كلها طالبان وإن اختلفت مسمياتها

في ما يتعلق بالتنظيمات والجماعات الدينية هناك كذب كثير، الغرض منه إخفاء حقيقة أن تلك الأحزاب ما هي إلا واجهات مختلفة للشيء نفسه. فتلك العصابات وإن تعددت اسماؤها فإن الواحدة منها لا تختلف عن الأخرى إلا بطريقة الظهور، أما جوهرها فهو واحد.

هناك مثلا مَن يضفي على حزب الله هالات الفكر الثوري، التقدمي مقابل اتهام جماعة الاخوان المسلمين بالرجعية المتخلفة.

هناك مَن يعتبر حركة النهضة التونسية قريبة من التفكير المدني مقارنة بظلامية السلفيين الذين اشتهروا بغزواتهم في ظل حكم النهضة.

هناك أيضا مَن يحنو على روح التسامح الاردوغانية مقابل تشدد خامنئي وتعصبه. يحدث العكس طبعا.

كل تلك المحاولات وسواها انما تعبر عن مسعى للفصل ظاهريا بين العنف وجماعات الإسلام السياسي على اختلاف مسمياتها.

لقد ارتبط العنف الذي صار اسمه الرسمي إرهابا بتنظيمي القاعدة وداعش. اما جبهة النصرة وحزب الله، الجماعتان المسلحتان اللتان تقاتلان في سوريا فقد اختلف في شأنهما.

هناك مَن رأى في جبهة النصرة فصيلا سوريا معارضا يقاتل من أجل الحرية وهناك مَن رأى في حزب الله فصيلا مقاوما يقاتل من أجل دعم جبهة الممانعة. اما حركة حماس الفلسطينية المرتبطة بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين فإن أحدا لا يجرؤ على المساس بها لئلا يُتهم بخيانة دم الشهداء.

جماعة الاخوان المسلمين وهي أصل الداء لم تستبعد العنف وسيلة للوصول إلى غاياتها. وحين تسلمت الحكم لسنة واحدة في مصر مارس أفرادها العنف علنا.

المفارقة أن العالم كله حارب تنظيم داعش الإرهابي في العراق في الوقت الذي كان حزب الدعوة وهو ذو تاريخ إرهابي عريق يحكم العراق. ألا ينطوي ذلك السلوك على تسويق وترويج للكذبة التي أطلقها فرسان الإسلام السياسي وتبنتها أجهزة المخابرات الغربية؟

هناك إسلام شرير يقابله إسلام طيب.

في حقيقة الامر ما من جزء من الإسلام السياسي لا ينطوي على فكرة استعمال العنف ضد المجتمعات (من أجل هدايتها). في ذلك لا تختلف حركة طالبان الأفغانية عن حزب الله اللبناني.

ما مارسه التيار الصدري في بغداد أيام الحرب الأهلية من ذبح على الهوية الطائفية لا يختلف عن ممارسات داعش في الموصل وإن قام داعش بقتل معارضيه من السنة في حين اكتفى التيار الصدري بقتل سنة بغداد.

كل الأحزاب والحركات الدينية لا تؤمن بالآخر، كائنا من كان.

لقد احتفت طهران بمرسي رئيسا لمصر وليس هناك من شك في أن إيران تقيم صلات عميقة بطالبان. اما صفقة حزب مع داعش حين حملت أفراد ذلك التنظيم الإرهابي بسيارات مكيفة من جرود لبنان إلى البو كمال فقد صارت معروفة.

تفاصيل الاختلافات العقائدية بين تنظيم ديني وآخر يجب أن لا تنسينا حقيقة أن تلك التنظيمات انما تسعى إلى هدف واحد وهو اخضاع المجتمعات والسيطرة عليها بآليات الخرافة التي تنفي وبشكل قاطع إمكانية قيام حياة إنسانية حرة، كريمة ومستقلة بعيدا عن فتاوى رجال الدين التي يتم من خلالها تحديد ما هو صالح وما هو طالح في سياق معادلة "الحلال والحرام".

ولقد صار واضحا أن كل الجماعات والتنظيمات الدينية، سواء التي وصلت إلى الحكم منها أو تلك التي وضعت نفسها في خدمة مشاريع الفوضى في المنطقة انما تتخذ من الإسلام وسيلة لخداع وتضليل الفقراء والجهلة والبسطاء من الناس وهي في حقيقتها مجرد شركات أمنية أشرفت على تأسيسها أجهزة مخابرات عالمية وهو ما صار معروفا على نطاق واسع.

تلك الحقيقة تسقط ثنائية "الإسلام الشرير والإسلام الطيب" وتضع تلك الجماعات في سلة واحدة هي سلة الإرهاب.