العراق.. عن استجواب رئيس الوقف الشيعي

الهروب من جلسة الاستجواب بإجازة

حدث ما كان متوقعاً، فرئيس الوقف الشيعي الذي كان مقرراً ان يحضر جلسة الاستجواب أمام البرلمان في (28 كانون الثاني 2018)، سيسافر بشكل عاجل الى تركيا، ومنها يتوجه الى قبرص.

يوم أمس كتبتُ مقالاً عن محاولته الهروب من الاستجواب، بعد أن فشلت جهوده في الضغط على المرجعية العليا لإنقاذه من المثول أمام البرلمان. وناشدتُ المسؤولين المعنيين بضرورة منعه من السفر، خصوصاً وأنه لم يحصل على موافقة رئيس الوزراء على إجازة قدمها اليه لمدة شهر، فلا يزال طلب الإجازة على مكتب العبادي من دون توقيع، لمشاركته في أعمال مؤتمر دافوس.

خطط علاء الموسوي السفر الى تركيا نهاية هذا الأسبوع، لكنه قدّم موعد سفره بشكل مفاجئ، ورتب كتاباً من الوقف الشيعي على أنه موفد مع مساعده ورجله المقرب (عبد الغني زغير الخاقاني) لمدة (١٥ يوماً) تبدأ من يوم الأربعاء (٢٤ كانون الثاني) لحضور مؤتمر فكري في قبرص كما جاء في كتاب الإيفاد. ولم يُعرف أن علاء الموسوي او ديوان الوقف الشيعي قد تلقى دعوة لحضور مثل هذا المؤتمر. لكنها محاولة عاجلة منه للهروب من الحضور الى جلسة الاستجواب.

يضع علاء الموسوي بهذا التصرف المعيب، مكانة المرجعية العليا التي رشحته لهذا المنصب أمام إحراجات كبيرة، بسبب الفساد الكبير الذي سقط فيه.

ملفات الفساد متجمعة في هيئة النزاهة واللجان التحقيقية، لكن المشكلة أن رئيس هيئة النزاهة الدكتور حسن الياسري، يتخوف من الاقتراب منها، وهذا ما عُرف عن الياسري منذ توليه رئاسة هذه الهيئة الحساسة، فهو يخشى الاقتراب من ملفات الفاسدين الكبار.

اختيار علاء الموسوي مرافقة (عبد الغني الخاقاني) لا تخلو من محاولة إبعاد الخاقاني عن الأضواء والمساءلة، فهو ذراعه في صفقات الفساد مع قريبه (طاهر الخاقاني) المسؤول الكبير ايضاً في الوقف الشيعي، وأحد أركان الفساد في الديوان.

رسائل كثيرة تصلني على الخاص إضافة الى تعليقات الأخوة المتابعين، عن سبب ترشيح المرجعية لشخص مثل علاء الموسوي لديوان الوقف، وعن سبب سكوتها على فساده. أسئلة المواطن مشروعة تحتاج الى جواب.

يعرف العبادي جيداً شخصية علاء الموسوي وفساده المالي والإداري، يعرف الكثير عنه بالاستناد الى الوثائق والشهادات الشخصية للمسؤولين في الوقف الشيعي، ومن اشخاص غيرهم لهم اطلاع واسع بفساد الموسوي. لكن العبادي لا يتحرك خطوة واحدة باتجاه كشف فساد رئيس الوقف، حرصاً منه على كرسيه، فلا يريد أن يزعج علاء الموسوي صاحب العلاقات الوثيقة مع مكاتب المرجعيات، وهذا ما قد يضعه أمام اللوم والعتب، وبذلك يفقد عنصراً من العناصر التي يعتمد عليها للحصول على ولاية ثانية.

يمتلك العبادي الصلاحيات التي تجعله يحيل علاء الموسوي الى التحقيق في فساده، ويرفق ذلك بما لديه من ملفات موثقة قاطعة، وشهادات صريحة، لكنه لن يفعل ذلك مع الموسوي، ولن يفعل ذلك مع أي مسؤول فاسد في الدولة يشعر بأنه قد يضر مساعيه في البقاء على هذا الكرسي الساحر.

في قضية هروب علاء الموسوي من الاستجواب، يقول بعض المقربين منه أن رئيس الوقف الشيعي حصل على إجازة سفر شفوية من رئيس الوزراء.

لا أمتلك معلومة قاطعة ـ حتى الآن ـ تؤكد الخبر أو تنفيه. لكن الذي أعرفه عن شخصية العبادي أنه من النوع الذي يتحايل على الأمور بهذه الطريقة الضبابية في الحالات الصعبة، فإذا ما تعرض لسؤال، فانه سيجيب بضبابية إضافية، يستند فيها على الأولى، وهكذا تضيع الحقائق، وهو ما يريده.

كان بإمكان العبادي بصفته رئيساً للوزراء، والمسؤول المباشر على رئيس الوقف الشيعي وعلى كل الوزراء، أن يطلب من الموسوي عدم السفر، وهذا يكفي ليسجل موقفاً داعماً للاستجواب البرلماني. لكنه لم يفعل لأنه يريد للموسوي أن يتهرب من الاستجواب، فيسجل عليه فضلاً وجميلاً، يعوّضه الآخر بدعمه في ولاية ثانية.

لن يحدث الاستجواب في البرلمان، فلقد خطط علاء الموسوي، أن يحصل بعد أيام على إجازة لمدة شهر كامل. ثم يمددها لفترة إضافية، حتى يضيع أمر الاستجواب، وبذلك يتخلص الموسوي من انكشاف فساده.

العبادي شريك مهم في الفساد، وما تصريحاته، إلا خدعة إعلامية مع قرب المهرجان الانتخابي. سيبقى العبادي يصرح بمحاربة الفساد، وفي نفس الوقت، يرسل إشارات اطمئنان للفاسدين، بأنه لا خوف عليكم ولا تهديد، اضمنوا لي الولاية الثانية، واضمن لكم حرية السرقة كما تشاؤون، مقايضة عرفها المشهد العراقي طوال السنوات الماضية، وستبقى هي السائدة، طالما بقي المواطن ساكتاً.

سليم الحسني

كاتب عراقي