عشرات القتلى في أعنف اشتباكات بين قوات النظام والمتشددين بدير الزور

دعم روسي مكثف من الجو

بيروت - سيطرت قوات النظام على حيين جديدين في مدينة دير الزور في شرق سوريا بعد اشتباكات عنيفة ضد تنظيم الدولة الاسلامية، أوقعت 73 قتيلاً من الطرفين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان الأحد.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن "سيطرت قوات النظام ليلاً على حيي العمال والعرفي والملعب البلدي في مدينة دير الزور بعد معارك عنيفة ضد تنظيم الدولة الاسلامية".

بدأت المعارك المستمرة الاحد بحسب المرصد، "بهجمات معاكسة شنها تنظيم داعش صباح السبت على مواقع قوات النظام، قبل أن تتصدى الأخيرة لها بدعم جوي روسي كثيف وتتمكن من التقدم".

وتسببت المعارك التي قال عبدالرحمن "إنها الأعنف على الإطلاق" منذ فك قوات النظام الحصار عن المدينة، بمقتل خمسين عنصراً على الأقل من التنظيم المتطرف مقابل 23 عنصراً على الأقل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

وتمكنت القوات السورية بدءاً من الخامس من أيلول/سبتمبر من فك حصار محكم فرضه تنظيم الدولة الاسلامية على المدينة منذ مطلع العام 2015 وعلى مطارها العسكري المجاور، قبل أن تبدأ بالتقدم تدريجياً داخل المدينة مقلصة مساحة سيطرة التنظيم على أحيائها الشرقية.

وتسيطر القوات السورية حالياً على معظم مدينة دير الزور، وتحاول بحسب عبد الرحمن، "تضييق الخناق على تنظيم داعش لحصره في دائرة بين نهر الفرات وبقية الأحياء" لافتاً الى انه يبدي "مقاومة شرسة".

وتشكل محافظة دير الزور الغنية بحقول النفط والغاز والحدودية مع العراق حالياً مسرحاً لهجومين منفصلين، الأول تقوده القوات السورية بدعم روسي على الضفة الغربية لنهر الفرات والثاني تنفذه قوات سوريا الديموقراطية بدعم أميركي على الضفة الشرقية للنهر الذي يقسم المحافظة إلى قسمين.

ويسيطر التنظيم الذي مني بخسائر بارزة في الأشهر الأخيرة في سوريا والعراق المجاور، على أقل من نصف مساحة محافظة دير الزور في الوقت الراهن.

وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبب منذ اندلاعه في آذار/مارس 2011 بمقتل أكثر من 330 ألف شخص ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

تكثيف الهجمات

كثف الجيش السوري المدعوم بطائرات روسية ومقاتلين تدعمهم إيران قصفه الأحد لمناطق لا تزال خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة دير الزور السورية.

وقال سكان سابقون والمرصد السوري لحقوق الإنسان إن هناك ضربات جوية كثيفة على أكبر مدينة في شرق سوريا مع تقدم القوات صوب منطقة حي العمال القريبة من بعض الأحياء التي لا تزال خاضعة لسيطرة المتشددين وتضم نحو 15 ألفا من المدنيين المحاصرين.

ويضيق الجيش السوري الخناق تدريجيا على المتشددين بعد أن فتح طريقا بريا إلى المدينة في سبتمبر أيلول بمساعدة ضربات جوية روسية ومسلحين تدعمهم إيران وفك حصارا استمر لنحو ثلاث سنوات على جيب هناك.

وقال الشيخ عواد الهجر وهو زعيم عشائري "الوضع كارثي هناك عائلات بأكملها تحت الأنقاض وآخرين نجوا وفي العراء" في إشارة إلى محنة المدنيين المتبقين داخل المدينة والمدن والبلدات والمزارع في الشريط الخصب على نهر الفرات على الحدود مع العراق.

ويقول سكان سابقون وعمال إغاثة إن معارك وضربات جوية عنيفة في محافظة دير الزور، آخر معاقل الدولة الإسلامية، دفعت عشرات آلاف المدنيين للفرار.

ويتهم أقارب بعض المدنيين وشخصيات سورية معارضة الجيش الروسي يقصف القوارب والزوارق التي تقل العائلات الفارة من الضفة الغربية لنهر الفرات. وتنفي موسكو أنها تستهدف المدنيين في عملياتها العسكرية في سوريا وتقول إنها تستهدف مخابئ ومنشآت المتشددين فحسب.

وألقت روسيا بثقلها العسكري خلف حملة الجيش السوري لاستعادة السيطرة على المحافظة الغنية بالنفط والتي باتت محورا للصراع السوري المستمر منذ ما يربو على ست سنوات. ويتسابق الجيش السوري وحلفاؤه مع القوات المدعومة من الولايات المتحدة لانتزاع السيطرة على الأراضي من الدولة الإسلامية.