واشنطن تتهم الأسد بمواصلة استخدام أسلحة كيمياوية

سرية تكتنف التصور الأميركي

باريس – قالت الولايات المتحدة الثلاثاء إن الحكومة السورية ربما لا تزال تستخدم الأسلحة الكيماوية بعد هجوم يعتقد أنه بغاز الكلور في منطقة الغوطة الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة، محملة روسيا المسؤولية في نهاية المطاف.

وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون عقب مؤتمر بخصوص الأسلحة الكيماوية في باريس "أمس فقط سقط أكثر من 20 مدنيا، معظمهم أطفال، ضحايا لهجوم بغاز الكلور على ما يبدو".

وأضاف "الهجمات في الغوطة في الآونة الأخيرة تثير مخاوف خطيرة من أن بشار الأسد ربما لا يزال يستخدم الأسلحة الكيماوية ضد شعبه".

وتابع أنه بغض النظر عمن نفذ الهجمات "تتحمل روسيا في نهاية المطاف المسؤولية عن سقوط الضحايا في الغوطة الشرقية والعدد الذي لا يحصى من السوريين الآخرين الذين استهدفتهم أسلحة كيماوية منذ مشاركة روسيا في سوريا".

وقال دبلوماسيون عرب وغربيون إن تيلرسون سيقدم تصورا لاستراتيجية الولايات المتحدة الخاصة بإحلال الاستقرار في سوريا والدفع قدما بحل سياسي وذلك عندما يجري محادثات مع حلفاء كبار في باريس الثلاثاء.

وسيحضر الوزير الأميركي أولا اجتماعا تستضيفه فرنسا عن مبادرة لاستهداف المسؤولين عن هجمات كيماوية أغلبها في سوريا. وسيجري بعد ذلك مشاورات غير رسمية بخصوص الاستراتيجية بشأن سوريا مع مجموعة أصغر من وزراء خارجية حلفاء كبار مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا والأردن والسعودية.

وقال دبلوماسي من الشرق الأوسط "سنعرف المزيد في وقت لاحق لكن تيلرسون سيقدم ورقة بشأن سوريا".

وأشار تيلرسون هذا الشهر إلى وجود عسكري أميركي لأجل غير مسمى في سوريا في إطار استراتيجية أوسع للحيلولة دون عودة تنظيم الدولة الإسلامية وتمهيد الطريق أمام مغادرة الرئيس السوري بشار الأسد السلطة في نهاية المطاف.

ودعا الوزير الأميركي في كلمته إلى "الصبر" فيما يتعلق برحيل الأسد وذلك في أوضح إشارة حتى الآن على أن الولايات المتحدة قبلت بأن روسيا وإيران عززتا موقف الأسد وبأنه من المرجح ألا يغادر السلطة على الفور. وذكر تيلرسون أن الاستراتيجية الأمريكية ستركز على الجهود الدبلوماسية.

ولم يتضح إلى أي حد سيقدم تيلرسون تصورا مفصلا أو ما إذا كان هذا التصور أساسا للتعامل مع روسيا أحد الداعمين الرئيسيين للأسد.

وتستضيف روسيا مؤتمرا للسلام بشأن سوريا في سوتشي يومي 29 و30 يناير/كانون الثاني.

وسيحضر وزير خارجية تركيا، التي بدأت هجوما عسكريا كبيرا يستهدف وحدات حماية الشعب الكردية في شمال غرب سوريا، اجتماع الأسلحة الكيماوية لكن من غير المقرر أن ينضم إلى المناقشات بشأن استراتيجية الولايات المتحدة في سوريا.

وتأزمت العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة كثيرا بسبب عدد من القضايا من بينها دعم واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا تهديدا أمنيا.

ومن المتوقع أن تتفق 29 دولة خلال الاجتماع بشأن الأسلحة الكيماوية على العمل على نحو أوثق لاستهداف مرتكبي الهجمات الكيماوية وفرض العقوبات اللازمة عليهم.

وكان تحقيق مشترك للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية خلص إلى أن الحكومة السورية استخدمت غاز الأعصاب (السارين) في هجوم يوم الرابع من أبريل/نيسان 2017 كما استخدمت الكلور كسلاح عدة مرات.

ووافقت سوريا على تدمير أسلحتها الكيماوية في 2013 بموجب اتفاق توسطت فيه روسيا والولايات المتحدة. وتنفي الحكومة السورية استخدام الأسلحة الكيماوية.