الجزائر تخطب ود المستثمرين الأجانب بمراجعة قانون المحروقات

محاولة تخفيف الأزمة الاقتصادية

الجزائر ـ أعلنت شركات عالمية للطاقة، رغبتها في العمل بحقول نفطية وغازية جزائرية، بعد إعلان السلطات نيتها مراجعة قانون المحروقات، خصوصا مع ما تعلق بالجوانب الجبائية (الضريبية) وجعلها أكثر تحفيزا للمستثمرين.

ومطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، صرح وزير الطاقة الجزائري مصطفى قيطوني، أن بلاده تدرس مراجعة قانون المحروقات الساري، بالتركيز على الجانب الجبائي (الضريبي)، بهدف جذب المستثمرين الأجانب.

ووفق قيطوني، فإن الضرائب المطبقة على المحروقات حاليا في البلاد، وضعت في وقت كان يتجاوز فيه سعر برميل النفط 120 دولارا، "حان الوقت لمراجعتها في زمن هبط فيه البرميل إلى 50 دولارا".

واعترف الوزير، أن القانون الحالي أصبح منفرا وغير جاذب للمستثمرين الأجانب، ودفع شركات عالمية للإحجام عن الدخول في مناقصات.

ويخضع قطاع المحروقات الجزائري حاليا، لقانون يوليو/ تموز 2006، الذي جاء عقب تعديل القانون السابق في أبريل/ نيسان 2005.

وتعاني الجزائر من هبوط حاد في الإيرادات المالية، الناتجة عن تراجع أسعار النفط الخام 54 بالمائة منذ منتصف 2014، إلى ما يقارب 70 دولارا للبرميل بالمتوسط في الوقت الحالي.

وتطبق الجزائر قاعدة في الشراكة الأجنبية، تقوم على أساس منح 51 بالمائة للطرف الجزائري، و49 بالمائة للجهة الأجنبية، وهذا في كافة المشاريع وكافة القطاعات الاقتصادية.

فريد جطو وهو مدير فرعي لقسم الشراكة بشركة سوناطراك الحكومية المملوكة للدولة، قال إن، شركة "شتات أويل" النرويجية للطاقة، اقترحت على السلطات الجزائرية عودتها لحقل غازي تخلت عنه قبل سنوات جنوب غرب البلاد (حاسي موينة).

إعلان الشركة النرويجية، يأتي بعد التصريح رسميا بمراجعة الحكومة الجزائرية لثانون المحروقات المعمول به في البلاد.

وأوضح جطو "أن مقترح الشركة النرويجية، قدم خلال زيارة قادة مسؤولي الشركتين إلى منشأة "تيغنتورين" الغازية التي تعرضت لهجوم إرهابي قبل 5 سنوات".

ومنشأة تيغنتورين، عبارة عن مشروع غازي مشترك بين سوناطراك الجزائرية المملوكة للدولة و"بي. بي" البريطانية وشتات أويل النرويجية، تبلغ طاقته الإنتاجية أكثر من 8.8 مليار متر مكعب من الغاز سنويا.

كانت شتات أويل قد انسحبت وتخلت عن المشروع الغازي المعروف بـ "حاسي موينة" في 2008، بعد عام من حفرها لأول بئر به، وبررت ذلك بكون الحوض غير مربح كفاية.

وأشار جطو إلى أن الطرف النرويجي قد قدم مقترحه، "بالمقابل سوناطراك ردت بطلب مقترح رسمي للنظر فيه والتفاوض بشأنه بغية توقيع عقد جديد".

واستهلت سوناطراك الجزائرية العام الجديد بتوقيع عقد مع شركة "سيبسا" الإسبانية بقيمة 1.2 مليار دولار، لتطوير حقل حاسي الخروف جنوب شرق البلاد، وزيادة إنتاج الخام فيه من 11 إلى 24 ألف برميل يوميا.

وخلال التوقيع الذي جرى يوم 18 يناير/ كانون الثاني الجاري، أكد الرئيس التنفيذي لـ "سيبسا" "بيدرو ميو رويغ" بأن الشركة مثلما سجلت دخولها إلى الجزائر قبل 30 عاما، فإنها ستلتزم في شراكة جديدة لـ 30 عاما أخرى خاصة في ظل القانون الجديد.

وفي 18 ديسمبر/ كانون الأول 2017، وقعت سوناطراك ومجمع "إيني" الإيطالي على مذكرة تفاهم لتطوير قطاع الطاقات المتجددة وصناعة البتروكيماويات.

وعقب التوقيع صرح الرئيس التنفيذي لمجمع إيني الإيطالي كلاوديو ديسكالتسي "نؤكد التزامنا بتطوير مشاريع الطاقات المتجددة في الجزائر.. نريد تعزيز شراكتنا مع سوناطراك في مشاريع جديدة سواء في الجزائر أو في الخارج".

وقبلها، أي في 13 ديسمبر/ كانون الأول، وقعت سوناطراك على عقد مع شركة توتال الفرنسية وسيبسا الإسبانية، لتطوير حقل غازي بحوض "تيميمون" جنوب غربي البلاد، تصل طاقته الإنتاجية إلى 5 ملايين متر مكعب يوميا من الغاز.

وصرح الرئيس التنفيذي لشركة سوناطراك الحكومية عبد المؤمن ولد قدور، الأسبوع الماضي، أن مراجعة قانون المحروقات الساري المفعول، ملف ثقيل يتطلب الكثير من الوقت.

وقال ولد قدور في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، "نأمل في أن تكون مراجعة القانون قبل نهاية السنة الجارية".

وتنتج الجزائر نحو 1.2 مليون برميل من الخام يوميا، وقلصت حصتها بواقع 50 ألف برميل يوميا، تماشيا مع اتفاق التخفيض بين أعضاء منظمة أوبك والمنتجين من خارجها.

وصدرت البلاد نحو 55 مليار متر مكعب من الغاز في 2017، وفق أحدث بيانات لشركة سوناطراك.

نزيم زويوش وهو الرئيس التنفيذي السابق لشركة سوناطراك، قال إن مراجعة قانون المحروقات لا تتعلق فقط بالجوانب الجبائية (الضريبية) بل هي مرتبطة بجميع شروط وظروف ممارسة النشاط في الجزائر.

وذكر زويوش بأن الشركات الأجنبية في قطاع المحروقات التي عبرت عن رغبتها في الاستثمار أو العودة، إنما هي تبحث عن إجابات وتوضيحات في قانون المحروقات الجزائري.

وزاد "الشركات الأجنبية تقوم بإعداد حساباتها، وإذا كانت الشروط تتوافق مع ما تراه فهي مستعدة للقدوم.. الشركات الأجنبية تريد أن تكون لها جهة تصغي لها لدى السلطات الجزائرية، وتقدم لها الإجابات الكافية والمبررة".

وأشار إلى أن الشركات الأجنبية وإضافة للجباية، "فهي تبحث عن فهم ما يمكن القيام به وما هو مسموح وما هو غير مسموح في الجزائر، وكيف يتم جلب المعدات وهل يجب استيرادها.. هل هي متوفرة هنا، وكلها أمور سيفصل فيها قانون المحروقات الجديد".

كذلك، تريد الشركات أن تكون هناك نماذج واضحة ومجزأة للعقود، سواء المتعلقة بالحقول الصغيرة أو الكبيرة أو التي في طور الاستغلال، والتي في طور الاستكشاف وغيرها" يختتم زويوش حديثه.