البارزاني يتمسك بالاستفتاء مع اعلان تنحيه عن رئاسة الاقليم

تعنت البارزاني يزيد من حدة التوتر

أربيل/بغداد (العراق) - أبلغ مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان العراق برلمان الإقليم الأحد عزمه التنحي في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني بعدما تسبب الاستفتاء على الاستقلال الذي ناصره في انتكاسة وأثار أزمة إقليمية، مضيفا أيضا أن استفتاء الانفصال "لا يمكن محوه أبدا".

وقال "المنافسون الذين سلموا مدينة كركوك للقوات العراقية دون قتال ارتكبوا خيانة عظمى"

وطلب البارزاني الذي ناصر حق تحديد المصير للأكراد على مدار أربعة عقود تقريبا، من البرلمان في رسالة اتخاذ إجراءات لملء فراغ السلطة.

وقال في رسالته التي نشرها الحزب الديمقراطي الكردستاني "أرفض الاستمرار في منصبي كرئيس للإقليم بعد الأول من نوفمبر. سأواصل خدمة كردستان كفرد من البشمركة".

وتابع "حاولنا وقف إراقة الدماء، لكن القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي واصلت التقدم واستخدمت أسلحة أميركية"، مضيفا أن العراق لم يعد يؤمن بحقوق الأكراد ويستخدم الاستفتاء كذريعة لمهاجمة كردستان.

واجتمع برلمان الإقليم في العاصمة أربيل الأحد لمناقشة رسالة البارزاني التي قال فيها إن سلطاته الرئاسية ينبغي أن تقسم بين الحكومة والبرلمان والقضاء. وفي وقت لاحق وافق برلمان كردستان على طلب البارزاني التنحي.

وقال مسؤول كردي السبت إن البارزاني قرر تسليم الرئاسة دون انتظار إجراء الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني لكنها تأجلت ثمانية أشهر.

ويتعرض الإقليم شبه المستقل منذ سنوات لاضطرابات منذ إجراء استفتاء على الاستقلال قبل شهر تسبب في إجراءات انتقامية عسكرية واقتصادية من الحكومة المركزية في بغداد.

وانتقد معارضون أكراد البارزاني لخسارة مدينة كركوك الغنية بالنفط التي يعتبرها الكثير من الأكراد موطنهم الروحي.

وقد تساعد استقالة البارزاني في تسهيل مصالحة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة المركزية العراقية التي أدت الإجراءات التي اتخذتها ردا على الاستفتاء إلى تغيير ميزان القوى في الشمال.

وتأتي تصريحات البارزاني بينما توصلت القوات العراقية وقوات البشمركة الكردية الأحد إلى اتفاق على نشر القوات الاتحادية المركزية عند معبر فيشخابور الاستراتيجي مع تركيا في شمال البلاد، بحسب ما أفاد مصدر حكومي.

وقال المصدر "توصلنا إلى اتفاق مع البشمركة لنشر قوات اتحادية في فيشخابور من خلال عملية سلمية ومن دون قتال".

قال التلفزيون العراقي إن جولة ثانية من المحادثات بين القوات العراقية ومقاتلي البشمركة الكردية بدأت الأحد في سبيل حل النزاع بشأن السيطرة على المعابر الحدودية في إقليم كردستان العراق.

وذكرت مواقع اخبارية عراقية وكردية أن وفدي العراق العسكري الاتحادي واقليم كردستان اتفاقا على تمديد مهلة وقف اطلاق النار لإتاحة الفرصة أكثر لإدامة الحوار لحل الاشكال.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمر الجمعة بتعليق العمليات العسكرية ضد القوات الكردية في شمال العراق لمدة أربع وعشرين ساعة. وأجرى الجانبان جولة أولى من المحادثات يومي الجمعة والسبت.

وقال العبادي إن المحادثات تهدف إلى تمهيد الطريق أمام الانتشار السلمي للقوات العراقية عند المعابر الحدودية بين كردستان العراق وتركيا وإيران وسوريا.

