القوات الجنوبية تسيطر على عدن بعد قتال يومين

يومان من المواجهات و36 قتيلا

عدن (اليمن) – قال سكان الثلاثاء إن قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي سيطرت على مدينة عدن الساحلية بعد يومين من القتال وتحاصر حاليا حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي داخل قصر الرئاسة.

وأضافوا أن القوات الموالية للمجلس الجنوبي سيطرت على آخر معقل لقوات الحماية الرئاسية في منطقة دار سعد بشمال عدن الثلاثاء بعد قتال شرس.

وقالت مصادر أمنية ان "القوات الموالية للمجلس الانتقالي تحاصر القصر الرئاسي، وتمت السيطرة على البوابة الرئيسية ومن بالداخل هم بحكم الاقامة الجبرية". ويتواجد هادي في السعودية، لكن رئيس حكومته أحمد بن داغر وعددا من أعضاء الحكومة موجودون في مقر الرئاسة في عدن.

وكانت القوات المؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي وصلت الاثنين الى منطقة قريبة من القصر الرئاسي بعد مواجهات اوقعت 36 قتيلا في يومين.

وافادت اللجنة الدولية للصليب الاحمر مساء الاثنين ان "المواجهات اوقعت 36 قتيلا و185 جريحا في يومين". وكانت حصيلة سابقة من مصادر امنية اشارت الى مقتل 24 مدنيا ومقاتلا.

وتأتي هذه المعارك بالاسلحة الثقيلة التي اندلعت الاحد بين القوات الجنوبية وقوات حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، لتزيد من تعقيد النزاع في اليمن المستمر منذ ثلاث سنوات بين القوات الحكومية والمتمردين الحوثيين.

وتكثفت المعارك مساء الاثنين، بحسب مصادر امنية قالت ان قوات المجلس الجنوبي باتت على بعد كيلومتر واحد من القصر الرئاسي وانها سيطرت على معسكرين شمال مطار المدينة.

ومع تصاعد حدة القتال، دعا التحالف العسكري الذي تقوده السعودية الى الحوار وحث الحكومة على الاصغاء إلى مطالب الانفصاليين في كبرى مدن الجنوب.

وقال المتحدث باسم التحالف العقيد الركن تركي المالكي "هناك دعوة من التحالف لابناء عدن للجلوس مع الحكومة الشرعية، وكذلك (للحكومة) النظر في مطالبات المكون السياسي والاجتماعي" في اشارة الى الحراك الجنوبي.

وتابع "هناك بعض الخلل الموجود (في عدن) وهناك مطالبة شعبية. طلبنا من المكون السياسي (المجلس الجنوبي) الاجتماع وضبط والنفس وكذلك تغليب الحكمة والتباحث مع الحكومة الشرعية".

تعزيزات

اندلعت الاشتباكات بشكل مفاجئ صباح الاحد بعدما حاولت القوات الحكومية منع متظاهرين من بلوغ وسط المدينة واقامة اعتصام.

ويحتج المتظاهرون على الاوضاع المعيشية في المدينة وكانوا منحوا الرئيس اليمني عبدربه منصور، عبر المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يمثلهم سياسيا، مهلة زمنية انتهت الأحد للقيام بتغييرات حكومية.

ويقود محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي المجلس الانتقالي في الجنوب. وفي 12 ايار/مايو الماضي، شكل المجلس سلطة موازية "لادارة محافظات الجنوب وتمثيلها في الداخل والخارج" برئاسته، بعد شهر من قيام هادي باقالته من منصبه ما اثار توترا بين الانفصاليين والحكومة.

وادانت فرنسا في بيان اعمال العنف ودعت "كافة الاطراف" الى تأمين ممرات "بلا عراقيل" للمساعدة الانسانية والى استئناف "الحوار".

وبحسب مصادر امنية فان النشطاء الجنوبيين يستقدموت تعزيزات من محافظتي ابين (جنوب) ومأرب (وسط).

واوضحت المصادر ان هذه القوات اصطدمت في ابين بالقوات الحكومية لكنها نجحت في مواصلة تقدمها.

وانتشرت وحدات مسلحة من الطرفين في معظم شوارع عدن التي خلت من المارة والسيارات، بينما أبقت المؤسسات التجارية والتعليمية أبوابها مغلقة في غالبية مناطق المدينة التي تتخذها الحكومة المعترف بها مقرا مؤقتا لها.

واعلنت الامم المتحدة في بيان ان مطار عدن وميناءها مغلقان "حتى اشعار آخر".

\'اعمال تخريبية\'

وتمكنت قوات المجلس الجنوبي من السيطرة على مقر رئاسة الوزراء وعدة احياء في بداية المواجهات لكن الحكومة بدت مصممة على المواجهة في اجتماع مصغر عقدته في مكان غير محدد في عدن مساء الاحد، بحسب ما أفادت وكالة الانباء "سبأ" التابعة للسلطة المعترف بها دوليا.

وذكرت الحكومة في بيان عقب الاجتماع برئاسة احمد بن دغر ان "الأعمال التخريبية" في المدينة تستهدف "الشرعية" ممثلة بالرئيس هادي المقيم في الرياض، معتبرة ان قوات "الحزام الامني" اصبحت "عناصر خارجة على النظام والقانون" و"المجلس الانتقالي الجنوبي" هو "مجلس انقلابي".

وحذرت الحكومة من ان "المشروع الحوثي الإيراني هو المستفيد الاول من الأعمال العسكرية والانفلات الأمني والفوضى التي أضرت بأمن المواطنين والمنشآت الحكومية"، في اشارة الى المتمردين

وتتلقى قوات الحكومة دعما عسكريا من التحالف الذي تقوده الرياض. كما تتلقى القوات المؤيدة للانفصاليين والتي تعرف بقوات "الحزام الامني" دعما مماثلا من التحالف ايضا، وخصوصا من الامارات التي تدرب وتجهز عناصرها.

ويوجد جنود سعوديون واماراتيون في عدن لكنهم لم يتدخلوا في المواجهات.

ويقاتل الطرفان الى جانب التحالف المتمردين الحوثيين الذي يسيطرون على مناطق في اليمن بينها العاصمة صنعاء.

وقتل في اليمن منذ تدخل التحالف في 2015 اكثر من تسعة آلاف شخص بينما اصيب أكثر من خمسين ألفا.

ودعا الموفد الخاص للأمين العام للامم المتحدة الى اليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد الذي تنتهي ولايته في شباط/فبراير الى "تهدئة الأوضاع وممارسة اقصى درجات ضبط النفس والاحتكام للحوار".