حزب الدعوة: سياسية الانشطار المبرمج للحفاظ على النفوذ والسيطرة

تتميز الاحزاب الاسلامية عامة وحزب الدعوة خاصة بالتخندق تحت مسميات مختلفة لكنها تنهل من نفس المنبع الذي يتخذ من الدين مطية لتحقيق اهداف سياسية، والمحافظة على مستوى عالٍ من الحضور في المجتمع الذي تعمل عليه في تحقيق الزخم المستمر في الحفاظ على الانصار والموالين. ففي ايام العمل كمعارضين للنظام السابق لم تختلف الاحزاب الاسلامية لا في المنهج ولا في الممارسة، ذلك في النظر الى تجاربها السالفة في عملية الصراع مع الخصوم السياسيين، ومع النظام البعثي البائد. فعند العودة الى صراع الحزب مع المرجعيات الدينية ابتداء من اية الله العظمى روح الله الخميني، وسماحة المرجع الكبير اية الله العظمى السيد كاظم الحائري الذي اختلف مع قيادات الدعوة المخضرمين في مسالة حيوية تعتبر ان المرجعية مؤسسة من مؤسسات حزب الدعوة، ويؤكدون ذلك بإدعاء ان السيد محمد باقر الصدر كان يتبنى هذه النظرية، مما دفع السيد كاظم الحائري الى نفي ذلك واصدر فتوى تتناول هذه المسألة وتنفيها جملة وتفصيلا بل وتحرم الانتماء الى الحزب اذا كان يتبنى هذه النظرية وتم اصدار كتاب يبحث هذا الخلاف بشكل تفصيلي وينفي تبني هذه الرؤيا لكوادر الدعوة القياديين.

من هنا بدأت لهجة حزب الدعوة وكوادره بتبني خطاب تسقيطي يستهدف سماحة السيد اية الله العظمى السيد كاظم الحائري. ومن بين التسميات التي اطلقها الحزب على المرجع الكبير السيد كاظم الحائري "مطي الدعوة" أي حمار الدعوة. حتى بعض الشيوخ والقيادات في الحزب في احاديثهم الخاصة يتناولونهُ بهذه التسمية إضافة الى التشهير به واتهامه بمختلف الاتهامات الباطلة بل وصل بهم الامر بادعائهم انهم هم من صنعوه وجعلوه مرجعا بفضل الدعاية له وتبنيهم لهٌ كمرجعية للحزب.

اما في علاقتهم مع ايه الله الخميني فكانوا يرفضون مبايعته كولي للفقيه لانهم لا يعتقدون بولاية الفقيه وكانوا ينعتونها بـ"ولاية البطيخ". لكن البعض من قياداتهم بايع اضطرارا وبضغط من سماحة اية الله محمود الهاشمي او الشاهرودي كما يسمى اليوم. وعندها بدأت تشكيلات الحرس الثوري تتعامل معهم بحذر وتم تحجيم دورهم وكان قادة الحرس الثوري يسمونهم بحزب اللغوة نظرا لكثرة التهريج الذي كانوا يمارسونه ضد خصومهم.

وعود على ذي بدء في اتخاذ الحزب قراراته الاخيرة بعدما اصبح الحاكم الفعلي في العراق بفضل الاحتلال الاميركي، التي تسمح للقيادات الحزبية في الحزب ان تدخل الانتخابات العراقية المزمعة مع كافة القوائم بل يسمح لها ان تتآلف مع خصوم الحزب وان تشكل قوائم خاصة بها بهدف المشاركة وتحقيق السيطرة النوعية على القرار السياسي من دون النظر الى طرح البرامج التنموية في مجالات الاقتصاد والبيئة والتعليم بل ذهب احد وزرائهم السيد علي الاديب الى اجبار المواطن العراقي على دفع اجور التعليم للدولة، عندما طرح ذلك في البرلمان علما ان نسبة عالية من ابناء العراق تعيش تحت خط الفقر بسبب الفساد والارهاب والحروب المتعددة التي يتعرض لها العراقيون دون هوادة.

إحسان النفاخ

كاتب عراقي مقيم في سويسرا