بيونغيانغ النووية لم تعد تخشى التهديدات الأميركية

كوريا الشمالية تطلق تهديدات من موقع قوة

سيول - أعلن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون الأربعاء أن بلاده باتت دولة نووية بعد أن اختبرت بنجاح نوعا جديدا من الصواريخ قادرا على استهداف القارة الأميركية برمتها، فيما وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض عقوبات جديدة على بيونغيانغ.

وهذه التجربة الأولى التي تقوم بها بيونغيانغ منذ 15 سبتمبر/ايلول، تشكل ضربة للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أكد أن تطوير هذه القدرات "لن يحدث".

كما أنها تبدد الآمال بأن يكون هدف الهدنة التي لزمتها كوريا الشمالية بحكم الأمر الواقع، فتح باب حل متفاوض عليه للأزمة الناجمة عن برامجها الصاروخية والبالستية.

ووعد ترامب في تغريدة الأربعاء بفرض "عقوبات شديدة إضافية" على كوريا الشمالية، لكنه لم يحدد إن كانت أميركية فحسب أم متعددة الأطراف.

كما دعا الصين إلى "استخدام جميع أوراق الضغط المتوافرة لإقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن استفزازاتها والعودة إلى طريق نزع السلاح النووي"، بحسب بيان للبيت الأبيض.

ودعا المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرنسوا ديلاتر الأربعاء مجلس الأمن الدولي إلى تشديد العقوبات بحق كوريا الشمالية ردا على آخر عملية إطلاق صاروخ بالستي عابر للقارات.

وسيعقد المجلس اجتماعا طارئا في وقت لاحق لمناقشة الرد وقد يقرر بدء التفاوض على مسودة قرار لفرض عقوبات جديدة على الدولة المعزولة

وأطلت ري تشون-هي مقدمة البرامج المفضلة لدى النظام الكوري الشمالي عبر شاشة التلفزيون الرسمي لإعلان الخبر.

وقالت "لقد أعلن كيم جونغ اون بفخر أننا حققنا في نهاية المطاف هدفنا التاريخي الكبير وهو استكمال القوة النووية للدولة".

وتابعت أن "النجاح الكبير لتجربة الصاروخ هواسونغ-15 هو نصر لا يقدر بثمن حققه الشعب الكبير البطل".

وأشارت الصحف الرسمية إلى أن الصاروخ هو السلاح الأكثر تطورا حتى الآن.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية أن صاروخ "هواسونغ -15 البالستي العابر للقارات مزود برأس حربي كبير جدا قادر على ضرب القارة الأميركية برمتها".

وشددت على أن تطوير هذا الصاروخ سيحمي كوريا الشمالية من "سياسة الابتزاز والتهديد النووي للامبرياليين الأميركيين".

وقالت بيونغيانغ إن الصاروخ حلق حتى علو 4.475 كلم قبل أن يتحطم على بعد 950 كلم من مكان الاطلاق.

وقال خبير غربي إن مسار الصاروخ العمودي يحمل على الاعتقاد بأن مداه 13 ألف كلم أي الأبعد لصاروخ تختبره كوريا الشمالية وبالتالي فهو قادر على بلوغ كبرى المدن الأميركية.

فرح في بيونغيانغ

وتشكل هذه التجربة تحديا للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أعلن في الآونة الأخيرة عن عقوبات جديدة ضد بيونغيانغ واعاد ادراج كوريا الشمالية على اللائحة الأميركية للدول الراعية للإرهاب.

وهيمن موضوع البرنامج النووي والبالستي على محادثات ترامب في جولته الاسيوية الطويلة في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني.

واعتبر الرئيس الأميركي الذي لديه علاقات جيدة مع نظيره الصيني شي جينبينغ عند عودته إلى واشنطن أن المحادثات كانت حاسمة.

