ماي تسعى لتحريك محادثات بريكست

طموح صعب

بروكسل - تناشد رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي قادة الاتحاد الأوروبي خلال قمة في بروكسل الخميس، العمل على تسريع مفاوضات انفصال بريطانيا عن الاتحاد (بريكست) المتعثرة.

وفي اجتماع تم نقل مكانه انعقاده في اللحظة الأخيرة بعد تسرب غاز سام، ستحث ماي نظرائها على بدء التفكير في اتفاق تجارة مستقبلي وفترة انتقالية بعد مغادرة بريطانيا في 2019.

ويقول الاتحاد الأوروبي انه لم يتم إحراز تقدم كاف حول مسائل الانفصال، كي يتم الانتقال إلى المرحلة المقبلة المتعلقة بمستقبل العلاقات في هذه القمة، ولكنه سيبدأ التحضيرات الداخلية لذلك في كانون الأول/ديسمبر.

وقال مسؤول كبير في الحكومة البريطانية إن ماي "ستشجعهم على نقل المحادثات إلى مسألة التفكير في الشراكة المستقبلية وفترة التطبيق، كي يكونوا جاهزين للانخراط في تلك المناقشات في اقرب وقت ممكن".

ونشرت ماي أيضا رسالة على صفحتها على فيسبوك تعد فيها بأن تسهل قدر الإمكان للمواطنين الأوروبيين البقاء في المملكة المتحدة بعد بريكست. وقال المسؤول البريطاني إن اتفاقا حول حقوق المواطنين "بات قريبا جدا".

وحذر رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك بأنه لن يتم تحقيق اختراق في القمة، وقال انه بينما تم إحراز "تقدم واعد" فإن لندن بحاجة لتقديم مقترحات ملموسة أكثر.

وقال توسك "لا أتوقع أي اختراق غدا -- علينا بذل جهود كبيرة بين تشرين الأول أكتوبر وكانون الأول ديسمبر لاستكمال ما يسمى بالمرحلة الأولى وبدء مفاوضاتنا حول مستقبل العلاقات مع المملكة المتحدة".

وأحرزت مفاوضات الانفصال المتعلقة بحقوق مواطني الاتحاد الأوروبي المقيمين في بريطانيا، التقدم الأكبر، فيما المحادثات المتعلقة بايرلندا الشمالية لا تزال بعيدة، ومسألة الفاتورة التي يطلب الاتحاد الأوروبي من بريطانيا تسديدها أمام حائط مسدود عمليا.

الكلمات الجميلة رخيصة

بعد خمس جولات مفاوضات لم تأت بنتيجة تذكر، تتزايد المخاوف من أن بريطانيا قد لا تتمكن من التوصل لاتفاقية قبل انفصالها الرسمي في 29 آذار مارس 2019، مما قد يكون له تداعيات اقتصادية واجتماعية كبيرة.

وفاتورة انفصال بريطانيا هي أكثر المسائل تسميما. فقد وعدت تيريزا ماي بالإبقاء على مساهمات بريطانيا لسنتين بعد الخروج من الاتحاد لاستكمال الموازنة الحالية للاتحاد الأوروبي، بما يبلغ مجموعه نحو 20 مليار يورو (24 مليار دولار).

وقال رئيس البرلمان الأوروبي انطونيو تاجاني -- الذي سيكون لمؤسسته قرارا نهائيا حول اتفاقية بريكست - ل "بي.بي.سي" إن "20 مليار تمثل مبلغا زهيدا جدا. المشكلة هي 50 أو 60 (مليار يورو)، هذا هو الوضع الحقيقي".

وقال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي إن قرار البدء بتحضيرات داخلية هدفه إرضاء ماي في القمة، مع الالتزام بنفس الوقت بالإصرار الذي تقوده فرنسا وألمانيا على تسديد الفاتورة قبل إطلاق محادثات التجارة.

وقال أحد هؤلاء الدبلوماسيين ممازحا "إن كتابة بضع كلمات جميلة في مقررات القمة لا يكلف الكثير مجرد 10 مليارات للجملة".

وتنعقد القمة ليومين تتخللهما جلسة خاصة حول بريكست صباح الجمعة تستثنى منها ماي.

وقال مسؤولون بريطانيون انه خلال عشاء الخميس، ستؤكد ماي "رؤيتها الجريئة"، وتبني على خطاب في فلورنسا الشهر الماضي كشفت فيه مقترحات رئيسية حول التسوية المالية وفترة انتقالية من سنتين.

وأضاف المسؤول "الذي تريد رئيسة الحكومة رؤيته هو التزام واضح من الجانبين بإحراز تقدم سريع نحو وضع خطة طموحة حول ما يتعين التوصل إليه في الأسابيع المقبلة".

ماكرون يدفع موضوع التجارة

نصحت ماي بعدم الدفع نحو إجراء محادثات كاملة مع قادة الاتحاد الأوروبي الذين يعتبرون بريكست صرفا للانتباه غير مرحب به عن جهود إصلاح الاتحاد بعد سنوات من الأزمات.

الخميس سيدفع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بموضوع التجارة على جدول الأعمال بدعوة نظرائه المشككين إلى وقف اتفاقات التجارة الحرة أو المخاطرة بإغضاب المواطنين الذين يتزايد قلقهم إزاء العولمة.

وسيناقش القادة أيضا مسائل متعلقة بالشؤون الخارجية بينها تركيا والأزمة حول الملف النووي لكوريا الشمالية وسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإقرار بالاتفاق النووي الإيراني عام 2015.

وصباح الجمعة يناقش توسك جدولا زمنيا طموحا ل13 قمة في السنتين القادمتين لتعزيز الاتحاد الأوروبي وإدخال إصلاحات كبيرة على منطقة اليورو.

عشية القمة تم نقل مكان استضافتها المقرر في مبنى يوروبا الذي كلف بناؤه 321 مليون يورو الى مبنى أقدم بعد تسرب غازات ضارة من المطبخ وإصابة العديد من الأشخاص بعوارض تسمم.