذلك يمثل "خطوة مهمة إذا حدثت فعلا".

وتابع خواجة أن لبنان اعتمد على سلسلة من الحلول المؤقتة منذ خطة طارئة للنفايات في أواخر التسعينات بعد انتهاء الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما.

وتركت الحكومة المجالس البلدية لتعمل بما لديها من أجهزة محدودة وبدون الموارد الصحيحة أو التمويل وخاصة خارج العاصمة.

وفي رأي السكان والناشطين أن الأزمة ترجع إلى الفساد حيث تتنافس شركات خاصة متحالفة في العادة مع الساسة على العقود المربحة.

وقال تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش في ديسمبر/كانون الأول إن مئات من مكبات القمامة المؤقتة غير الصحية انتشرت في أنحاء البلاد. وقالت المنظمة إن 150 منها تحرق القمامة في العراء كل أسبوع. وكان المسؤولون الحكوميون قد منعوا مرارا الحرق المكشوف.

ولم يتسن الاتصال بوزارة البيئة للتعليق بعد محاولات متكررة.

وكانت الوزارة قد وضعت إطارا لنظام لمعالجة النفايات يركز على تدويرها وعلى إغلاق مواقع النفايات تدريجيا ووافق عليه مجلس الوزراء الشهر الماضي.

ويقول وزير البيئة طارق الخطيب إن وزارته تقوم بما عليها من واجبات. وقال الأسبوع الماضي عندما جرفت الأمواج أكواما من النفايات على شاطيء إلى الشمال من بيروت إن الوزارة ستطرح خطة للنفايات بالتعاون مع البلديات.

وانتشرت على نطاق واسع صور تظهر أكياسا بلاستيكية ونفايات تغطي الشاطيء في أعقاب عاصفة. وتبادل المسؤولون اللوم بسبب مثل هذه التطورات خلال الاستعداد للانتخابات البرلمانية التي تجري في مايو أيار.

منطقة دفن النفايات

على مدى العام الأخير شاهد جو سالم من نافذته تل النفايات يعلو على الساحل الشرقي لبيروت. ووزع على العمال في مصنع الألومنيوم الذي يمتلكه أقنعة طبية وملأ المكان بمعطرات الجو.

وقال سالم مشيرا إلى موقع المكب خلف المركز التجاري في حي الدورى "لما بفوت زبون بيفتح الباب بتفوت ريحة الوسخ والجية تبع المكب لقلب المكتب".

وأضاف "ما فينا نفتح شباك...مقضينا مع جرادين وروايح...كارثة عالبيئة وكارثة عالعالم اللي قاعدة بالشارع".

لكن لا رجاء في الشكوى للسلطات إذ يقول سالم "العالم (تعترض) وتغلق طرقات وبتعمل خبار وشكال. ما حدا برد علين".

وبدأ تل آخر يرتفع على حافة ممر للطائرات في المطار الوحيد بلبنان. وفي الصيف تنتشر من هذا المكب رائحة نفاذة على الطريق السريع ويبدو ظاهرا للعيان من منتجع شاطيء كوستا برافا القريب.

ويقول سكان إن المكب المعروف باسم مطمر كوستا برافا أعاق النشاط الاقتصادي ودفع الزبائن لهجر الشاطيء.

وقال خالد حمود الذي يملك مخبزا على بعد بضع مئات من الأمتار "طبيعي إنو تتأثر المنطقة كلها. إنو منطقة مطمر، منطقة ريحة. ما حدا يروح لهونيك...هيدا اللي كان يصير".

ويضيف "بالصيفية كانت توصل الريحة لهون بشكل كتير قوي، بس هلق بالشتوية، الشهادة لالله مافي ريحة، بس بالصيفية كانت الريحة تقتلنا.