ألمانيا تحبط اعتداء ارهابيا على درجة عالية من الخطورة

برلين تبقى في حالة استنفار

برلين - أوقفت الشرطة الالمانية الثلاثاء شابا سوريا يبلغ من العمر 19 عاما يشتبه بأنه كان يخطط لتنفيذ اعتداء بالمتفجرات في ألمانيا، بعد قرابة عام من عملية الدهس في برلين التي خلفت 12 قتيلا.

وأوقفت القوات الخاصة الشاب ايمن أ فجر الثلاثاء في مدينة شفيرين (شمال شرق) حيث جرت العديد من المداهمات في هذه المنطقة الواقعة في شمال برلين.

وقالت فراوك كوهلر الناطقة باسم النيابة الفدرالية الألمانية المتخصصة بقضايا الإرهاب إنه يشتبه بأن الشاب "خطط وأعد عمليا لارتكاب اعتداء بدافع اسلامي في ألمانيا بواسطة متفجرات قوية جدا".

وأوضحت النيابة الفدرالية في بيان أنه "لم يعرف بعد ما إذا كان الشاب كان قد حدد هدفا"، مشيرة إلى أنها لا تملك معلومات عن انتمائه إلى "منظمة ارهابية".

وذكر المحققون أن الشاب السوري اتخذ القرار "في يوليو/تموز 2017 على أبعد حد بتفجير قنبلة في ألمانيا بهدف قتل أو جرح أكبر عدد من الأشخاص".

وفي الاسابيع التالية بدأ يجمع مواد كيميائية ومعدات لازمة لصنع عبوة ناسفة.

وقال وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير في بيان "لقد تم تجنب وقوع اعتداء خطير".

وتابع "هذا التحرك الأمني كان في اللحظة المناسبة، متأخرا بما فيه الكفاية لجمع الأدلة الضرورية ومبكرا بما فيه الكفاية للقضاء على أي خطر محتمل"، مضيفا أن "مستوى الخطر في ألمانيا لا يزال مرتفعا".

والسلطات الألمانية في حالة استنفار منذ عام ونصف عام بسبب عدد من الهجمات الإسلامية التي وقعت أو كان مخططا لها، خصوصا عملية الدهس التي أسفرت عن سقوط 12 قتيلا في ديسمبر/كانون الأول 2016 في سوق بمناسبة عيد الميلاد في برلين.

وقتل منفذ الهجوم في ميلانو بعد أربعة أيام، فيما تبنى تنظيم الدولة الإسلامية عملية الدهس الدامية.

وكشف تحقيق حديث عن ارتكاب قوات الأمن سلسلة من "الأخطاء الكبيرة" في الفترة السابقة لاعتداء برلين.

وأفاد التقرير الذي تضمن انتقادات لاذعة أن أجهزة الأمن فوتت فرصا عديدة لاعتقال وترحيل منفذ الاعتداء، طالب اللجوء التونسي أنيس العامري.

وسبق وسُجن العامري البالغ من العمر 24 عاما وقت الاعتداء في ايطاليا وتواصل مع جماعات اسلامية متطرفة كما قام ببيع مخدرات في برلين.

وقد تمكن من تفادي الاعتقال والتسلل عبر نقاط الحدود الألمانية باستخدام هويات مختلفة.

وفي يوليو/تموز اقتحم طالب لجوء فلسطيني يبلغ من العمر 26 عاما سوبرماركت وهاجم بواسطة سكين أشخاصا كانوا يتسوقون أو يتسكعون في سوق تجاري في حيّ شمال هامبورغ.

وأسفر الهجوم عن سقوط قتيل وستة جرحى هم خمسة رجال وامرأة، اصابات بعضهم خطيرة قبل أن يتم اعتقاله بواسطة المارة.

وقال محققون ألمان إن الشاب كان لديه على الأرجح "دافع إسلامي".

وتقدر الاستخبارات الخارجية الألمانية بنحو عشرة آلاف عدد الاسلاميين المتطرفين الذين يشتبه بأن 1600 منهم يمكنهم التحرك عمليا.

وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية عددا من الاعتداءات في العام 2016، من بينها قتل مراهق في هامبورغ تفجير انتحاري في مدينة آنسباخ في جنوب ألمانيا أسفر عن اصابة 15 شخصا وهجوم بواسطة فأس في قطار في ولاية بافاريا أسفر عن إصابة خمسة أشخاص.

وسمحت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل بدخول أكثر من مليون لاجئ في العامين الماضيين، القرار الذي ساهم بزيادة شعبية حزب اليمين المتطرف "البديل لألمانيا" الذي حل ثالثا في الانتخابات التشريعية الشهر الماضي بحصوله على نسبة 12.6 بالمئة من الأصوات.

ويأتي توقيف الشاب السوري الثلاثاء فيما يقوم حزب ميركل المحافظ الاتحاد الديمقراطي المسيحي بمباحثات مع حزب الخضر القريب من اليسار والليبراليين من الحزب الديمقراطي الحر لتشكيل ائتلاف حكومي.

وأحد نقاط الخلاف الرئيسية تكمن في موقف ألمانيا ازاء قضية اللاجئين، ففي الوقت الذي يريد حزب الخضر الاستمرار في الترحيب بهم يود الحزبان الآخران تشديد الخناق على استقبال المزيد من اللاجئين.