مطبات كثيرة على طريق السيارات ذاتية القيادة

ابتكار يقلل الأخطاء والأخطار على الطرقات

ديترويت (الولايات المتحدة) - لا شك في أن المركبات المستقلة ستكون نجمة معرض ديترويت للسيارات الذي انطلقت فعالياته الأحد، كما كانت الحال خلال معرض الأجهزة الإلكترونية في لاس فيغاس قبل أسبوع، غير أن هذا الابتكار ما زال محط نقاش محموم ودونه عقبات كثيرة.

ما مدى تطور هذه التقنية؟

تسير مئات السيارات المستقلة بالكامل على طرقات عدة بلدان. وهي ليست حاليا مركبات موجهة للبيع لعامة الجمهور بل حافلات أو روبوتات تقوم مقام مركبات أجرة. وتشغّلها شركات نقل على سبيل التجربة. ويقتصر دورها راهنا على تغطية منطقة جغرافية معينة محدودة جدا أو خط حافلة نقل تسير عليه ببطء.

ماذا عن سيارات الأفراد؟

بات عدة مصنعي سيارات مشهورين، من قبيل "تيسلا" و"أودي" و"مرسيدس" و"فولفو"، يقدمون خدمات قيادة مستقلة جزئيا في بعض المجموعات من تصنيعهم.

ويمكن مثلا لبعض السيارات أن تصطف لوحدها. وتسمح الخدمات الأكثر تطورا بعدم استخدام المقود في حالات خاصة، خلال زحمات السير مثلا أو على الطرقات السريعة. ويمكن للمركبة أيضا أن تحافظ على مسافة محددة بينها وبين السيارات الأخرى أو أن تكبح سرعتها أو أن تغيّر مسلكها أو تتجاوز سيارة أخرى عند الاقتضاء.

ما هي آلية العمل؟

تستند السيارة المستقلة إلى ثلاثة أنواع من أجهزة الاستشعار المختلفة، بحسب غييوم دوفوشيل مدير الابتكار في شركة "فاليو". وهي قد تكون كاميرات مرفقة برادار وجهاز مسح ضوئي. ومن شأن هذا الهيكل الثلاثي أن "يضمن التعرّف" على المشاة أو الأشياء المحيطة بالسيارة الذاتية القيادة لينخفض "خطر ارتكاب خطأ ما إلى أقل من واحد على مليار"، على حد قول دوفوشيل.

غير أن الأنظمة لا تزال مقيّدة نظرا لوسع الشبكات الحضرية، لا سيما في أوروبا حيث تكثر مسارات المشاة وركاب الدراجات الهوائية وتلك النارية، فضلا عن الأحوال الجوية مثل الثلوج التي قد تعيق عمل أجهزة الاستشعار. والمدن الأميركية هي، نظرا لهيكليتها والعدد القليل نسبيا لمستخدمي الطرقات أحيانا، أكثر ملائمة لهذا النوع من المركبات.

وفي الأحوال جميعها، "لا يزال اليوم الذي سيتسنى لنا مشاهدة فيلم بكل شرعية في السيارة" التي تسير بمفردها "بعيدا جدا"، وفق ريبيكا ليندلاند المحللة في شركة الأبحاث "كيلي بلو بوك" ومقرها كاليفورنيا.

عوائق نظامية

تنصّ اتفاقية فيينا حول حركة السير على الطرقات التي تحدد القواعد الدولية في هذا الشأن على أنه ينبغي على السائق أن يبقى دوما متحكما بمركبته. وقد أدخل تعديل عليها بغية السماح بتجربة السيارات المستقلة والتخفيف من القيود الواردة في التشريعات والنظم الوطنية.

ويبقى موظف من الشركة راهنا خلف المقود في الحافلات وروبوتات الأجرة بغية استعادة زمام الأمور. لكن من المتوقع أن تزداد الاستثناءات خلال السنوات المقبلة، "أقله خلال التجارب المحدودة في مواقع معينة"، بحسب دوفوشيل.

وقد أعلنت مجموعة "جنرال موتورز" أنها طلبت إذنا من السلطات الأميركية لتختبر على الطرقات سيارة من دون مقود أو دواسات.

وفي السيارات المسوّقة خصوصا في أوروبا، يجب على السائق أن يبقي عينيه على الطريق كي يظلّ متحكما بالمركبة.

ماذا عن السوق؟

لا تزال تكنولوجيات القيادة الذاتية محصورة ببعض النماذج العالية المستوى، لكن من المتوقع أن يتّسع نطاقها عما قريب.

ويتوقع خبراء أن تشهد الحافلات وروبوتات الأجرة نموا شديدا سنة 2018. وأمامها مستقبل واعد في مجال المواصلات الخاصة او النقل العام وخدمات تسليم البضائع إلى المنازل.

وقطاع السيارات برمته يستعد لخوض هذه المجالات بحلول 2020.

ماذا عن نظام التأمين؟

في حال حدثت كارثة سببها حافلة مستقلة، يتحمل المشغل المسؤولية لكنه من الممكن أن يحيلها إلى المصنّع.

أما في ما يخص المركبات الموجهة إلى الأفراد، فيعدّ السائق تلقائيا مسؤولا عن الحادث. غير أن شركة التأمين التي يتعاون معها قد تحمّل المصنّع المسؤولية في حال وجود عطل في نظام التشغيل.

ولا بد من تعديل نظام التأمين يوم تنتشر السيارات المستقلة على الطرقات.