تقلب أميركي بشأن فرض عقوبات جديدة على روسيا

تواصل المخاوف الأميركية من التدخل الروسي

واشنطن - نشرت وزارة الخزانة الاميركية لائحة منتظرة تشمل مسؤولين ورجال اعمال من روسيا يمكن ان تفرض عليهم عقوبات بموجب قانون يهدف الى معاقبة موسكو لتدخلها المفترض في الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها دونالد ترامب.

واللائحة التي نشرت بعيد منتصف الثلاثاء تتضمن اسماء معظم الاعضاء البارزين في إدارة الرئيس فلاديمير بوتين 114 سياسي في المجموع و96 من رجال الاعمال الذين تعتبرهم الولايات المتحدة مقربين من بوتين وتبلغ ثروة كل منهم مليار دولار على الاقل.

واللائحة من سبع صفحات وهي غير سرية ولا تفرض عقوبات فورية. وتشمل وزير الخارجية سيرغي لافروف ورئيس الوزراء ديمتري مدفيديف ومسؤولين كبارا في أجهزة الاستخبارات الروسية.

وعلى اللائحة ايضا المدراء التنفيذيون لشركات حكومية كبيرة مثل مجموعة الطاقة العملاقة روسنفت ومصرف سبيربنك. ويشمل ملحق سري للائحة مسؤولين حكومين أقل مرتبة او شخصيات روسية لا تتعدى ثروتها المليار دولار.

ورد الكرملين بحذر على نشر اللائحة مؤكدا انه يرغب في "تحليلها" لاستخلاص النتائج بدلا من "الاستسلام للانفعالات".

وقال ديمتري بيسكوف الناطق باسم الكرملين في لقاء مع صحافيين "علينا تحليلها (اللائحة) اولا، انها امر غير مسبوق". واضاف "انه ليس اليوم الاول الذي نتعرض له لعدوانية لذلك يجب عدم الاستسلام للانفعالات وعلينا ان نفهم ثم نقوم بصياغة موقفنا".

وانقضت الاثنين مهلة نشر اللائحة بموجب قانون وافق عليه الكونغرس العام الماضي رغم اعتراضات ترامب الذي يقول المنتقدون في الولايات المتحدة انه ابدى ممانعة فريبة لانتقاد روسيا او بوتين.

واعلنت الحكومة الاميركية الاثنين ان حكومات العالم ألغت عقودا محتملة بمليارات الدولارات مع شركات السلاح الروسية، معتبرة ان لا حاجة لفرض عقوبات جديدة لردع موسكو.

وقالت الوزارة ان ذلك غير ضروري لان حكومات في انحاء العالم الغت عقودا بالمليارات مع تلك الشركات الروسية خشية تحرك اميركي او عقوبات ثانوية.

ووافق المشرعون الاميركيون على القانون اطلق عليه اسم "الرد على خصوم اميركا بقانون العقوبات" خشية الا يتخذ ترامب، المتحمس لاقامة علاقات جيدة مع بوتين، خطوات صارمة لمعاقبة موسكو ومسؤولين روس على التدخل في الانتخابات الاميركية ودورهم في زعزعة اوكرانيا.

التحقيق في تواطؤ محتمل

يجري المحقق الخاص روبرت مولر ولجنتان في الكونغرس تحقيقات في تدخل روسي محتمل في الانتخابات لمساعدة ترامب على الفوز على منافسته هيلاري كلينتون، وما اذا كانت حملة ترامب تواطأت مع هذا المسعى وما اذا كان ترامب او مساعدوه حاولوا عرقلة التحقيقات.

وقبل مغادرته منصبه في كانون الثاني/يناير العام الماضي، فرض الرئيس الاميركي آنذاك باراك اوباما مجموعة من العقوبات على روسيا على خلفية الانتخابات، مستهدفا اربع شخصيات روسية وخمسة كيانات كما طرد 35 دبلوماسيا روسيا. وأعرب مسؤولون روس عن الغضب والخيبة إزاء نشر اللائحة الجديدة.

وصرح رئيس مجلس النواب الروسي (الدوما) فياتشيسلاف فولودين في بيان ان "عقوبات جديدة ضد روسيا ستؤدي الى تلاحم اكبر في مجتمعنا".

من جهته، قال فلاديمير دجاباروف نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد المجلس الاعلى في البرلمان ، في تصريحات نقلتها وكالة ريو نوفوستي "رسميا نرتبط بعلاقات. لكن ادراج هذه اللائحة لعقوبات لطبقة النخبة الحاكمة في بلادنا يعني ان علاقاتنا في طريقها لان تقطع".

واضاف دجاباروف ان اللائحة تعد "تدخلا فاضحا" في الشؤون الروسية.

وكان السفير الروسي في الولايات المتحدة اناتولي انتونوف صرح لشبكة روسيا-24 التلفزيونية "نحاول ان نشرح بأن العقوبات لا تؤدي الى نتيجة. لسنا خائفين من العقوبات".

من جهته قال السناتور فلاديمير دجاباروف نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الاتحاد لوكالة انباء ريا نوفوستي.

استمرار التدخل الروسي

اشار مدير وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي ايه" مايك بومبيو في مقابلة نشرت الاثنين الى ان التدخل الروسي في الانتخابات الاميركية لم يتوقف، ومن المتوقع ان تتدخل موسكو في انتخابات عام 2018.

وقال بومبيو لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" عن الروس "لم الاحظ انخفاضا كبيرا في نشاطاتهم".

واضاف "لدي كل التوقعات بانهم سيواصلون المحاولة والقيام بذلك، لكني واثق ان اميركا ستكون قادرة على اجراء انتخابات حرة وعادلة، وهذا بطريقة ما ستكون له نتائج قوية الى حد كاف بما يحد من تأثيرهم على انتخاباتنا".

واستنتجت اجهزة الاستخبارات الاميركية في نهاية عام 2016 ان الرئيس فلاديمير بوتين ادار جهودا استخبارية واسعة في ذلك العام للتأثير على الانتخابات الرئاسية الاميركية وتقويض حملة المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون وتعزيز حظوظ دونالد ترامب.

وتشمل هذه الجهود قرصنة رسائل بريد الكتروني لحملة كلينتون ونشرها، وضخ منشورات و"اخبار" عبر وسائل التواصل الاجتماعي تهدف الى تدمير مصداقيتها.

لكن ترامب رفض بشكل مستمر فكرة مساعدة روسيا له وان حملته تواطأت معهم، ووصف هذا بأنه "اخبار كاذبة".

وتجنب بومبيو الذي عينه ترامب هذا الجدل بشكل حاذق، مع تأكيده بأنه يقبل النتائج التي توصل اليها سلفه.

وستشمل الانتخابات النصفية عام 2018 جميع الاعضاء ال435 لمجلس النواب و33 عضوا في مجلس الشيوخ.

وسيسعى الديموقراطيون في هذه الانتخابات الى انتزاع السيطرة على المجلسين من الجمهوريين.