'مكتبة الموتى' .. قصص تستحضر صور ضحايا الثورة السورية

ذوات تستحضر لحظة موتها

بيروت ـ قصص "مكتبة الموتى" هي نتاج ذاكرة فعالة في استحضار صور ضحايا الثورة السورية من مجال الوعي الذهني إلى الفضاء الورقي الأبيض، ومبرر استدراج هذه "الصور" التي تحيل بمحمولها الزمكاني إلى وقائع الثورة السورية أن "أغلب قصص هذه المجموعة تستلهم موضوعها وشخصياتها من أحداث حقيقية حدثت بين العام 2011 والعام 2017".

بهذا المفتتح النصي يبدأ الكاتب فادي سعد مجموعته وينتقل مباشرة إلى عرض ذوات (شهداء) تستحضر لحظة موتها، ويسمح لها أن تحل في مواقع أخرى، كبطل حكاية "مكتبة الموتى"، ميلاد طالب الصيدلة الذي قُتِل أثناء عمله الإسعافي والذي يسترجع بذاكرته قصة مقتله منذ أكثر من عشر سنوات من انتهاء الثورة.

يحضر في النص وقد "قرر العودة الآن لأجل مهمّة واضحة محدّدة ومقدّسة في نظره. هو عائد بعد موته ليسهم في انتصار ذاكرة الثورة"، هي مكتبة للموتى وليست للأحياء اختارها ميلاد لأنها هي الوحيدة التي تتعامل مع الأموات وذاكرتهم الثمينة، وفي أجواء سديمية سيردد ميلاد خبر موته داخل المكتبة وسينعي نفسه والشهداء وسيكتب قصة الثورة ويستشهد ثانية.

في الخطاب القصصي تبرز مواقف بطولية رائعة لشخصيات الثوار في ساحات المعارك، والكاتب كان منهمكاً في عملية إعادة إنتاج هذه الشخصيات وبنائها، ولهذا تحركت في النص كشخصيات روائية وفق ثنائية ضدية تمثلت بثنائية (الحياة/الموت) و(الحضور/الغياب)، مع جعل المسافة المطلقة بين الموت والحياة تبدو لحظة واحدة.

وكل لحظة تتضمن في داخلها اللحظة الأخرى، وهكذا دواليك.. إنها القصص التي تبدأ ولا تنتهي.. قصص الضحايا، قصص المشردين، قصص القتلى.. ومن غير الذكرة تحفظها من الضياع. "لا مجد من دون ذاكرة". "لا مجد لأبطال يموتون من دون ذاكرة توثّق موتهم وتحكيه". وهو الشيء الذي فعله الكاتب فادي سعد، فكان خير من كتب وخير من أبدع.

يضم الكتاب ثلاث عشرة قصة قصيرة جاءت تحت العناوين الآتية: "مكتبة الموتى"، "غرقت الرصاصة في العتمة"، "معبر الموت"، "الساعة الأخيرة للديكتاتور"، "الطابور الذي أشعل ثورة"، "مذكرات الحرية"، "دروس في الهمجية"، (...) وقصص أخرى.

الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون، وبلغ عدد صفحات المجموعة 144 صفحة.