لا تواصل فلسطينيا مع واشنطن حتى التراجع عن قرار القدس

السلطة الفلسطينية تعتبر أن الولايات المتحدة لم تعد وسيطا نزيها

رام الله (الاراضي الفلسطينية) – أكد أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الثلاثاء أنه لن يكون هناك أي مباحثات أو تواصل مع ادارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحين التراجع عن الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل.

وقال عريقات إن القرار يأتي في اطار "حقبة أميركية جديدة تنتقل من المفاوضات إلى الاملاءات".

وتأتي تصريحات عريقات مع ازدياد التوتر في العلاقات مع الإدارة الأميركية منذ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 6 ديسمبر/كانون الأول 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل والتوجيه بنقل السفارة الأميركية إليها، ما أثار ادانات حازمة من العالمين العربي والاسلامي ومن المجتمع الدولي.

وكان ترامب قال الأسبوع الماضي خلال لقائه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو على هامش منتدى دافوس، إن الفلسطينيين "قللوا من احترام" الولايات المتحدة بمقاطعتهم زيارة نائبه مايك بنس الى المنطقة.

وهدد ترامب بتجميد مئات ملايين الدولارات التي تقدمها الولايات المتحدة كمساعدات للفلسطينيين لحين عودتهم الى طاولة المفاوضات.

وأثار ترامب غضبا فلسطينيا بتأكيده أن قراره حول القدس "أزال عن طاولة" المفاوضات قضية القدس.

وقامت واشنطن بتجميد 65 مليون دولار اميركي مخصصة لوكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا).

وأكد عريقات أنه في مواجهة ما يراه الفلسطينيون كإدارة أميركية منحازة بوضوح لإسرائيل، سيدعون إلى مؤتمر دولي في جهود لحشد الدعم الدولي لحل الدولتين.

وردا على سؤال حول اجراء أي اتصالات مع ادارة ترامب في حال عدم تراجعها عن قرار القدس، أجاب عريقات "كيف يمكن ذلك؟"

وأضاف "سمعتم ما قاله الرئيس ترامب في دافوس. قال أزلنا القدس عن طاولة" المفاوضات.

واعتبر عريقات أنه "في اللحظة التي يقوم بها أي فلسطيني بلقاء مسؤولين أميركيين، فإنه قبول بقرارهم. والآن يهددونا بالمال والمساعدات وغيره".

وتابع "تعهدوا بعدم فرض أي حل، والآن يرغبون في عقد اجتماع من أجل الاجتماع".

واعتبر عريقات أن الإدارة الأميركية تقول للفلسطينيين "تعالوا هنا يا أولاد، نحن نعلم ما هو جيد بالنسبة لكم".

والقدس في صلب النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين الذين يتمسكون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة في حين أعلنت إسرائيل القدس المحتلة منذ 1967 "عاصمتها الأبدية" في 1980.

وشهدت العلاقات الفلسطينية الأميركية توترا شديدا بعد قرار ترامب الذي أنهى عقودا من الدبلوماسية الأميركية المتريثة، وأكد الفلسطينيون أنه ليس بإمكان الولايات المتحدة لعب دور الوسيط في عملية السلام.

ورفض عريقات تصريحات السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي الأسبوع الماضي عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس والتي قالت فيها إنه يفتقد للشجاعة التي يحتاجها التوصل إلى اتفاق سلام.

واتهم عريقات هايلي بأنها تدعو إلى "انقلاب" في تصريحاتها هذه. ورفض عباس خطة ترامب للسلام واصفا اياها بأنها "صفعة العصر".

وفي تطور آخر اقتحم فلسطينيون ورشة عمل تسويق فلسطينية نظمتها القنصلية الأميركية في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء احتجاجا على سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه القدس وألحقوا أضرارا بسيارة دبلوماسية أميركية، في حركة احتجاج نددت بها السلطة الفلسطينية.

وألقى المحتجون الطماطم على السيارة التي تحمل لوحات معدنية خاصة بالقنصلية الأميركية كما ركلوا أحد أبوابها ونزعوا الغلاف البلاستيكي لمرآة جانبية أثناء مغادرة السيارة تحت حراسة الشرطة الفلسطينية الغرفة التجارية ببيت لحم.

وقال سمير حزبون رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة بيت لحم إن ورشة عمل التسويق الرقمي التي ساهمت القنصلية الأميركية في القدس في تنظيمها كانت منعقدة عندما اقتحمها نحو خمسة محتجين.

وقال حزبون "استضفنا خبيرا أميركيا لهذا الشأن وبعض الأشخاص الذين كانوا يحاولون التعبير عن رأيهم والاحتجاج على القرار الأميركي بشأن القدس والوضع السياسي، اقتحموا ورشة العمل ونحن أوقفناها".

وتعليقا على هذا قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية "تعارض الولايات المتحدة استخدام العنف والترهيب للتعبير عن آراء سياسية. هذا البرنامج غير السياسي كان جزءا من مشاركة أميركية طويلة المدى لتوفير فرص اقتصادية للفلسطينيين".

ولم يكن المحاضر المقيم في الولايات المتحدة من العاملين في القنصلية. وقال المنظمون إن أحد أفراد أمن القنصلية وبعض الموظفين الفلسطينيين كانوا يرافقونه.

وقال نائب الرئيس الأميركي مايك بنس خلال زيارة لإسرائيل في الأسبوع الماضي إن وعد ترامب بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس سينفذ بحلول نهاية عام 2019. وقاطع الفلسطينيون زيارة بنس.

وتعتبر الحكومة الإسرائيلية القدس عاصمة أبدية وموحدة لإسرائيل برغم أن ذلك غير معترف به دوليا.

ويقول الفلسطينيون إن القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967، يجب أن تكون عاصمة دولة يسعون لإقامتها في الضفة الغربية وقطاع غزة.