صندوق النقد يدعم نيوم

جسر بين آسيا وأفريقيا

دبي - أبدى صندوق النقد الدولي دعمه لخطة سعودية طموحة لإنشاء منطقة تجارية وصناعية بقيمة 500 مليار دولار تمتد عبر الأردن ومصر قائلا إن المشروع سيفيد المنطقة بأسرها.

وقال جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط في الصندوق إن الرياض تحتاج لتحقيق التوازن بين التكلفة الضخمة للمنطقة وغيرها من المشروعات الاقتصادية من جانب ومساعيها لخفض العجز الكبير في ميزانية الدولة الناجم عن انخفاض أسعار النفط على الجانب الآخر.

وذكر أزعور في مقابلة أن خطة إنشاء المنطقة التي تعرف باسم نيوم قد تحفز التجارة وتتيح لمنطقة الشرق الأوسط الاستفادة من موقعها كجسر بين آسيا وأفريقيا.

وأضاف "إنها مؤشر لعودة تعاون إقليمي أكبر. نرى قيمة وضرورة للتعاون الإقليمي".

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان كشف النقاب عن خطة نيوم في مؤتمر دولي في الرياض الأسبوع الماضي. وتنطوي الخطة على تطوير صناعات من بينها الطاقة والمياه والتكنولوجيا الحيوية والغذاء والصناعات المتقدمة والترفيه في منطقة تقام علي مساحة 26 ألفا و500 كيلومتر مربع ولها قوانينها ونظامها القضائي الخاص بها.

ورحب المسؤولون الأردنيون بالمشروع ولكن لم يصدر رد فعل علني من الحكومة المصرية حتى الآن.

وأشارت الرياض إلى أن الحكومة السعودية ستتحمل جزءا كبيرا من التكلفة الضخمة للمنطقة ولكن حصة كبيرة لم يتم الكشف عنها ستأتي من مستثمرين محليين ودوليين من القطاع الخاص.

وقال أزعور إن مشاركة القطاع الخاص بحصة كبيرة ضرورية لنجاح نيوم إذ تقدم الحكومة السعودية الأرض وتضع اللوائح بدلا من محاولة الانخراط بشكل مباشر في معظم قرارات الاستثمار.

وأضاف أن الحكومات في المنطقة بدأت النظر إلى خارج حدودها من جديد بعد أن كان التركيز على مدى الخمس أو الست سنوات الأخيرة منصبا على مواجهة القلاقل السياسية وانخفاض أسعار النفط.

وتابع "تعكف السلطات في دول مختلفة حاليا على إعادة تقييم الحاجة لتطبيق إصلاحات وتنفيذ مشروعات لتحقيق نمو أسرع والتعامل مع مسألة توفير الوظائف".

وذكر أن نيوم يمكن أن تنسجم مع برنامجين اقتصاديين دوليين آخرين أحدهما مبادرة الحزام والطريق التي تسعى من خلالها بكين للفوز بصفقات تجارية واستثمارية على طول طرق تربط بين الصين وأوروبا ومشروع كومباكت لمجموعة العشرين مع أفريقيا والذي يهدف لدعم الاستثمار الخاص في القارة.

وألمحت دراسة لصندوق النقد الدولي نشرت الثلاثاء إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تضيف نقطة مئوية لمتوسط نموها الاقتصادي على مدى خمس سنوات من خلال تعزيز المشاركة في التجارة الدولية وإزالة العراقيل أمام التجارة عبر الحدود.

من جهة ثانية قال المدير الاقليمي للصندوق ان اثار الأزمة الخليجية على النمو محدودة في قطر ومعدومة في باقي دول المنطقة.

وكانت البحرين والمملكة السعودية ودولة الامارات ومصر قطعت علاقاتها مع قطر في الخامس من حزيران/يونيو الماضي على خلفية تورط الدوحة في تمويل الارهاب.

وفرضت الدول الاربع عقوبات اقتصادية على قطر بينها اغلاق الحدود البرية مع السعودية ومنع طائراتها من استخدام مجالاتها الجوية. وتقدمت بمجموعة مطالب لرفع هذه العقوبات بينها.

وقال ازعور في المقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية في دبي ان "آثار الخلاف الدبلوماسي على اقتصاد قطر محدودة، وآثاره على المنطقة معدومة".

واضاف "حتى الان، لا توجد مؤشرات على ان الخلاف الدبلوماسي أثر على النمو في مجلس التعاون الخليجي"، موضحا "هناك آثار محدودة جدا على التجارة واثار شبه معدومة على اسعار النفط".

لكن صندوق النقد الدولي حذر في التقرير المالي الدوري للصندوق والخاص بالشرق الاوسط واسيا الوسطى من ان استمرار الخلاف قد يؤثر على معدلات النمو في دول مجلس التعاون الست.

وقال التقرير الصادر الثلاثاء ان "استمرار الازمة قد يضعف توقعات النمو على المدى المتوسط، ليس فقط في قطر بل ايضا في دول مجلس التعاون الخليجي الاخرى"، مضيفا ان الخلاف "قد يؤدي الى اضعاف الاستثمارات والنمو".

وذكر الصندوق ان الازمة أدت الى ضغوط مالية على قطر ما دفعها نحو الاستعانة بصندوقها السيادي.