طالبان.. وأفغانستان على مفترق طرق!

تقدم الحركة يجعل أمريكا تغادر أفغانستان

توصل تقرير حديث أصدره المفتش العام لإعادة إعمار أفغانستان، الذي يشرف على مشاريع إعادة الإعمار وأنشطة أخرى، إلى أن الوضع الأمني في الدولة الأفغانية يتدهور، بينما تمكنت حركة «طالبان» من الاستحواذ على أراضٍ جديدة، وارتفعت أعداد الضحايا بين المدنيين ووفيات الجيش الأميركي بدرجة كبيرة. ويأتي التقرير بينما تحاول وزارة الدفاع الأميركية «البنتاجون» وقوات التحالف تطبيق استراتيجية الرئيس دونالد ترامب بشأن هذا الصراع الممتد منذ 16 عاماً.

أفاد التقرير بأن زهاء 3.7 مليون أفغاني يعيشون في الوقت الراهن في مناطق تخضع لهيمنة أو نفوذ الحركة المتمردة، بزيادة 700 ألف شخص خلال الأشهر الستة الماضية، ويكمن الفرق بين الهيمنة والنفوذ في حقيقة أن الحكومة المركزية غالباً ما تسيطر على المراكز السكانية، مثل العاصمة، ولكن نفوذها ينحسر في المناطق الريفية المتاخمة لصالح «طالبان». وفي الوقت الراهن، تقع معظم المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين في شمال شرق البلاد، مثل إقليمي «هلمند» و«أروزجان».

منذ عام 2001، أنفقت الولايات المتحدة زهاء 714 مليار دولار على إعادة إعمار أفغانستان. وفي حوار مع «نيويورك تايمز»، أفاد «جون سوبكو»، المفتش العام لإعادة إعمار أفغانستان، بأن «الأفغان يعرفون ما يجري وكذلك طالبان، وأيضاً الجيش الأميركي، ولكن الشعب الوحيد الذي لا يعرف ما يحدث هو الشعب الأميركي، وهو يدفع المقابل».

دائماً ما أعاق ضعف الأنظمة التي تعاقبت على كابول جهود قوات التحالف لإعادة إعمار أفغانستان. وعلى رغم ذلك، فإن ما يصعب تقبله هو استمرار خسارة الأراضي لصالح «طالبان»، لأنه مع سيطرة الحركة الإرهابية على مزيد من الأراضي، تستطيع الحصول على أموال أكبر، ومن ثم مزيد من الأسلحة، واستقطاب مزيد من المسلحين لمواصلة تمردها، وتصبح تلك المناطق ملاذاً آمناً يمكن من خلاله شنّ هجمات ضد المسؤولين الحكوميين والمباني المدنية.

في جلسة استماع أمام الكونجرس، أوضح «سوبكو» أن أفغانستان في مفترق طرق، واستراتيجية ترامب أوضحت أن «طالبان» لن تجعل أميركا تغادر أفغانستان، ولكنها تطلب فقط من الحكومة الأفغانية وضع شروط تسمح لها بالبقاء. ولكن بينما تواصل «طالبان» التحدي، وقد جرد تقرير المفتش العام الحقائق والتحديات التي تواجه الولايات المتحدة في أفغانستان، يبقى السؤال: هل من مُدرك؟

جوثام أشوك

كاتب أميركي