مواجهات عنيفة بين مهاجرين في كاليه كابوس يؤرق فرنسا

هدوء حذر يخيم على كاليه بعد يوم دام

كاليه (فرنسا) - غداة أعنف مواجهات تقع بين مهاجرين في كاليه، دعا وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب الجمعة الراغبين في الهجرة إلى بريطانيا إلى العدول عن المجيء إلى هذه المدينة الساحلية في شمال فرنسا.

وأدت مواجهات عنيفة بين مهاجرين أفغان وافارقة في عدة أماكن في كاليه الخميس إلى سقوط عشرين جريحا بينهم أربعة أصيبوا بالرصاص وهم بين الحياة والموت.

وهذه الصدامات تتكرر في منطقة كاليه التي يتدفق إليها مئات المهاجرين على أمل التمكن من عبور المانش سريا بواسطة مهربين للوصول إلى بريطانيا.

لكنها لم تكن لتصل إلى حد التسبب بجرحى، وباتت تذكر بالوضع الذي كان سائدا حين تكدس آلاف المهاجرين في مخيم عشوائي تم تفكيكه في العام 2016.

وتأتي هذه الصدامات فيما تقوم حكومة الرئيس ايمانويل ماكون بإعداد مشروع قانون حول الهجرة يندد به المدافعون عن المهاجرين باعتبار أنه يشدد شروط الاستقبال.

وأصيب مهاجر خامس بالرصاص، لكن وضعه وصف "بالخطير" من قبل السلطات المحلية لهذه المنطقة التي يتمركز فيها مئات المهاجرين على أمل الانتقال سرا إلى بريطانيا.

ويعاني 12 آخرون من عدة صدمات وكسور نجم بعضها عن سلاح أبيض، كما قالت شرطة با-دي-كاليه. وأصيب آخر بجروح عندما صدم بسيارة. وأوضح المصدر نفسه أن شرطيين أصيبا أيضا بجروح طفيفة.

وقال وزير الداخلية الفرنسي الذي توجه إلى كاليه ليل الخميس الجمعة إن المدينة "عاشت مستوى غير مسبوق من العنف"، مضيفا أن "ما يعيشه سكان كاليه أمر لا يحتمل".

وبعد يوم من أعمال العنف كان الليل هادئا بحسب مصدر في الشرطة.

وقال جان كلود لونوار رئيس جمعية "سلام" التي تساعد المهاجرين "لقد وزعنا 300 وجبة بهدوء هذا الصباح" في مكان حصول المواجهات.

والجمعة أكد وزير الداخلية الفرنسي أن "كاليه مثل جدار يصطدم فيه هؤلاء الذين يأتون إلى هنا ظنا أنهم سيتنقلون إلى الجانب الآخر، في حين أنهم يبقون هنا لأشهر في ظروف مثل التي شهدناها".

وأضاف "الرسالة التي أريد توجيهها، هي أنه إذا أراد أحد ما التوجه إلى بريطانيا، فهذا ليس المكان الذي يجب أن يأتوا إليه".

واصابة عشرين شخصا على الأقل في الاشتباكات بين المهاجرين هي أكبر حصيلة لضحايا منذ الأول من يوليو/تموز 2017 عندما أسفرت مشاجرات بين مجموعات اتنية عن سقوط 16 جريحا.

وقبل عام أسفرت مشاجرات أخرى في 26 يونيو/حزيران 2016 عن اصابة أربعين شخصا، لكن لم تكن اصابة أي منهم خطيرة.

ويعود آخر شجار بين مهاجرين أدى إلى جرحى بالرصاص إلى 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 في تبادل لإطلاق النار بين مجموعتين من الأفغان قد تكون تسوية حسابات بين مهربين. وجرح خمسة منهم.

ويعيش حوالى 800 مهاجر في كاليه حاليا حسب الأرقام الأخيرة للمنظمات وبين 550 و600 حسب إدارة المدينة.

السلطات تبحث عن أفغاني

ووقعت الشجار الأول بعد ظهر الخميس بين نحو مئة مهاجر اريتري ونحو ثلاثين أفغاني في مكان قريب من المركز الطبي في المدينة حيث يجري توزيع وجبات طعام، كما قالت ادارة المدينة.

وقال المصدر نفسه إنه يبدو أن اطلاق نار من قبل أفغاني أدى إلى هذه المواجهة، ما يؤكد فرضية وجود مهربين إلى بريطانيا في المكان.

وقالت النيابة المحلية إن أربعة مهاجرين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عاما ويحملون الجنسية الاريترية، أصيبوا بالرصاص في المواجهات "وحياتهم معرضة للخطر".

ولم يتم توقيف أي شخص إلى حد الآن، لكن الشرطة ذكرت الجمعة أنها تبحث بجد عن أفغاني تورط على ما يبدو في المواجهات.

ويشتبه بأن الرجل يدعى اذلي ويبلغ من العمر 37 عاما هو الذي أطلق النار على الاريتريين بالقرب من المستشفى.

وحوالى الساعة 16.00 بالتوقيت المحلي (15.00 بتوقيت غرينيتش) اندلع نزاع آخر على بعد نحو خمسة كيلومترات عن المكان الأول في مارك-ان-كاليسي. وقال مصدر متابع للملف إن "الأفغان عادوا على الأرجح لينتقموا".

وذكرت النيابة أنه عمليا "أراد نحو مئة مهاجر افريقي مهاجمة نحو عشرين أفغاني".

وقال ادارة المدينة إن الشرطة قامت بحماية الأفغان الذين هاجمهم بين 150 و200 اريتري.

وفي المساء اندلعت أعمال عنف جديدة في منطقة صناعية قريبة من كاليه في مكان غير بعيد عن مخيم "الادغال" السابق الذي فككته السلطات في أكتوبر/تشرين الأول 2016 وكان يضم حوالى ثمانية آلاف مهاجر.

ومنذ ذلك الحين تحاول السلطات منع المهاجرين من العودة للتمركز في هذا الموقع، بمساعدة قوات كبيرة من الشرطة.

وقالت النيابة المحلية إن "الأفغان جاؤوا للحصول على وجبات غذاء توزع ولاحظوا وجودا افريقيا كبيرا. جرى تدافع أدى إلى سقوط جرحى ضربوا بقضبان من حديد".

وأضافت أن "ستة مهاجرين جرحوا، اصابة أحدهم في الرأس وصفت بأنها خطيرة.

وقال مصدر في إدارة كاليه إن "انفجار النزاع بين الأفغان والافارقة احتمال قائم دائما. للأسف أمر تقليدي أن نرى مواجهات بينهم".