'امرأة من زعفران' .. العواطف تتجاوز حدود الذاتية

الغِوايةُ الخَضْرَاء

القاهرة ـ "امرأة من زعفران" هي المجموعة الشعرية الرابعة في مسيرة الشاعر الدنماركي من أصل فلسطيني حسن العاصي. وتقع في 188 صفحة من القطع المتوسط، متضمنة أربعة وأربعين قصيدة متنوعة بين شعر التفعيلة والشعر الحُرّ.

في الديوان – الصادر عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة - نجد أنفسنا بصدد قراءة ديوان وجداني تسيطر العاطفة فيه على مساحات كبيرة باعتبارها هي الحالة المحرِّكة والمسيطرة عَلَى الشاعر من خلال مواضيع تشغل فكره وإحساسه، وتدفعه دفعًا للتعبير عما يختلج فِي خُلده عَلَى شكل انفعالات ورؤى مختلفة تتشكل بحسب الحالة الوجدانية التي يشعر بها الشاعر فِي لحظتها، ومن العواطف ما يسمو بالنفس عشقًا وهيامًا فيتحول الشاعر من ناقل لمشاعره إِلَى مطرب يتغنى بكلماته ويجعلنا نستطرب عَلَى وقع كلماته ومشاعره.

والشاعر في هذا لا يتوقف عِنْدَ جغرافيا أَوْ مذهب واحد للعواطف التي يريد إثارتها، لكونه يتعدى باستغلاله لمعجمه الدلالي والصوري أبعادًا كثيرة فِي التوظيفات العاطفية وتعددها من النواحي الأدبية، فتتجاوز العواطف فِي النص حدود الذاتية والآخر لتبحر فِي المدايات الأخرى، مما يعني أن مجموع العواطف الشخصية سواء كانت إيجابية أَوْ سلبية ؛ نجدها ترسم لنا مخططًا بيانيًا دلاليًا وصوريًا واضحًا حول المسارات التي يتخذها الشاعر كي ينفذ من خلالها إِلى أعماق تجربته الوجدانية العاطفية.

ينقلنا الشاعر إِلَى عوالم البلاغة التي تتقد عشقًا ووصفًا وتصويرًا وإيحاءاتٍ، ويعيد إلينا البلاغة كأساس ترافقي لمسارات العاطفة الأدبية، فنعيش ذلك الزمن الشعري الذي كانت البلاغة هي المعترك الأساس فِي التطور الشعري، ولكن لأنه شاعر يعيش عصره ؛ نجده ينقل تلك التجربة بحداثية الصور التي يلتقطها ويبثها عبر قنواته الشعرية، فيمنح الواقع والانتماء مساحة تثبت حداثته وتثبت عراقته فِي الوقت نفسه.

استطاع الشاعر أن ينقل المتلقي إِلَى عوالم أخرى مليئة بالعواطف الجياشة والمتقدة، وعلى هَذَا الأساس ظهرت التجربة الشعرية فِي الديوان عَلَى أنها عميقة وملتحمة بالإحساس الدافئ والحميم فِي الوقت نفسه.

إنها نصوص يمكن للمتلقي أن يستشعر من خلال التدفقات الشعورية فيها قوة العاطفة وروعتها، وكذلك ثبات العاطفة واستمرارها فِي العمل الأدبي.

• من قصائد المجموعة :

أَغْلالُ الغَرَام / الغِوايةُ الخَضْرَاء / حَالُ المُبْتَلَى بِالهَوى / أَمْسَيتُ عَاشِقًا / أَهْوى النِّسَاء/

مَفْتُونٌ حَدَّ الظَمَأ / أَوْرَاقُ الشِّفَاه / حَقْلٌ بِلا جَسَد / بُسْتَانُ التُّوت / سُهْدٌ يَسْتَعْذِبُ الأَرَق

زَهْرٌ مُحَلَّى / ثَوْبُ التَّقَاسِيم / فَاكِهَةُ المَاء / قَطْفٌ لا حَصَاد / بِسجْنِ هَواكِ أَنَا أَخْتَال

شَيْخُ قَبِيلَتي / مَا اِسْتَطَعتُ صَهِيلاً / يَطِيبُ مَعَها الهَوى / زَهْرةٌ غَجَرية / مُقَامُ الاِحْتِرَاق.

يذكر أن الشاعر حسن العاصي حاصل على ماجستير في الإعلام، عضو اتحاد الصحفيين الدنمركيين، عضو الإتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين . عضو إتحاد كتاب الإنترنت العرب . عمل سابقًا فِي تلفزيون كوبنهاجن وفي راديو منظمة إدفاد الدولية لمكافحة التمييز العنصري. يعمل حاليًا باحثًا فِي قضايا اللجوء فِي الصحافة الاستقصائية..

صدر له من قبل: ثرثرة في كانون: قصائد. الدار البيضاء 2008. خلف البياض: قصائد. القاهرة 2013. أطياف تراوغ الظمأ: قصائد. شمس للنشر والإعلام، القاهرة 2016.