تركيا تؤسلم الزواج

ضربة أخرى للعلمانية

أنقرة - وافق البرلمان التركي على قانون يسمح لرجال دين تعينهم الدولة بإجراء مراسم الزواج المدني في خطوة تعتبرها المعارضة ضربة أخرى للعلمانية وحقوق المرأة تحت حكم الرئيس رجب طيب إردوغان.

والقانون الذي أجيز في وقت متأخر مساء الخميس يسمح للمفتين بإجراء مراسم الزواج المدني الذي كان يتولاه في السابق مسؤولو المجالس المحلية فقط.

وتعهد حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة بالطعن على القانون أمام المحكمة الدستورية "في أقرب وقت ممكن" كما عارضه حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد.

ويخشى معارضون أن يؤدي القانون الجديد إلى زيادة حالات الزواج تحت السن القانونية مستشهدين بحالات في مناطق ريفية زوجت فيها فتيات تحت سن الثامنة عشرة.

وقال أوزجور أوزيل نائب رئيس الحزب إن القانون "يمهد الطريق لزواج قاصرات لأنه وفقا للإسلام لا يوجد حد أدنى لسن (الزواج) وعندما تصل الفتاة إلى سن البلوغ يمكن أن تتزوج".

والزواج المدني تحت سن الثامنة عشرة غير قانوني في تركيا رغم أنه يشيع ببعض المناطق الريفية في البلد المسلم الذي يسكنه 80 مليون نسمة تنظيم مراسم زواج دينية.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لأسبوع الماضي ردا على الاحتجاجات التي نظمتها جماعات حقوقية ضد مشروع القانون المثير للجدل "سواء رغبتم أم لم ترغبوا سيمرر البرلمان هذا القانون".

وأضاف: "نحن ندعم الزيجات المسجلة، وليس الزيجات غير المسجلة، وهذا التشريع سيقلل من الزيجات غير المسجلة".

وقال "إنهم يقولون إن هذا ضد العلمانية. الكنيسة تفعل ذلك في الغرب".

وأضاف الرئيس الذي تعود جذوره إلى الإسلام السياسي إن القانون يهدف لتسريع إجراءات الزواج التي يجريها في العادة رؤساء البلديات.

ولا يعترف القانون التركي إلا بعقود الزواج المدنية المسجلة رسميا في الدولة، ويشترط على الأشخاص الذين يرغبون في الزواج يجب أن يكونوا قد بلغوا 18 سنة على الأقل. ويمكن تخفيض الحد الأدنى للسن إلى 17 سنة بموافقة من الوالدين أو بحكم من المحكمة في حالات خاصة. ولا يدخل القانون الجديد أي تغيير في السن القانونية للزواج.

ولكن إلى جانب الزواج المدني تعقد الأغلبية العظمى من الأتراك مراسم عقد الزواج الديني، وعو عقد ليس ملزما من الناحية القانونية في المناطق الريفية من تركيا، وليس من غير المألوف أن ينظم بعض الناس مراسم دينية دون أن ينفذوا الحفل المدني. غير أن ذلك كثيرا ما يترك الأزواج، ولا سيما النساء، في وضع يتسم بقدر أكبر من الضعف نظرا لعدم تمكنهم من الحصول على الحقوق القانونية التي يمنحها الزواج المدني.

وتسعى المعارضة التي يقودها حزب الشعب الجمهوري، الذي صوت ضد القانون، للمطالبة بإلغائه في المحكمة الدستورية.