وهذه التجربة الكورية الشمالية هي الثالثة الناجحة لصاروخ بالستي. ويقول ديفيد رايت خبير مراقبة الأسلحة إن احداثيات عمليات الاطلاق تشير إلى أن الصاروخ مداه "أطول بكثير" من الصواريخ التي أطلقتها كوريا الشمالية في السابق.

وتابع رايت أن "مثل هذا الصاروخ سيكون مداه كافيا ليبلغ العاصمة واشنطن واي جزء من الولايات المتحدة".

لكن مسؤولا أميركيا أعلن الأربعاء أن الولايات المتحدة "واثقة" بقدراتها لردع أي هجوم بالصواريخ البالستية من كوريا الشمالية.

وقال المسؤول طالبا عدم كشف اسمه "لا أعتقد أنهم قادرون على شن هجوم نووي على الولايات المتحدة، استنادا إلى ما هو عليه الوضع اليوم".

وأضاف "هناك اجماع على أن بإمكاننا وقف كل ما تملكه كوريا الشمالية حاليا"، متابعا "بالنسبة للمستقبل لا ادري".

وعمت أجواء الفرح في بيونغيانغ حيث نزل السكان إلى الشوارع وتسمروا أمام شاشة عملاقة لمتابعة الأخبار.

وقالت جانغ كوانغ هيوك البالغة من العمر 32 عاما "أود أن اسأل ترامب: هل ستتجرأ مجددا على معاداة بلادنا؟ هل ستستمر في هذا الموقف حين يطلق الصاروخ هواسونغ-15 على أراضي القارة الأميركية؟".

لكن لا يزال يتعين على بيونغيانغ اثبات أنها تملك تكنولوجيا عودة الصواريخ إلى الغلاف الجوي من الفضاء، لكن الخبراء يعتقدون أنها باتت على وشك تطوير قوة ضاربة عملانية عبر القارات.

وفي بيانها الرسمي أعلنت كوريا الشمالية أنها أصبحت قوة نووية بالكامل وشددت على التذكير بعقيدتها "بألا تكون أول من يستخدم" السلاح الذري.

وكتبت وسائل الإعلام الرسمية أن الأسلحة الكورية الشمالية "لن تشكل أي تهديد لأي دولة أو منطقة طالما لا يتم تهديد مصالح كوريا الشمالية. هذا اعلاننا الرسمي".

والبيان الكوري الشمالي يطرح فرضية حل دبلوماسي للأزمة الحالية مع الولايات المتحدة كما رأت ميليسا هانهام المتخصصة في معهد "ميدلبري".

وكتبت على تويتر "قد يكون ذلك مخرجا". ودعت المجموعة الدولية إلى اقتناص الفرصة قائلة "الدبلوماسية تستحق المجازفة بالفشل، إن عدم التعامل معهم يعني اعطاءهم الوقت لتعزيز وضعهم".

وتضاعف التوتر بسبب الطموحات النووية لبيونغيانغ بعد تجربتها النووية السادسة، الأقوى حتى الآن في 3 سبتمبر/ايلول.

وأثارت كوريا الشمالية أيضا قلق المجموعة الدولية عبر اطلاقها صاروخا متوسط المدى فوق اليابان.

وتسعى الصين إلى التوصل إلى "تجميد مزدوج"، أي تجميد التدريبات العسكرية المشتركة بين واشنطن وسيول مقابل تحميد البرامج العسكرية الكورية الشمالية، لكن الولايات المتحدة ترفض هذا الاحتمال.

ولم تفوت الصين الأربعاء فرصة تكرار اقتراحها للتسوية داعية واشنطن وبيونغيانغ إلى الحوار.

وفي سيول، يعبر البعض عن قلقهم من أن يتطور أي عمل عسكري أميركي محتمل ضد كوريا الشمالية إلى حرب واسعة النطاق.

ويقيم حوالى عشرة ملايين شخص في سيول الواقعة على بعد 50 كلم فقط من الحدود، أي أنها في مرمى المدفعية الكورية الشمالية.