التحقيقات تحاصر نتنياهو دون اتهامه رسميا بالفساد

يريد تبكير الانتخابات للتقليل من ضغط التحقيقات

القدس ـ لربما ضيقت تحقيقات الشرطة الإسرائيلية الخناق على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وعددا من مساعديه، ولكن فرص توصيتها بتقديم لائحة اتهام ضده بشبهة الفساد، ما زالت غير واضحة.

فعلى مدى عدة أشهر، أخضعت الشرطة نتنياهو للتحقيق 5 مرات في منزله في القدس الغربية، كان آخرها لمدة 4 ساعات الخميس الماضي.

وباستثناء إعلان إجراء التحقيق معه "لساعات طويلة"، فإن الشرطة لم تتطرق إلى مجرى التحقيق.

ودوما ما يسارع نتنياهو للإعلان عبر حسابه الشخصي بموقع "تويتر"، بأن التحقيقات لن تفسر عن شيء، لأنه لم يرتكب "جرما"، حيث دأب على القول "لن يكون هناك شيء، لأنه لا يوجد شيء".

ولكن القناة العاشرة الإسرائيلية قالت، مساء الخميس الماضي، نقلا عن مصادر قريبة من التحقيق إن "لدى المحققين أدلة كافية لتقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو بتهم الرشوة والاحتيال وخرق الثقة".

بيد أن تسريبات مشابهة، نُشرت أكثر من مرة في الأشهر الأخيرة، في وسائل إعلام إسرائيلية دون أن يقرر المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية أفيخاي منلدلبيت حتى الآن تقديم لائحة اتهام ضده.

وقال انطوان شلحت، الخبير في الشؤون الإسرائيلي "صحيح أن الخناق بدأ يضيق على نتنياهو ولكن السؤال هو هل سيؤدي ذلك إلى النهاية السياسية لنتنياهو، هذا الأمر غير واضح حتى الآن".

وأضاف "يُفترض أن يتقرر في ضوء التحقيقات عما إذا ما كانت الشرطة ستوصي بتقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو أم لا، ومن غير المؤكد حتى الآن إذا ما كان المستشار القانوني للحكومة سيقدم اللائحة ضده".

وتابع شلحت "كما أن القانون لا يلزم نتنياهو بالاستقالة من منصبه في حال تقديم لائحة اتهام ضده، إذ بإمكانه البقاء في منصبه والدفاع عن نفسه حتى صدور قرار المحكمة".

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الشرطة تحقق مع نتنياهو في 3 قضايا، وتكاد تكون القضية الأولى المعروفة باسم "ملف 1000"، والمتعلقة بحصول نتنياهو وافراد من عائلته على منافع من رجال أعمال هي الأخطر.

أما القضية الثانية المعروفة باسم" ملف 2000"، فتتعلق بإجراء نتنياهو لقاءات مع ناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت" ارنون موزيس، للحصول على تغطية صحفية إيجابية مقابل التضييق على صحيفة "إسرائيل اليوم" المنافسة".

في حين تعرف القضية الثالثة باسم "الملف 3000"، وتتعلق بشبهات فساد لمقربين ومساعدين من نتنياهو في صفقة شراء غواصات من ألمانيا.

وتتحدث صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن ملف إضافي جديد، حول وجود منافع متبادلة بين نتنياهو وشاؤول ايلوفيتش، رئيس شركة "بيزك" للاتصالات (أكبر شركة اتصالات إسرائيلية)، للحصول على تغطية صحفية إيجابية في الموقع الإخباري "والا".

ولكن لم تنقل وسائل إعلام أخرى عن تحقيقات تجري مع نتنياهو بشأن هذه القضية.

وحتى الآن، توصلت النيابة العامة إلى اتفاقين مع شخصين، ليكونا "شاهد ملك"، في القضية الأول وهو آري هارو، الذي عامل إلى جانب نتنياهو لسنوات، والثاني هو رجل الأعمال ميكي غانور بعد أن شغل منصب ممثل شركة غواصات ألمانية اشترت منها إسرائيل 3 غواصات.

