النهضة فاشلة والقوى السياسية عصابات على لسان المرزوقي

'لا تحالف ولا غيره' مع النهضة

اختار الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي أن يبدأ حملة انتخابية سابقة لأوانها بمهاجمة حليفته السابقة حركة النهضة وبوصف القوى الديمقراطية بالعصابات، قائلا ان أحد أهدافه السياسية هو القطع مع "منظومة قديمة لا تصلح ولا تصلح".

ووصف المرزوقي النهضة بـ"المنظومة القديمة ذات السياسة الفاشلة" شأنها شأن "أي منظومة أخرى لا تصلح ولا تصلح" وقال إن خلافه معها هو "خلاف جوهري".

وهذه هي المرة الأولى التي يهاجم فيها المرزوقي بشدة ويجاهر بالخلاف مع الحركة الإسلامية التي تحالف معها في اعقاب انتفاضة يناير 2011 ودفعت به إلى رئاسة الدولة.

وكان المرزوقي يردد خلال فترة رئاسته بأن الغنوشي "صديقي" وأن الإسلاميين "مستنورين وجديرون بالحكم" حتى أنه استقبل قيادات سلفية في قصر قرطاج.

ورفع الغنوشي غطاءه السياسي عن المرزوقي في الانتخابات الرئاسية التي جرت العام 2014 حيث أكد آنذاك لوسائل الإعلام أنه منح صوته لفائدة قائد السبسي.

وقال المرزوقي في خطاب ألقاه مساء الأحد أمام أنصاره في مدينة مدنين جنوب البلاد إن "علاقته بالنهضة أسيئ فهمها" إذ "لا تحالف معها ولا غيره".

وأضاف يقول "طريقنا لن يتغير وأحد أهدافنا القطع مع المنظومة القديمة ولا نؤمن بإمكانية اصلاح المنظومة القديمة وخلافنا مع إخوتنا في النهضة واضح فسياستهم فاشلة ونحن لا نجري وراء أحد منهم".

ويبدو، كما يذهب إلى ذلك محللون سياسيون، أن المهاجمة الشرسة التي جاهر بها المرزوقي تستبطن تشفيا من النهضة التي تخلت عنه وتحالفت مع خصمه قائد السبسي.

وقال عبد الرحيم بن عيسى المتخصص في تحليل الخطاب السياسي وأستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة التونسية "إن المرزوقي يحاول التكفير عن أخطائه وإيهام التونسيين بأنه ليس مسؤولا عن سياسات حكومة الترويكا الفاشلة".

وشدد بن عيسى الناشط في المجتمع المدني متحدثا لمراسل ميدل ايست اونلاين يقول "مشكلة المرزوقي في اهتزاز شخصيته فكريا وسياسيا"، مضيفا "اختار الرئيس الذي عادى القوى الديمقراطية حملته الانتخابية بمحاولة تضليل التونسيين".

وخلال فترة رئاسته من العام 2011 إلى العام 2014، كان المرزوقي مدافعا شرسا عن الإسلاميين ومعتبرا إياهم قوة مستنيرة وديمقراطية.

ولم يستنكف المرزوقي آنذاك من استقبال قيادات الجماعات السلفية بما فيها القيادات الجهادية في قصر قرطاج، رمز الدولة المدنية، لاستمالتهم إليه وتشجيعهم على نشاطهم.

وكاد المرزوقي أن يزج آنذاك بسياسة تونس الخارجية في محاور إقليمية داعمة لتنظيم الإخوان لولا الجهود التي قادتها القوى السياسية والمدنية العلمانية.

وذهب السياسي اليساري الى حد وصف خصومه العلمانيين بـ"الطواغيت" في مسعى إلى إقناع تلك الجماعات بأنه يقاسمهم نفس الأفكار والعقيدة والتوجهات.

كما وصف المرزوقي في خطابه النهضة بأنها جزء مما سماه "المنظومة القديمة البورقيبية البنعلية السبسية" في إشارة إلى أنظمة حكم الرؤساء الثلاث، الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي والباجي قائد السبسي.

واعتبر ان كلا من أنظمة بورقيبة وبن علي وقائد السبسي "قادت إلى الخراب وهي لا تصلح ولا تصلح" متجاهلا كل المكاسب التي تحققت في ظل فترات حكمهم.

وقال نزار الوحيشي الناشط بالجبهة الشعبية "صحيح نحن كنا معارضين، لكننا لا نجحد أن بورقيبة أسس دولة وطنية قوية وأن بن علي وفر الاستقرار وأن قائد السبسي رئيس منتخب يقود جهودا لإنجاح التجربة الديمقراطية".

وأضاف لمراسل ميدل ايست اونلاين "أنا لا استغرب أن تصدر مثل هذه التصريحات عن المرزوقي الذي تحالف مع الإرهابيين على حساب القوى الديمقراطية، إنه شخص غير مسؤول ولا يمكن أن يكون رجل دولة".

وفي نوع من الإجحاف السياسي، وصف المرزوقي في خطابه الاحد القوى الديمقراطية بـ"بالعصابات والشركات السياسية" التي تتصارع على الحكم.

ورأى عبد الرحيم بن عيسى في ذلك "محاولة لتشويه صورة القوى الديمقراطية التي تناضل من أجل إنجاح المسار الديمقراطي بعيدا عن النهضة وعن المرزوقي".

وقال بن عيسى "إن مثل هذا الخطاب في مثل هذه الفترة التي تشهد فيها تونس أزمة هيكلية لا يعني سوى أن المرزوقي بات يستثمر بكل انتهازية عائدات الأزمة من خلال خطاب شعبوي يسعى إلى تأليب التونسيين لا على الحكومة فقط وإنما على الدولة".

وشدد بن عيسى متحدثا لمراسل ميدل ايست اونلاين على انه "إذا كان المرزوقي شرع في تصفية حساباته الشخصية مع الغنوشي وحساباته السياسية مع القوى الديمقراطية عليه أن يصفيها بعيدا عن التونسيين وعن الدولة التي يعتز بها الجميع".

وطرح المرزوقي في خطابه تنبؤات حول مستقبل تونس، قائلا ان البلاد مرشحة لـ"صراع سياسي" حول ما سماه "خلافة السبسي" سيقود بتونس إلى تعميق الأزمة ومشككا في أن تتمكن تونس من "تحقيق الاستقرار السياسي".

وقال المععلق السياسي نور الدين الصالحي ان "المرزوقي يناقض نفسه بنفسه، فهو يتهم خصومه بالوقوف وراء الأزمة وفي نفس الوقت ينتهج خطابا تحريضيا يعمق الأزمة".

ويضيف الصالحي لمراسل ميدل ايست اونلاين إن "تونس دولة وشعبا شيء، والأحزاب السياسية شيء آخر، وما على المرزوقي إلا أن يعي ذلك ولا يتمادى في تقلباته وتذبذباته وتصفية حسابته على حساب الشعب وعلى حساب الدولة".

وعلق كل من عبد الرحيم بن عيسى ونور الدين الصالحي على خطاب المرزوقي وحملة انتخاباته السابقة لأوانها يقولان ان المرزوقي لم يكن رجل دولة لما حكم تونس ولن يكون رجل دولة مهما حاول التنكر لماضيه السياسي الذي زج بتونس في أزمة خانقة.