أردوغان يضيّق الخناق على منتقدي التدخل التركي في سوريا

اعتراضات ممنوعة في تركيا حول عفرين

أنقرة - أعلنت النيابة العامة في أنقرة الاثنين فتح تحقيق حول اتحاد أطباء تركيا إثر انتقاده التدخل العسكري التركي في سوريا الأمر الذي أثار غضب الرئيس رجب أردوغان.

وتشن تركيا منذ 20 يناير/كانون الثاني حملة عسكرية في عفرين شمال غرب سوريا لملاحقة عناصر "وحدات حماية الشعب" الكردية السورية التي تتهمها أنقرة بأنها "إرهابية" رغم أنها حليفة لواشنطن في حربها على المتطرفين الاسلاميين.

وأكد مكتب النائب العام بأنقرة فتح التحقيق إثر شكوى تقدمت بها وزارة الداخلية ضد اتحاد أطباء تركيا بعد نشره بيانا الأربعاء الماضي ينتقد بشكل ضمني التدخل العسكري التركي في سوريا، معتبرا أنه يطرح "مشكلة صحة عامة".

وتهجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشدة على بيان الأطباء ووصفه بأنه "مشين".

وبحسب صحيفة حرييت فإن التحقيق يستهدف أعضاء اللجنة المركزية لاتحاد الأطباء وعددهم 11.

وقالت وكالة أنباء الأناضول الحكومية إنه يشتبه في تولي أعضاء قيادة اتحاد الأطباء "تشريع أعمال منظمة إرهابية والإشادة بجرائم وبمجرمين والحض على الكراهية".

وأكد اتحاد الأطباء الجمعة أنه تلقى تهديدات اثر انتقادات أردوغان.

وعلاوة على بيان اتحاد الأطباء وقّعت 170 شخصية بينهم وزراء سابقون وممثلون وكتاب رسالة تدعو إلى إنهاء التدخل العسكري التركي في سوريا.

وأرسلت الرسالة الأسبوع الماضي إلى نواب البرلمان وضمنهم نواب حزب العدالة والتنمية الاسلامي الحاكم.

وتهجم أردوغان أيضا على موقعي الرسالة ووصفهم بأنهم "خونة".

ومنذ بداية تدخلها في سوريا تسعى السلطات التركية إلى محاصرة أي انتقاد يوجه إليها. وتم توقيف أكثر من 300 شخص بتهمة نشر "دعاية إرهابية" بسبب رفضهم التدخل في عفرين من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.

وعبرت منظمات غير حكومية عن قلقها ازاء حرية التعبير.

ونددت هيومن رايتس ووتش الأسبوع الماضي بـ"عدم التسامح مع الانتقاد" الذي يميز سلوك السلطات التركية.

وشيعت مدينة عفرين في شمال سوريا الاثنين 24 شخصا بينهم ثمانية مدنيين قتلوا جراء المعارك والغارات التركية على عدة قرى وبلدات في المنطقة الحدودية ذات الغالبية الكردية التي تشكل هدفا لهجوم تشنه أنقرة مع فصائل سورية معارضة.

وأمام مستشفى أفرين الرئيسي في مدينة عفرين التي ما تزال بمنأى من المعارك والغارات، شارك مئات من الأهالي في تشييع ثمانية مدنيين قتلوا جراء الغارات التركية على قرى حدودية بالإضافة إلى 16 مقاتلا ومقاتلة من الوحدات الكردية قضوا خلال المعارك ضد القوات التركية والفصائل السورية المعارضة في اليومين الأخيرين.

وشوهد مدنيون ومقاتلون يتناوبون على حمل النعوش على أكتافهم وسط أجواء من الحزن والغضب، بينما كان أقرباء الضحايا يجهشون بالبكاء.

وردد المشيعون هتافات بينها "بالروح بالدم نفديك يا شهيد" و"يسقط يسقط أردوغان" وسط اجراءات أمنية مشددة اتخذتها قوات الأمن الكردية.

