قطر تدعم توغل تركيا في الأراضي السورية

الدوحة تلتمس مبررات لسعي أنقرة للسيطرة على شمال غرب سوريا

الدوحة/أنقرة – أعلنت قطر تأييدها للهجوم الذي بدأته تركيا السبت على الفصائل الكردية في منطقة عفرين في شمال غرب سوريا معتبرة أنه يأتي دفاعا عن أمنها الوطني.

ويأتي الاصطفاف القطري مع أنقرة ضمن تحالف هش مبني على المصالح حيث تواجه عزلة شديدة في محيطها بعد قرار المقاطعة العربية على خلفية دعم الدوحة للإرهاب بينما تنظر تركيا لقطر كغنيمة يمكن الاستفادة من أزمتها اقتصاديا وأمنيا فيما يعمل الأتراك على التمدد في المنطقة من بوابة الأزمة السورية.

والتأييد القطري للعملية العسكرية التركية يتجاهل ما يمثله التحرك التركي من انتهاك لسيادة سوريا كدولة عضو في الجامعة العربية والأمم المتحدة بصرف النظر عن ممارسات نظامها الذي يسعى المجتمع الدولي لكبحه ضمن جهود تستهدف التوصل الى تسوية سياسية على أن يتم محاسبة النظام على ما ينسب له من جرائم ارتكبها خلال الحرب الأهلية التي تفجرت منذ مارس/اذار 2016.

وكان وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش قد لفت مؤخرا في تغريدة على تويتر إلى أن التطورات في عفرين تستدعي تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي على أساس واقعي ومعاصر "فدون ذلك يهمش العرب وتصبح أوطانهم مشاعا".

ويظهر جليا من خلال التأييد القطري للعملية العسكرية التركية تناغما بين الحليفين المتهمين بدعم جماعات متطرفة في سوريا بينها جماعة جبهة النصرة الفرع السوري لتنظيم القاعدة قبل أن تعلن فك ارتباطها بالقاعدة وتغير اسمها.

والتناغم القطري مع التحرك التركي يظهر أيضا التماس الدوحة الأعذار للحليف التركي في اجتياح الأراضي السورية بدعوى حماية أمنها وهو دعم يؤسس أيضا لشرعنة احتلال تركيا لشمال غرب سوريا.

وتزعم أنقرة إن العملية "تجري في إطار حقوق تركيا النابعة من القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن حول مكافحة الإرهاب وحق الدفاع عن النفس المشار إليه في المادة 51 من اتفاقية الأمم المتحدة مع احترام وحدة الأراضي السورية".

وتنفي أنقرة منذ اطلاقها في اغسطس/اب 2016 عملية درع الفرات أي نية لها لاحتلال جزء من سوريا. وقالت حينها إن العملية ستكون خاطفة لكنها امتدت حتى مارس/اذار 2017 لتنتهي بإعلان الحكومة التركية عملية تلوى الأخرى وتحول الوجود الخاطف إلى تمدد تعزز مع اطلاق تركيا عملية غصن الزيتون في عفرين.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية القطرية لولوة الخاطر الاثنين إن التدخل الذي تنفذه تركيا تحت مسمى غصن الزيتون "جاء مدفوعا بمخاوف مشروعة متعلقة بأمنها الوطني وتأمين حدودها بالإضافة إلى حماية وحدة الأراضي السورية من خطر الانفصال".

وأضافت أن ذلك يأتي أيضا "في سياق تعرض الأراضي التركية لاختراقات وهجمات إرهابية متعددة، قدّرت الحكومة التركية أن بعضها مرتبط بالتركيبة الأمنية والعسكرية الموجودة على الحدود التركية - السورية والتي لعب تنظيم داعش (الدولة الاسلامية) ومحاربته دورا في تكوينها".

ويستهدف الهجوم التركي في عفرين وحدات حماية الشعب الكردية التي تصنفها تركيا "ارهابية" علما أنها حظيت بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن في الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية واستعادة مدينة الرقة.

وعززت تركيا علاقاتها مع قطر على اثر قرار المقاطعة التي اتخذته السعودية والبحرين والامارات ومصر في الخامس من يونيو/حزيران 2017 لدور الدوحة في دعم وتمويل الارهاب وايواء رموز من جماعة الاخوان المسلمين. ولتركيا قاعدة عسكرية في قطر.

وتروج تركيا للعملية العسكرية في عفرين السورية بالحديث عن ملحمة يسطرها الجيش التركي ضد ما تصفه أنقرة بالإرهاب في إشارة لوحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني.

