أغلاط ملموسة في كتاب عمرو موسى

استغرقتني الدهشة

استغرقتني الدهشة أمام الحقائق المطموسة والأغلاط الملموسة في كتاب عمرو موسى "كتابيه"، حيث سطّح الدور المشهود للملك فيصل في حرب 1973، فقد جاء في صــفحة 118: "... تدعيمًا لما سيصدر من مؤتمر وزراء دول البترول من قرارات مشتركة في كيفية استخدام البترول لصالح المعركة ضد إسرائيل، وكذلك تحذيرًا لأميركا في ضوء أزمة الوقود المتزايدة، وقد علمنا من وزير خارجية الكويت أنه لم يأت رد بشأن هذا المؤتمر المزمع عقده في الكويت غير البحرين وليبيا حتى الآن".

وفي صـفحة 119 "فيما يخص اجتماع وزراء البترول العرب في الكويت (17/10/1973) قرر البدء في خفض فوري للإنتاج بنسبة 5% شهريًا، وقطع إمدادات البترول العربي عن الولايات المتحدة الأميركية، والدول الغربية التي تساند إسرائيل، أما المملكة العربية السعودية فقد قامت بخفض إنتاجها 10% قبل أن تعلن مع الإمارات والكويت والبحرين وقطر والجزائر وليبيا وقف تصدير بترولها إلى الولايات المتحدة الأميركية".

وفي صــفحة 656 ذكر في كشاف الأسماء "فيصل بن عبدالعزيز آل سعود صفحة 130 "ولم أجد في هذه الصفحة ولا في الكتاب كله ذكرًا له إلا سطرًا واحدًا في آخر صفحة 125 عن خبر اغتياله!

ودون التقليل من دور دول البترول العربية أو بخسها، فإن الحقائق التاريخية تؤكد أن الملك فيصل هو أول من أشهر أهم الأسلحة الاقتصادية النفط في وجه الصهيونية وأعوانها، ففي تصريح للإذاعة السعودية في 28/3/1965م يقول "إننا نعتبر قضية فلسطين قضيتنا وقضية العرب، وأن فلسطين بالنسبة لنا أغلى من البترول كسلاح في المعركة، إذا دعت الضرورة لذلك...".

وفي مقابلة مع محطة التلفزيون الأمريكية (N.B.C) في 4/10/1973 يقول "إن الولايات المتحدة الأميركية - بدعمها الكامل للصهيونية ضد العرب - تجعل من استمرار تزويدنا لها بحاجتها من النفط أمرًا بالغ الصعوبة".

وفي 17/10/1973 قرر الملك أن يستخدم فعلا سلاح البترول في المعركة، فدعا إلى اجتماع وزراء البترول العرب في الكويت، (الذي ذكره السيد عمرو موسى، ولم يشر إلى شخصية من دعا إليه)، وفي 8/11/1973، أرسلت أميركا وزير خارجيتها هنري كيسنجر ليتباحث مع الملك فيصل في مسألة النفط، ولم يفلح في زعزعته عن مواقفه، وعبر رسالة بعث بها الرئيس الأميركي نيكسون إلى الملك فيصل، وأخرى من وزير خارجيته إلى نظيره السعودي عمر السقاف، مارست الولايات المتحدة الأمريكية ضغوطها بلهجة التهديد والتحدي، إذا استمر حظر النفط.

وقد شهد إسماعيل فهمي وزير الخارجية المصرية "إن الملك فيصل رفض الاستجابة للمطالب الأميركية"، وتوالت الضغوط الأميركية على الملك فيصل للتراجع عن مواقفه، مما دعاه للرد على هنري كيسنجر بعنف قائلًا: "لن نرفع الحظر عن شحن النفط إلى الولايات المتحدة الأميركية، ولن نعيد إنتاجنا إلى ما كان عليه سابقًا، ما لم تنته مفاوضات السلام نهاية ناجحة يتحقق على إثرها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية، وضمان حقوق الشعب الفلسطيني وضرورة إعادة القدس العربية إلى العرب، ونبذ فكرة تدويلها، هي والأماكن المقدسة".

وهاتان شهادتان تعيدان صياغة هذا الدور الكبير لهذا الملك العظيم انصياعاً لحقائق التاريخ، وإرضاءً للشعب المصري، الذي لن يقبل أبدًا نكران هذا الدور أو بخسه.

يقول إحسان عبدالقدوس في صفحة 206 من كتابه "الفيصل: الإنسان والاستراتيجية": " ... ورغم العلاقات التي كانت قائمة، أيامها، بين الدولتين: مصر والسعودية (بسبب حرب اليمن)، اتخذ الملك فيصل موقفًا سريعًا مع مصر في حرب 1967 في حدود واقعيته، وكان العنصر الأساسي الذي حقق ما وصل إليه مؤتمر الخرطوم، وعادت العلاقات بينه وبين عبدالناصر، رغم كل ما سبق أن حدث بينهما، ومع كل ما كان يقال، أيامها، لقد كانت شخصية (فيصل) أقوى من أن تضعف أمام السياسة الشخصية، حرصًا على العوامل القومية العربية".

ويقول الرئيس السادات: "إن فيصلاً هو بطل معركة العبور، وسيحتل الصفحات الأولى من تاريخ جهاد العرب، وتحولهم من الجمود إلى الحركة، ومن الانتظار إلى الهجوم، وهو صاحب الفضل في معركة الزيت (البترول)، فهو الذي تقدم الصفوف، وأصر على استعمال هذا السلاح الخطير، والعالم ونحن معه مندهشون لجسارته، وفتح خزائن بلاده للدول المحاربة، تأخذ منها ما تشاء لمعركة العبور والكرامة..." (صحيفة الجمهورية المصرية 9/8/1974).

عضو لجنة الكتاب والنشر بالمجلس الأعلى للثقافة سابقًا