وقبل أيام شرعت الشرطة بالتحقيق من المبعوث الخاص لرئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق مولخو والمحامي الخاص لرئيس الوزراء الإسرائيلي دافيد شيمرون، وذلك بشه الفساد في قضية الغواصات.

وتربط شيمرون قرابة عائلية مع نتنياهو، وهو في ذات الوقت شقيق زوجة مولخو وشريكه في مكتب محاماة شهير في إسرائيل.

وكان مولخو، المبعوث الخاص لنتنياهو إلى المفاوضات مع الفلسطينيين ودول عربية وغربية، واستقال من منصبه بعد التماس قدمه نشطاء إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للاشتباه بتضارب المصالح بين عمله مبعوثا لنتنياهو وامتلاكه مكتب محاماة خاص.

ولكن نتنياهو طلب من مولخو البقاء في منصبه حتى شهر فبراير/شباط المقبل لحين إيجاد بديل له.

هل يلجأ إلى مغامرة خارجية؟

وإزاء تطور التحقيق مع نتنياهو ومقربين منه، تبرز مخاوف من أن يلجأ إلى مغامرة عسكرية، في غزة، أو لبنان، للفت الأنظار عن التحقيقات هذه.

ومع ذلك فإن الأوضاع السائدة حاليا في غزة ولبنان، تحديدا، لا تبرر لرئيس الوزراء الإسرائيلي، أي إعلان جديد للحرب.

ويقول شلحت "لجوء نتنياهو إلى مغامرة خارجية من أجل لفت الأنظار عن التحقيق، هو أمر وارد وتساعده في ذلك التطورات في الإقليم، ووجود الإدارة الأميركية الحالية الداعمة له ولمواقفه".

وأضاف "ولكن هل سيقدم نتنياهو على مغامرة خارجية فعلا؟ هذا هو السؤال الذي لا يملك أحد إجابة عليه."

يذكر أن إسرائيل تستخدم عادة هجمات عليها، كمبرر لتنفيذ حروب ولكن حالة الهدوء في قطاع غزة، وكذلك في لبنان، قد تسحب البساط من أي مبررات إسرائيلية لشن حروب جديدة.

لا انتخابات مبكرة تلوح في الأفق

ويرى بعض المراقبين أن نتنياهو قد يلجأ إلى إجراء تبكير الانتخابات، بهدف لفت الأنظار حول قضايا الفساد التي تحاصره.

لكن أطرافا في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، الذي يقوده نتنياهو، سارعت إلى استبعاد التوجه إلى الانتخابات.

ويقول شلحت "اللجوء إلى الانتخابات المبكرة أمر وارد فقط في حال رغبة الأحزاب المؤتلفة في الحكومة التي يقودها نتنياهو بالتوجه إلى صناديق الاقتراع، ولكن واضح إن هذه الأحزاب متمسكة بالئتلاف الذي يعتبر عمليا قوي، فهي يضم 67 مقعدا في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا".

وأضاف "كما أن أطراف الائتلاف لا يقولون انهم مع انتخابات، وكان آخر التصريحات بهذا الشأن ما صدر عن حزب (إسرائيل بيتنا) برئاسة وزير الدفاع افيغدور ليبرمان، وحزب (كلنا) برئاسة وزير المالية موشيه كاحلون، بأنهما لن ينضما إلى ائتلاف يشكله زعيم حزب (المعسكري الصهيوني) المعارض آفي غاباي".

وتابع شلحت "بالتالي فإن خيار الانتخابات المبكرة لا يلوح في الأفق، على الأقل حاليا".

وكانت اخر انتخابات عامة إسرائيلية جرت عام 2015، وهو ما يعني ان الانتخابات القادمة يفترض أن تجري عام 2019، في حال بقي الائتلاف الإسرائيلي قائما.