وكانت بغداد أعلنت مساء الجمعة وقف عملياتها ضد القوات الكردية سعيا للتوصل إلى حل عبر التفاوض، بعد معارك عنيفة للسيطرة على منفذ فيشخابور.

وتصاعد التوتر بين بغداد وأربيل منذ شهر حين نظم الإقليم استفتاء على الاستقلال جاءت نتيجته "نعم" بغالبية ساحقة.

واندلعت اشتباكات بين الجانبين بعد أن سيطرت القوات العراقية على مدينة كركوك الغنية بالنفط من أيدي البشمركة في هجوم مفاجئ أمر العبادي بشنه بعد أن أجرى الأكراد استفتاء على الاستقلال في 25 سبتمبر/أيلول في شمال العراق.

وتقع كركوك ضمن المناطق المتنازع عليها والتي تطالب الحكومة العراقية المركزية وحكومة كردستان بالسيادة عليها في شمال البلاد.

واتخذت حكومة بغداد مجموعة من الاجراءات العقابية ضد أربيل بعد الاستفتاء الذي اجرته على الاستقلال عن بغداد في 25 ايلول/سبتمبر، بينها غلق المجال الجوي على مطاري الاقليم.

كما استعادت من البشمركة جميع المناطق المتنازع عليها، وخصوصا محافظة كركوك الغنية بالنفط ومناطق في محافظة نينوى على الحدود التركية.

وتقع فيشخابور على رأس مثلث حدودي بين الأراضي التركية والعراقية والسورية، وتعتبر استراتيجية خصوصا للأكراد.

وبالنسبة للأكراد تعد خسارة كركوك التي يعتبرها الكثير منهم قلب وطنهم ضربة رمزية ومالية قوية لحملتهم من أجل الاستقلال التي يقودها رئيس الإقليم مسعود البارزاني لأنها تقلص عائدات تصدير النفط من المنطقة إلى النصف.

ووقعت أعنف الاشتباكات في الطرف الشمالي الغربي إذ تصدت قوات البشمركة لهجمات نحو فيشخابور وأيضا إلى الجنوب من عاصمتهم أربيل مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى من الجانبين.

وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في تصريحات أدلى بها في جنيف يوم الخميس إنه "يشعر بخيبة أمل لعدم قدرة الأطراف على التوصل إلى حل سلمي شامل" وإنه شجع العبادي على قبول مبادرات حكومة كردستان "للحوار على أساس الدستور العراقي".

وطالب العبادي الخميس الأكراد بإعلان بطلان استفتائهم رافضا عرض حكومة كردستان بتعليق مسعاها للاستقلال من أجل حل الأزمة من خلال المحادثات.

وقال في بيان خلال زيارة لطهران "لن نقبل أي شيء سوى إلغائه واحترام الدستور".

وسيطرت قوات البشمركة على خط أنابيب النفط الممتد من محافظة كركوك مرورا بالموصل في محافظة نينوى الشمالية، في أعقاب الفوضى التي اعقبت الهجوم الواسع لتنظيم الدولة الإسلامية قبل ثلاث سنوات.

وكانت سلطات الاقليم قد اقدمت نهاية العام 2013 على مد خط مواز إلى نقطة الالتقاء في منطقة فيشخابور مرورا بأربيل ودهوك، قطعت بموجبه الأنبوب الممتد من كركوك. وربطت الخط الجديد بالأنبوب الذي تمر عبره جميع الصادرات العراقية النفطية الشمالية إلى ميناء جيهان التركي.

ومنذ ثمانينات القرن الماضي يقوم العراق بتصدير النفط عبر خط أنابيب يبلغ طوله 970 كيلومترا يربط كركوك بجيهان عبر معبر فيشخابور.

وحتى دخول تنظيم الدولة الإسلامية في العام 2014، كان خط الأنابيب ينقل ما بين 250 و400 ألف برميل يوميا.