ضوء أخضر اسرائيلي لشرعنة الاستيطان في الضفة الغربية

تل ابيب تتجاهل الانتقادات الدولية للتوسع الاستيطاني في الضفة

القدس المحتلة - صوت أعضاء الحكومة الاسرائيلية الأحد لصالح اضفاء صفة قانونية على بؤرة استيطانية عشوائية في الضفة الغربية المحتلة ردا على مقتل حاخام كان يعيش فيها الشهر الماضي، وفقا لمسؤولين، في خطوة نادرة يرجح أن تقابل بانتقادات دولية.

وتأتي الخطوة في وقت تعرب فيه الدول الأوروبية عن قلقها المتزايد بشأن تنامي عدد المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لكن في ظل ابتعاد الرئيس الأميركي عن توجيه انتقادات من هذا النوع وهو ما يرى فيه كثير من الاسرائيليين ضوءا أخضر.

وتقدمت السلطات الإسرائيلية بخطط لبناء آلاف المساكن الاستيطانية خلال الأشهر الأخيرة، لكن تصويت الحكومة على تشريع بؤرة موجودة أصلا كما حصل الأحد يعد اجراء نادرا نسبيا.

وقال مسؤول اسرائيلي على اطلاع بالإجراءات طلب عدم الكشف عن هويته إن الوزراء أقروا بالإجماع الأحد "شرعنة" بؤرة حافات جلعاد.

وفي مستهل الاجتماع الأسبوعي لوزرائه، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو إن "الحكومة ستشرع اليوم وضع حافات جلعاد لإتاحة استمرار الحياة الطبيعية فيها".

وورد على جدول أعمال الاجتماع أن المذكرة التي عرضت على الوزراء ستحول البؤرة التي انشأت قبل 15 عاما إلى "بلدية جديدة" ستحصل على تراخيص البناء الضرورية وميزانية حكومية.

وتعيش قرابة 40 عائلة في البؤرة، وفقا لأجندة الحكومة الرسمية التي توقعت توسيعها.

لكن وسائل الإعلام الاسرائيلية طرحت تساؤلات بشأن الكيفية التي يمكن من خلالها المضي قدما بعملية شرعنة البؤرة، حيث سيكون من الملزم نقل بعض أجزاء البؤرة إلى أماكن أخرى في حال ثبت أنها أقيمت على أراض فلسطينية بملكية خاصة.

وقتل الحاخام رزيئيل شيفاح بالرصاص في 9 يناير/كانون الثاني بالقرب من حافات جلعاد التي كان يعيش فيها.

وفي الأسبوع التالي، قتل الجنود الإسرائيليون فلسطينيا في مدينة جنين في شمال الضفة الغربية على بعد 35 كلم من البؤرة الاستيطانية للاشتباه بأنه من قتل الحاخام.

لكنهم لم يتمكنوا من إلقاء القبض على الشخص الذي يعتقد أنه قاد الهجوم على الحاخام وهو أحمد جرار البالغ من العمر 22 عاما.

واستمرت عمليات البحث السبت اذ دهمت السلطات الاسرائيلية قرية برقين في شمال الضفة حيث اندلعت اشتباكات قتل خلالها شاب عرفت وزارة الصحة الفلسطينية عنه بأنه أحمد أبو عبيد (19 عاما).

وقال نتانياهو للوزراء ووسائل الإعلام "تحركت قواتنا مجددا بالأمس في محاولة لإلقاء القبض على آخر القتلة والمتواطئين معهم في عملية قتل الحاخام شيفاح".

وأضاف متعهدا "لن نرتاح قبل مقاضاتهم. سنقاضيهم جميعا".

وخلال جنازة شيفاح، صدرت دعوات "للانتقام"، وذلك أثناء القاء وزير التربية نفتالي بينيت من حزب البيت اليهودي اليميني المتشدد كلمة بالمناسبة.

وأكد بينيت أن الانتقام الوحيد يجب أن يكون عبر بناء عدد أكبر من المستوطنات وهو ما اعتبره نتانياهو الأحد من أسس سياساته.

وقال رئيس الوزراء "أي شخص يعتقد أن عملية القتل البغيضة لأحد سكان حافات جلعاد، وهو أب لستة أطفال، ستكسر عزيمتنا وتضعفنا يرتكب خطأ مريرا".

من جهتها، اعتبرت منظمة السلام الآن التي تتابع ملف المستوطنات أن إضفاء الشرعية بأثر رجعي على حافات جلعاد التي بنيت بدون تقديم خطط تطوير أو الحصول على تراخيص بناء يشكل "استغلالا خبيثا" لمقتل شيفاح.

وتعتبر المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية بموجب القانون الدولي وعقبة أمام السلام كونها بنيت على أراض يعتبرها الفلسطينيون جزء من دولتهم المستقبلية.

لكن إسرائيل تفرّق بين المستوطنات التي تبنى بقرار حكومي وغيرها التي لا تقام على هذا الأساس.

والقوميون المتدينون المتشددون الذين يقطنون المستوطنات التي تبنى بدون موافقة على أنها بؤر استيطانية، يعتبرون الضفة الغربية المحتلة بأكملها جزء من إسرائيل.

وأدت محاولات سابقة للسلطات الاسرائيلية لتفكيك حافات جلعاد إلى مواجهات مع المستوطنين المقيمين فيها.

ومنحت اسرائيل عدة مرات موافقات بأثر رجعي لبؤر استيطانية فيما بدأ العام الماضي العمل على أول مستوطنه جديدة ستقام بقرار من الحكومة الإسرائيلية منذ 25 عاما.

وواجهت إسرائيل انتقادات لاذعة من إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما على خلفية بناء المستوطنات، لكن الحال ليست كذلك مع البيت الأبيض في عهد ترامب وهو ما يسعى المسؤولون الاسرائيليون إلى الاستفادة منه.

لكن الدول الأوروبية والأمم المتحدة ما زالت متمسكة بموقفها المعارض بشدة لبناء المستوطنات.