وثائق بارادايز تصدم أوروبا وتربك روسيا

صهر بوتين ضمن الشخصيات المتهمة بالتهرب الضريبي

بروكسل/موسكو - وصف الاتحاد الأوروبي الاثنين التسريبات التي تناولت الوسائل التي تتهرب عبرها شركات عملاقة وشخصيات مرموقة مثل الملكة إليزابيث الثانية من دفع الضرائب باستخدام ملاذات ضريبية، بأنها "تثير الصدمة"، فيما قللت روسيا الاثنين من شأن التسريبات في ما يخص مسؤولين وشركات روسية، مؤكدة أن الصفقات المذكورة في التحقيق الصحافي تمت بشكل قانوني وبدون دوافع سياسية.

ومن المقرر أن يناقش اجتماع دوري لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي هذا الملف الثلاثاء بعد أن كشفت وثائق مسربة الوسائل التي تستخدمها هذه الشخصيات لتفادي دفع ضرائب عادلة.

وكشفت هذه المعلومات في تحقيق استقصائي قاده الكونسورسيوم الدولي للصحافيين الاستقصائيين (آي سي آي جي) ومقره الولايات المتحدة استنادا إلى 13.5 مليون وثيقة تم تسريبها من مكتب دولي للمحاماة مقره برمودا، وتمت تسميتها "وثائق بارادايز". وكان هذا الكونسورسيوم مسؤولا عن نشر وثائق بنما العام الماضي.

وقال المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيير موسكوفيسي قبل الاجتماعات التي تستمر يومين "هذه فضيحة جديدة تكشف أن بعض الشركات والأشخاص الأغنياء مستعدون لفعل أي شيء لتجنب دفع الضرائب".

وتابع "في ضوء هذه التسريبات الصادمة، دعوت الدول الأعضاء لتبني قائمة أوروبية سوداء للملاذات الضريبية بالإضافة لإجراءات أخرى رادعة".

ويكشف هذا التحقيق الاستقصائي القنوات التي يلجأ إليها الأثرياء والشركات المتعددة الجنسيات لتهريب أموالهم إلى دول لا ضرائب فيها أو نسبة الضريبة فيها ضئيلة جدا وهي ممارسة تستغل وجود ثغرات قانونية من دون أن تنتهك القانون.

وأشادت مفوضة شؤون المنافسة بالاتحاد الأوروبي مارغريت فيستاغر والتي سبق أن قادت حملة ضد الدول الأوروبية التي وفرت اقتطاعات ضريبية غير قانونية لشركتي آبل وأمازون، بالصحافيين الذين عملوا على التسريبات الأخيرة.

وقالت فيستاغر في تغريدة "تهانينا وشكرا للكونسورسيوم الدولي للصحافيين الاستقصائيين على كل العمل المبذول في وثائق بارادايز. إنها تعزز العمل ضد التهرب الضريبي ومن أجل الشفافية".

ومن المقرر أن يتجاوز الوزراء الأوروبيون خلافاتهم ويتوصلوا لقائمة رسمية للملاذات الضريبية غير المرغوب فيها، بعد أن توصلوا للائحة مبدئية من 92 دولة العام الماضي.

وتمهيدا للتوصل إلى اللائحة النهائية، يوجه المسؤولون الأوروبيون رسائل للدول الـ92 طالبين منها شرح تفاصيل سياساتها الضريبية من أجل تقييمها.

لكن روسيا قللت الاثنين من شأن "وثائق بارادايز" في ما يخص مسؤولين وشركات روسية، مؤكدة أن الصفقات المذكورة في التحقيق الصحافي تمت بشكل قانوني وبدون دوافع سياسية.

وانتقدت شركة سيبور الروسية للغاز، احدى الشركات الروسية المذكورة في الوثائق، التقارير الاعلامية بخصوص النتائج التي تم التوصل اليها رغم تأكيدها الحقائق المذكورة.

وعبرت الشركة في بيان نشرته وكالات أنباء روسية عن "استغرابها التفسيرات السياسية التي أوردتها بعض وسائل الاعلام لأنشطة تجارية عادية".

وكشفت الوثائق أن وزير التجارة الأميركي ويلبور روس يرتبط بعلاقة عمل مع شركة النقل البحري نافيغيتور هولدينغ والتي ترتبط بعقد عمل مع سيبور الروسية.

وأكدت سيبور أنها تعمل بالفعل مع نافيغيتور هولدينغ في تعاملات تشكل 2.8 بالمئة من انفاقها على الأمور اللوجستية أو يعادل 15.9 مليون دولار في النصف الأول للعام 2017.

ويمتلك كيريل شامالوف المتزوج من صغرى بنات الرئيس الروسي 3.9 بالمئة من أسهم شركو سيبور، بحسب صحيفة فيدوموستي الروسية الاقتصادية اليومية.

ويملك رجل الأعمال غينادي تيمتشينكو المقرب من بوتين والذي يخضع لعقوبات أميركية، 17 بالمئة من أسهم سيبور، بحسب صحيفة فيدوموستي.

وذكرت سيبور أنها استعلمت بعناية إذا ما كان هناك أي قيود على أنشطتها بسبب أحد المساهمين (تيمتشينكو) الخاضع للعقوبات الأميركية، إلا أنها "لم تعثر على أي قيود" عليها.

واعتبر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الروسي كونستاتين كوساشيف أن التسريبات "تثير المشاعر بصياغة مشوشة"، وذلك في حديث مع وكالة ريا نوفوستي الحكومية الاثنين.

وكشفت المعلومات المسربة من مكتب دولي للمحاماة مقره برمودا ويحمل اسم "ابلباي" أن بنك "في تي بي"، ثاني أكبر البنوك الروسية والخاضع الآن لعقوبات أميركية، مول استثمارات في موقع تويتر.

وأشارت الوثائق المسربة أيضا إلى أن أحد فروع شركة غازبروم الروسية مول عبر شركة اوفشور وسيلة استثمارية تمتلك أسهم في موقع فيسبوك. والصفقتان مرتبطتان بالملياردير الروسي يور ميلنر.

وقال كوساشيف "حين تهدأ الأمور، ما تم وصفه هنا سيتضح أنه أنشطة تجارية قانونية وعادية".

وتابع أن الصفقات "تم تقديمها كمؤامرة على مؤسسات الديمقراطية الغربية".