قيام دولة في كاتالونيا لعشر ساعات دامية

حلم يتجدد

مدريد - في السادس من تشرين الاول/اكتوبر 1934، اعلن رئيس حكومة كاتالونيا المتمتعة بحكم ذاتي يويس كومبانيس "دولة كاتالونيا في اطار جمهورية اسبانيا الاتحادية" غير القائمة، وبعد عشر ساعات وسقوط عشرات القتلى استسلم.

ما إن أعلن ذلك حتى بدأت الاحزاب اليسارية "اضرابا عاما ثوريا" احتجاجا على دخول ثلاثة وزراء من تحالف لاحزاب اليمين يحمل اسم "الكونفدرالية الاسبانية لحقوق الحكم الذاتي"، الى الحكومة.

وقال كومبانيس من على شرفة مقر الحكومة الكاتالونية "ايها الكاتالانيين، في هذه الساعة وباسم الشعب والبرلمان، تتولى الحكومة التي ارئسها كل السلطات في كاتالونيا، وتعلن دولة كاتالونيا في الجمهورية الفدرالية الاسبانية، وتدعو قادة الاحتجاج العام على الفاشية من اجل اقامة العلاقات معهم وتعزيزها، الى تشكيل حكومة مؤقتة للجمهورية في كاتالونيا".

ولم يشاور كومبانيس على ما يبدو قادة الاضراب العام ولم تكن الجمهورية الاسبانية الثانية اتحادية.

ولم يتأخر رد الحكومة بعد اعلان كومبانيس. فقد رفض القائد العسكري لكاتالونيا الجنرال دومينغو باتيت الامتثال لاوامر حكومة الإقليم واعلن حالة الحرب بعد التشاور مع حكومة مدريد.

وقتل جندي من المشاة برصاص مسلح ورد الجيش بقصف مدفعي. واسفرت المواجهات ليلا عن سقوط بين 46 وثمانين قتيلا، حسب المؤرخين. وعند الساعة السادسة من صباح السابع من تشرين الاول/اكتوبر، اي بعد عشر ساعات على اعلان "دولة كاتالونيا"، اعلن كومبانيس استسلامه للجنرال باتيت.

وقد أوقف مع حكومته وعدد من النواب. وتناقلت وسائل الاعلام في جميع انحاء العالم صورتهم في السجن.

وفي 14 كانون الاول/ديسمبر صدر مرسوم ينص على تعليق الحكم الذاتي لكاتالونيا نهائيا.

لجأ كومبانيس الى فرنسا بعد الحرب الاهلية الاسبانية (1936-1939) واوقفه الالمان في 1940 وقاموا بتسليمه الى الجنرال فرانسيسكو فرانكو الذي كان يحكم اسبانيا بقبضة من حديد. وقد اعدم في 15 تشرين الاول/اكتوبر في قلعة مونتجويك المطلة على مدينة برشلونة.

وتحول كومبانيس بذلك الى بطل للاستقلاليين الكاتالونيين.

قبل ذلك وفي خطوة سابقة، لم تنتظر كاتالونيا تبني دستور كانون الاول/ديسمبر 1931 واعلنت نفسها جمهورية، منتزعة حكما ذاتيا لم يكن يتناسب الا مع نموذج دولة فدرالية. واضطرت حكومة مدريد حينذاك لاجراء مفاوضات شاقة لتستعيد مستوى من صلاحياتها مقبولا من الدولة الاتحادية الجديدة.