الإدمان الجنسي في قلب جدل علمي جديد

شكوك في قدرة العلاجات على المساعدة

واشنطن - تعيد الاتهامات الموجهة للمنتج الأميركي هارفي واينستين بالتحرش الجنسي والاغتصاب إطلاق الجدل بشأن الحقيقة الطبية للإدمان الجنسي الذي يرى فيه علماء نفس كثر مؤشرا إلى اضطرابات في الشخصية أو ذريعة لتبرير مثل هذه الارتكابات.

وتوضح عالمة النفس هولي ريتشموند المتخصصة في العلاج النفسي الجنسي في لوس انجليس "لا يمكن تشخيص الإدمان الجنسي بسبب عدم وجود بيانات سريرية كافية تؤشر إلى أنه اضطراب ذهني".

وقد جرت نقاشات بين أعضاء الجمعية الأميركية للطب النفسي العام 2013 في هذه المسألة قرروا على إثرها عدم إدراج الإدمان الجنسي ضمن الكتاب المرجعي المستخدم في التشخيص الطبي وفق ريتشموند.

في المقابل، يمكن الحديث بحسب المعالجة النفسية عن تهور جنسي أو استهلاك مفرط للمواد الإباحية من دون أي صلة مع السلوكيات العدائية الرامية للحصول على خدمات جنسية.

وتشدد هولي ريتشموند على أن "المشكلة سلوكية ولا تتعلق بالجنس بحد ذاته"، مبدية تشكيكها بفعالية العلاجات ضد الإدمان الجنسي المقدمة في مئات المستشفيات في الولايات المتحدة. وبحسب التقديرات، تراوح كلفة هذه العلاجات بين 10 آلاف دولار و30 ألفا في الشهر.

علاجات مشكوك بها

وتوضح عالمة النفس "في حالات الإدمان على المخدرات، ينبغي الخضوع لعلاج للمساعدة على التخلص من هذا الوضع لكن لا وجود في المقابل لإدمان على المواد الإباحية من الناحية الفسيولوجية إذ لا توجد أعراض نقص في حال التوقف عن مشاهدة هذه الصور"، منتقدة المستشفيات التي تعتمد هذه المقاربة لمعالجة مرضاها.

أما عالم النفس ديفيد لي مؤلف كتاب "كذبة الإدمان الجنسي" فيؤكد عدم وجود أي مؤشر إلى فعالية هذه المستشفيات.

ويقول لوكالة فرانس برس "منذ أربعين عاما، لم تظهر أي من الدراسات السريرية التي نشرت نتائجها أن هذه العلاجات من الإدمان الجنسي كان لها أثر ايجابي أم أنها تساعد حقا الأشخاص على تغيير سلوكهم الجنسي".

وخلصت دراسة أوروبية تتناول مرضى في برامج للعلاج من الإدمان على الجنس نشرت نتائجها قبل عام إلى أن 90% من هؤلاء المرضى يعانون اضطرابا ذهنيا خطيرا وفق عالم النفس.

ويلفت ديفيد لي إلى أن "هذه السلوكيات الجنسية لا تعدو كونها عارضا" لهذه المشكلة وليست السبب.

فإذا ما قصدنا الطبيب للمعالجة من الزكام، لن يعمد إلى تشخيص اضطراب متعلق بالعطس بل سيبحث عن السبب الذي قد يكون متصلا بفيروس أو بجرثومة أو بحساسية، وفق المعالج النفسي.

من هنا فإن "الجنس ليس سوى غيض من فيض ويتعين النظر إلى المشكلات الموجودة لدى الشخص بطريقة شاملة".

ويضيف "كان لهارفي واينستين سلوكيات جنسية عدائية لكني أضمن لكم أنه قام في مراحل أخرى من حياته بتصرفات مزعجة أو مهينة أو فظة للغاية، هي باختصار نزعة للهيمنة لا صلة لها البتة بالجنس بل بشخصيته".

أثرياء ونافذون وأنانيون

ويشير ديفيد لي إلى أن "الإدمان الجنسي مفهوم استُخدم منذ زمن طويل لتبرير السلوكيات الجنسية غير المسؤولة من رجال أثرياء نافذين وأنانيين"، مجريا مقارنة بين هارفي واينستين وشخصيات نافذة أخرى بينهم على سبيل المثال الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

فقد كان ترامب في قلب فضيحة كبيرة خلال الحملة الانتخابية الرئاسية بعد نشر تسجيل مصور يتضمن عبارات فاضحة استخدمها في حق النساء.

ويقول ديفيد لي إن هذه السلوكيات تمثل "انعكاسا للمجتمع الذي يبدي تسامحا وقد يشجع رجالا نافذين وأثرياء على القيام بأمور معينة مع النساء من دون أن تكون لذلك أي تبعات عليهم".

ويشدد على أن "الوقت حان للبدء بالحديث عن مسؤولية للفرد" في هذا الوضع.

غير أن المحلل النفسي في سان فرانسيسكو مايكل بدر يبدو أقل حزما في تحليله إذ يرى في استخدام هارفي واينستين (65 عاما) نفوذه للحصول على خدمات جنسية من نساء طريقة "للشعور بالارتياح وبأنه لا يزال مرغوبا ويتمتع بقدراته الجنسية".

ويلفت بدر إلى أن "هذا الموقف قد يكون سلاحا ضد الشعور بالعزلة".

وقد حطمت مجموعة من الممثلات الشهيرات بينهن انجيلينا جولي وغوينيث بالترو وروز ماكغوان وليا سيدو وغوديت غودريش وأشلي جود وروزانا اركيت، هالة هارفي واينستين أحد أبرز منتجي هوليوود مع الكشف في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في 5 اكتوبر/تشرين الاول عن هذه السلوكيات التي اعتمدها المنتج معهن، وقد تبع ذلك سيل من الاتهامات بحقه في هوليوود.