لبنان.. كل الحكاية في طائفتي حبيبتي

سلاح حزب الله عضلة الطائفية السياسية

ما جرى بالأمس في بلدة الحدث صورة مصغرة عن حروبنا الأهلية ومسبباتها في لبنان. ففي تلك البلدة "المسيحية" بالمفهوم المحلي اللبناني المحاذية للضاحية، معقل الشيعة، قرعت مجدداً طبول الحرب، فيها استعرض بعض الشبان المحسوبين على حركة أمل وإن تبرأت منهم الحركة، مساء الأربعاء، عضلات "الطائفية السياسية" المكرسة في البلاد بين جميع الطوائف والمذاهب منذ الطائف.

فورات الغضب تلك لم تكن مجرد رد فعل على ما سرب عن وزير الخارجية اللبناني (الماروني) بحق رئيس البرلمان (الشيعي)، بل هي صرخة مدوية في بلد المحاصصات تقول "أنا الشيعية السياسية" في لبنان هنا، ولن يمر شيء دون توقيعي، لا مرسوم ولا قرار وزاري، وإن ما ارتكب في مرسوم ترقية الضباط، خطيئة، قد تتكرر وتتكرس إن لم يعل السعار، وهذا ما لا يرضاه رافعو شعار "طائفتي لا تمس، لا تهدأ ولا تستكين، بل تغلي غلياناً"، كما لن يمرره بري مطلقاً.

ما شهده الشارع اللبناني خلال الأيام الماضية هو تموضع وشد عضلات وفرض معادلات، وأحجام، بين المارونية السياسية إلى حد بعيد وبين الشيعية. وكأن بالبلاد صدى قديم يرجع ويستعاد!

لا يغفل قارئ لما جرى أو مشاهد من الاستنتاج أن البلد عاد مجدداً إلى نقطة التموضع وتكريس الحصص. فيوم انتخب ميشال عون رئيساً للجمهورية، أتى على مضض رغماً عن بري.

ويوم وقف "سيد البرلمان" -منذ سنوات مديدة- عند تلاوة القسم الرئاسي، إلى جانب عون، الذي حارب وقاتل ليصل إلى ذلك المنصب، لم يكن بأي حال من الأحوال سعيداً برجل لطالما سجل في خطابات سابقة له أنه يريد إعادة صياغة الدستور الذي وضع في الطائف، بغية دعم موقع الرئاسة (الماروني) بالمزيد من الصلاحيات التي يعتبر عون أنها سلخت منه بغية إضعاف "المسيحية السياسية".

طبعا مقيت جداً تسمية الأشياء بأسمائها في لبنان، لأنها تكشف قبحنا الطائفي وتعرّيه، تظهر للعلن كم العقد والبشاعة الكامنة خلف أروقة السياسة في ذاك البلد الصغير، الذي لم يتعاف بعد من حروبه الطاحنة التي أضنته لسنوات، وخلفت أجيالاً من رواد الملاجئ، والمحاربين الصغار، المستعدين مجدداً لإمساك البنادق!

اليوم يعود المشهد من جديد سنوات إلى الوراء، مع فارق وحيد أن إحدى الطوائف (بالمفهوم السياسي طبعاً) تريد حاليا "تقريش" أو قبض ما تعتبره مكتسبات أو تضحيات، في حين تشد الأخرى معتبرة أن التفاهم الذي وقع بين التيار الوطني الحر وحزب الله قد يحميها، تماما كما قد يحميها ما يعتبره جزء غير يسير من أنصارها "رئيسا قويا"، غير مدركة أن يوم تصرخ الطائفة مطالبة بحصتها، يتموضع الجميع تحت شعار "طائفتي أولاً". أخطأ عون حين لم يقرأ جيداً ويعي أن إهمال توقيع وزير شيعي في الحكومة ليس مجرد مسألة عابرة. وأخطأ الجميع في لبنان حين ظنوا أن البلد قد "يمشي" في ظل هذه التركيبة!

لن يمر قرار أياً تكن أهميته في لبنان دون توقيع طائفي، من الشيعة والسنة والدروز والموارنة والكاثوليك والأورثوذوكس... و.... و. لا، "البلد مش ماشي ولا رح يمشي هيك يا طائفتي الحبيبة"!

يارا الأندري

كاتبة لبنانية