"ملحمة ومكائد قذرة"

وقال وزير الدفاع التركي نورالدين جانيكلي الثلاثاء، إن بلاده ستسطر ملحمة جديدة عبر العملية العسكرية بعفرين وغيرها، مؤكدا أن العملية هدفها القضاء على الإرهاب وتطهيره بشكل كامل، فيما تقف تركيا أمام اختبار قوة لقطع الطريق على تواجد أي كيان كردي على حدودها مع سوريا.

وبينما تحدث جانيكلي عن ملحمة، ركز رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم على الترويج لوجود "مكائد قذرة" تحاك لتركيا في تبرير على ما يبدو للعملية العسكرية في عفرين التي أثارت قلقا غربيا مع سقوط قتلى في صفوف المدنيين في قصف مدفعي متواصل وتوغل بري ينذر بمعركة طويلة مع حشد قوات الوحدات الكردية المئات من مقاتليها ودعوتها للنفير العام في مواجهة التقدم التركي.

وأوضح وزير الدفاع التركي في كلمة خلال فعالية في أنقرة أنه "سيتم تسطير ملحمة جديدة عبر عملية غصن الزيتون بعفرين وغيرها، هذه عملية لتطهير الإرهاب والقضاء عليه بشكل كامل، والقضاء على أوكار الإرهابيين والكيانات الإرهابية التي تشكل خطرا وتهدد تركيا وأمنها القومي بشكل كبير".

ودعا إلى التخلي عن اختبار الشعب التركي، مشددا على أنه لن يستطيع أحد القضاء على حرية هذا الشعب ولا تركيعه ولا إسكات أصوات الأذان.

وأكد أن إحدى الملاحم التي سطرها الشعب التركي هي جناق قلعة (التي حقّقت فيها القوات العثمانية انتصارا ساحقا على جيوش الحلفاء عام 1915)، مؤكدا على أن "البعض لا يفهم ذلك أو لا يريد فهمه، كيف لهذا الشعب أن يشرح بأنه لا يمكن تركيعه".

وتأتي تصريحاته فيما تتواصل عملية غصن الزيتون في يومها الرابع، مستهدفة أكراد سوريا.

وشدد الجيش التركي على أن ضرباته تستهدف المواقع العسكرية للمسلحين الأكراد مع الحرص على عدم إلحاق أضرار بالمدنيين، لكن مصادر سورية بينها المرصد السوري لحقوق الانسان أكد سقوط قتلى من المدنيين بينهم أطفال ونساء إلى جانب تسبب العملية العسكرية التركية في تشريد مئات العوائل من عفرين.

وأرسل الجيش التركي الثلاثاء تعزيزات إضافية إلى وحداته العسكرية المنتشرة على الحدود مع سوريا ضمت جنودا وعربات مدرعة، في مؤشر على أن العملية التي قال الرئيس التركي إنها ستكون سريعة، ستطول وأنها تؤسس على الأرجح لوجود عسكري دائم في شمال غرب سوريا.

ووصل الجنود والمدرعات إلى الوحدات العسكرية في ولايتي هطاي وكليس جنوبي البلاد، في إطار عملية "غصن الزيتون" التي تجريها القوات المسلحة التركية ضد التنظيمات الإرهابية في منطقة عفرين السورية.

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم الثلاثاء، إن بلاده تسعى للقضاء على "المكائد القذرة" التي تحاك ضدها، داعيا الشعب لليقظة ومواجهة "الدسائس".

وشدّد على وقوف بلاده إلى جانب "شهدائها ومصابيها وأسرهم بشكل دائم"، مضيفا "تركيا تحارب آفة الإرهاب بلا هوادة منذ سنوات، سنواصل محاربة المنظمات الإرهابية بدون توقف".

وتابع: "تركيا تسعى للقضاء على المكائد التي تحيكها أيادي الظلام ضدها ولن تنطلي على أمتنا هذه المكائد".

وتطرق رئيس الوزراء إلى العملية العسكرية في عفرين، مؤكدا أنها موجهة ضد المنظمات الإرهابية وليست ضد الأشقاء الأكراد، كما تسعى جهات (لم يسمها) إظهارها.

وقال "مهما فعلوا، لن يكونوا قادرين على زرع بذور التفرقة بين أفراد الأمة الذين يعيشون في أخوة جنبا إلى جنب في هذه البقعة الجغرافية منذ أكثر من ألف سنة".