وتزامن التشييع مع دوي غارات تركية على القرى الحدودية وصل صداها إلى مدينة عفرين تزامنا مع تصاعد أعمدة الدخان الأسود من المناطق الواقعة شمالها.

وتسببت الغارات الجوية التركية الأحد بمقتل 14 مدنيا بينهم خمسة أطفال وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان، ما يرفع حصيلة القتلى في صفوف المدنيين منذ بدء الهجوم إلى 55 قتيلا على الأقل.

وتشن تركيا منذ 20 يناير/كانون الثاني هجوما على منطقة عفرين الحدودية الواقعة في شمال محافظة حلب، تقول انه يستهدف وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها "ارهابية".

وكثفت تركيا الاثنين قصفها على المنطقة. وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن الطائرات التركية "تكثف غاراتها الاثنين مع استمرار القصف المدفعي على منطقتي راجو وجنديرس" عند الأطراف الشمالية والغربية لعفرين.

وتدور الاثنين وفق المرصد، معارك عنيفة بين القوات التركية والفصائل الموالية لها من جهة والأكراد من جهة أخرى في تلك المناطق.

وتمكنت القوات المهاجمة منذ بدء الهجوم الذي أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تصميمه على مواصلته السيطرة على ثماني قرى حدودية، بحسب المرصد.

تمركز تركي في برصايا

وتحد تركيا منطقة عفرين من جهتي الشمال والغرب، فيما تحدها مناطق سيطرة الفصائل السورية المعارضة من جهتي الجنوب والشرق.

وتمكنت القوات التركية مع حلفائها في عملية "غصن الزيتون" الأحد من السيطرة على تلة برصايا الاستراتيجية المشرفة على مدينة كيليس التركية واعزاز السورية.

وتبادلت القوات التركية والمقاتلون الأكراد السيطرة على هذه التلة عدة مرات خلال الأيام الأخيرة.

وأعلى هذه التلة، شوهد وصول قائد الجيش الثاني في القوات التركية وقائد الهجوم على عفرين إسماعيل متين تمل وسط استنفار عسكري واجراءات مشددة لتفقد قواته التي تمركزت في الموقع.

وعملت آليات تركية على استحداث سواتر ترابية على شكل دائري، تمركزت داخلها دبابات ومدرعات تزامنا مع عمل وحدات متخصصة على ازالة الألغام.

وسرع اعلان التحالف الدولي بقيادة واشنطن عمله على تشكيل قوة أمن حدودية تضم مقاتلين أكراد، بدء تركيا هجومها على عفرين بعد التلويح به منذ عدة أشهر.

وتخشى أنقرة من اقامة الأكراد حكما ذاتيا على حدودها في مناطق سيطرتهم في شمال وشمال شرق سوريا على غرار كردستان العراق.

ورغم التوتر بين تركيا والولايات المتحدة، الحليفان في الأطلسي، أبدى أردوغان الأحد تصميمه على توسيع الهجوم نحو الشرق وخصوصا مدينة منبج التي تسيطر قوات سوريا الديمقراطية عليها وحيث تنشر واشنطن جنودا هناك.

وفي مقالة نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، حمل وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو على واشنطن "تسليحها منظمة ارهابية تهاجم" تركيا في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية.

ومنذ بدء الهجوم، أقرت أنقرة بمقتل سبعة جنود اتراك، فيما أكد المرصد السوري مقتل 76 عنصرا من الفصائل المقاتلة المدعومة من تركيا و78 مقاتلا كرديا.

وعبرت عدة دول بينها المانيا وفرنسا وكذلك الاتحاد الاوروبي عن القلق ازاء التدخل التركي الذي يزيد من تعقيد الوضع في سوريا، حيث أوقعت الحرب أكثر من 340 ألف قتيل منذ اندلاعها عام 2011.