إسبانيا تستعد لتعليق الحكم الذاتي في كاتالونيا

المزيد من الضغوط على الانفصاليين

مدريد - تستعد اسبانيا السبت لتعليق الحكم الذاتي في كاتالونيا والسيطرة بشكل مباشر على المؤسسات في الإقليم فيما تطالب الأحزاب السياسية بإجراء انتخابات كحل للخروج من أسوأ أزمة سياسية تشهدها البلاد منذ عقود.

وكان مئات الانفصاليين يقومون بسحوبات مالية كبيرة ورمزية من بنوك كاتالونية احتجاجا على إعلان مدريد الخميس القيام بإجراءات غير مسبوقة لفرض سيطرتها المباشرة على مؤسسات الإقليم الذي يتمتع بشبه حكم ذاتي، بعد أن هدد زعيمه بإعلان الاستقلال.

والحكم الذاتي مسألة بالغة الحساسية في كاتالونيا التي انتزعت منها سلطاتها أثناء الحكم الديكتاتوري العسكري وهناك مخاوف من اندلاع اضطرابات في الإقليم الغني الواقع في شمال شرق اسبانيا، في حال قامت مدريد بإلغائه.

وحذر رئيس الاقليم كارليس بوتشيمون من أن خطوات كتلك، يمكن أن تجبر المشرعين في برلمان الإقليم على إعلان الاستقلال من جانب واحد بعد استفتاء أثار الفوضى في الأول من أكتوبر/تشرين الأول حول مسألة الانفصال عن إسبانيا.

وتجتمع حكومة ماريانو راخوي السبت لاتخاذ قرار بشأن المؤسسات التي ستتسلم ادارتها مدريد من كاتالونيا التي تدير قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والشرطة. وقال راخوي الجمعة إنه تم التوصل إلى "نقطة حاسمة" في الأزمة.

لكن فرناندو مارتينيز-مايو المسؤول الثالث في حزب الشعب المحافظ بزعامة راخوي، قال إن إسبانيا يمكن أن تتجنب إجراءات جذرية كتلك إذا تراجع بوتشيمون عن قراره قبل أن يلتقي مجلس الشيوخ لمناقشة الخطط بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول على الأرجح.

وأكد أن بوتشيمون "يمكنه تغيير المسار، يمكنه العودة إلى قانونية الدستور".

وفي المقابل فإن الأحزاب الإسبانية الكبرى التي تجاوزت انقساماتها للتضافر لتجنب تفكيك إسبانيا، تدفع نحو انتخابات مبكرة للبرلمان الكاتالوني الذي يهيمن عليه الإنفصاليون منذ 2015.

والانتخابات التي توافق عليها مدريد بعكس الاستفتاء الذي اعتبر غير دستوري سيسمح للناخبين التعبير عن رأيهم حول كيفية المضي قدما.

وذكرت تقارير صحافية أن الحكومة والمعارضة الاشتراكية وافقت على الدعوة لانتخابات مبكرة في يناير/كانون الثاني كأقرب موعد وهو ما أكدته كارمن كالفو كبيرة المفاوضين عن الحزب الاشتراكي.

وأضاف مارتينيز-مايو "واضح أنه يتعين تنظيم انتخابات".

احتجاج بسحب الأموال

وفي برشلونة تجمع أنصار الاستقلال في البنوك وأمام أجهزة الصرف الآلي لسحب الأموال احتجاجا على الحكومة المركزية وعلى البنوك التي غادرت كاتالونيا، فيما ترخي الأزمة بثقلها على أحد أهم مكامن الاقتصاد في إسبانيا.

وكان بعض المحتجين يسحبون مبالغ رمزية لا تتعدى 155 يورو (183 دولار) في اشارة إلى المادة 155 في الدستور تتعلق بإجراء لم يستخدم من قبل، يسمح لمدريد بالسيطرة المباشرة على مؤسسات كاتالونيا.

وسحب آخرون مبلغ 1.714 يورو وهو رقم يطابق سنة 1714 عندما استولت قوات الملك فيليبي الخامس على برشلونة وقام الملك بعدها بتقليص حقوق المناطق التي وقفت ضده في حرب الخلافة. ويرى الكاتالونيون في هذا التاريخ رمزا لخسارتهم استقلالهم.

وقالت المحامية روزير كوبوس (42 عاما) التي سحبت 1714 يورو "إنها طريقة للاحتجاج. لا نريد أن نلحق أي ضرر بالاقتصاد الإسباني أو الكاتالوني".

وبين أكثر من 90 شركة نقلت مقارها إلى أماكن أخرى في اسبانيا، مصرفي كايجا بنك وسابادل أكبر مصرف في كاتالونيا. ويثير استمرار الأزمة القلق لدى المستثمرين.

وخفضت مدريد هذا الأسبوع توقعاتها للنمو الوطني للسنة القادمة من 2.6 بالمئة إلى 2.3 بالمئة. وقالت إن الأزمة تثير حالة من عدم اليقين.

بروكسل ترفض الوساطة

وتزيد الأزمة في كاتالونيا من متاعب الاتحاد الأوروبي الذي يواجه مسألة بريكست، لكن رئيس الاتحاد دونالد توسك، قال الخميس إن الاتحاد لن يتوسط بين الطرفين فيما يستمر الانفصاليون في مطالبهم. وتصر بروكسل على أن كاتالونيا مشكلة داخلية وحلها بيد إسبانيا.

وقال توسك أمام قمة أوروبية في بروكسل "لدينا جميعا مشاعرنا وآراؤنا وتقديراتنا لكن رسميا ليس هناك مجال لتدخل الاتحاد الأوروبي هنا".

ورمت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بثقلهما خلف مدريد. وقالت ميركل "ندعم موقف الحكومة الإسبانية".

ويبلغ عدد سكان إقليم كاتالونيا 7.5 ملايين نسمة ويمثل خمس الاقتصاد الإسباني. والإقليم متمسك بلغته وثقافته، لكنه منقسم حيال مسألة الانفصال عن إسبانيا، بحسب الاستطلاعات.

ويقول بوتشيمون إن لديه تفويضا لإعلان الاستقلال بعد الاستفتاء الذي تقول إدارته إن 90 بالمئة من الأصوات التي شاركت فيه تؤيد الانفصال، لكن نسبة المشاركة بلغت 43 بالمئة فقط.