مؤتمر سوتشي، تسوية على المقاس تبقي الروس والأسد في سوريا

محاولة فاشلة لإضفاء شرعية على مسار مواز للمفاوضات

موسكو - لم يتمكن مؤتمر سوتشي للسلام في سوريا الذي تم التحضير له على عجل وقاطعته فصائل سورية معارضة والأكراد من تحقيق نتائج تذكر بل كشف هامشا ضيقا لجهود موسكو للتوصل إلى حل للنزاع المستمر منذ سبع سنوات.

واستضافت روسيا الداعمة للنظام السوري مؤتمر الحوار في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود الثلاثاء واتفق فيه المشاركون على تشكيل لجنة تقوم بإعادة صياغة دستور لسوريا ما بعد الحرب.

لكن رغم اصرار موسكو على أن المجتمع المدني السوري سيكون ممثلا بالكامل في الاجتماع، إلا أن معظم أعضاء الوفود البالغ عددهم 1.400 شخصا كانوا من الموالين للنظام.

وقال اليكسي مالاشنكو، رئيس قسم الأبحاث في معهد حوار الحضارات في موسكو "كان مشروعا فاشلا لموسكو بهدف خلق أداة لإبقاء بشار الأسد في السلطة".

وأضاف "كل الحديث عن دستور جديد يهدف إلى إبقاء الأسد وبالتالي الوجود الروسي في سوريا".

ولاحظ مالاشنكو أن محادثات سوتشي "تم تنظيمها بشكل سيء والأهم هو الشخصيات التي لم تحضر".

وعشية المحادثات، أعلن الفريق الرئيسي لهيئة التفاوض للمعارضة السورية والأقلية الكردية مقاطعة الاجتماع.

وقال عدد من ممثلي الفصائل المعارضة الذين توجهوا من تركيا، إنهم لن يخرجوا من مطار سوتشي لأن شعار المؤتمر كان يتضمن العلم السوري وعادوا في نهاية الأمر مباشرة إلى تركيا.

غير أن المتحدثة باسم وزيرة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قالت إن ذلك "لم يفسد أجواء" المحادثات.

وقال توماس بييريه المحلل لدى المركز الوطني للأبحاث العلمية في باريس "في ما يتعلق بمصداقية الأشخاص الذي تم تمثيلهم فإن ذلك مثير للسخرية".

وقال إن نظام دمشق وحلفاءه لم ينظروا إلى عملية السلام "كحل تفاوضي وتسوية".

لكن بييريه أوضح أن وجود الموفد الدولي الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا أنقذ محادثات سوتشي.

وأضاف "نجاح روسيا كان يتوقف على وجود دي ميستورا. لقد ذكرهم بأن المحادثات يجب أن تبقى في اطار الأمم المتحدة، لكنه تحدث أيضا في شكل كبير عن مسألة الاصلاح الدستوري".

وفي البيان الختامي قال دي ميستورا إن الأمم المتحدة ستترأس الجهود لتشكيل لجنة دستورية بدون تحديد تفاصيل تحقيق ذلك.

وانتهت جولة تاسعة من المحادثات المدعومة من الأمم المتحدة في فيينا الأسبوع الماضي بدون أن يلتقي طرفا النزاع وجها لوجه.

وقال حسني عبيدي مدير معهد جنيف لأبحاث العالم العربي إن مؤتمر سوتشي أظهر "هامش حدود الدبلوماسية الروسية" مع إظهاره في الوقت نفسه أهمية محادثات جنيف.

وأضاف أن سوتشي "أظهر أن المقاربة متعددة الأطراف التي أعقبت محادثات جنيف هي الصيغة الوحيدة للانخراط في محادثات جدية".

وقال إن الأمم المتحدة تطالب بأن تمارس روسيا وإيران ضغوطا على النظام للمشاركة في مفاوضات مستقبلية. وهذا من شأنه أن يضع الغرب في موقف "محرج" أحيانا، بحسب عبيدي.

وتابع "يعلمون بأنه لا يمكنهم الابتعاد عن موسكو كثيرا لأنهم يحتاجون لها لنجاح عملية جنيف".

وقال المحلل الروسي المستقل فلاديمير فرولوف إنه رغم "عدم اقترابها خطوة من الحل" إلا أن محادثات سوتشي حققت "نجاحا من حيث الدعاية" لكل من موسكو ودمشق.

وقال "يسعون إلى اضفاء الشرعية على بديل من المحادثات الحقيقية بمعارضة زائفة ليس لها مناصرون على الأرض".

وذكرت جريدة البعث السورية في افتتاحية الأربعاء أن "الرعاية الروسية والدعم للمسار السياسي هي الأفضل والأنجع لوقف نزيف الدم" في سوريا.

وأضافت أن "الرعاية الأممية المرتبطة بجنيف وفيينا ونيويورك وما شابه، لم يعد السوريون ومعهم شعوب الأرض يثقون بها".

وقال المتحدث باسم هيئة التفاوض السورية المعارضة يحيى العريضي إن مؤتمر سوتشي "كشف النوايا الروسية لتعويم النظام".

وأضاف "المسألة الدستورية هي احدى أهم النقاط، لكن هناك العملية الانتخابية والانتقال السياسي الذي تجاهله الروس بعجرفة".