متحف ايف سان لوران ينبض بالحياة في مراكش

لتكريم ذكرى المصمم الراحل

الرباط - تشهد قاعات متحف ايف سان لوران الجديد في مدينة مراكش المغربية وضع اللمسات الأخيرة قبل الافتتاح المنتظر السبت، للموقع المخصص للمصمم الفرنسي الشهير بعد أعمال تشييد استمرت ثلاث سنوات.

ويوضح مدير المتحف بيورن دالستروم خلال تنقله بين أرجاء قاعة العرض،"مراكش كانت مصدر الهام لإيف سان لوران. باريس كانت دار المصمم التاريخية. هاتان المدينتان تعكسان جانبيه المختلفين اللذين يجمعان الكلاسيكية ونمط الباروك مع الخطوط والزخرفة العربية".

وستفتح الباحة الدائرية التي تضم الشعار الشهير لدار ايف سان لوران على مربع من الاسمنت أمام العامة الخميس، قرب حديقة ماغوريل وهي واحة خضراء تكفّل المصمم الفرنسي بأعمال تطويرها مع صديقه بيار بيرجيه في مطلع الثمانينات.

وقد اكتشف الرجلان المدينة المغربية المعروفة بهندستها المميزة والقمم الثلجية لجبال اطلس العام 1966، في فترة كانت "العادات اكثر تحرراً" بحسب بيار بيرجيه الذي توفي مطلع ايلول/سبتمبر عن 86 عاماً جراء اعتلال عضلي.

ويوضح ماديسون كوكس الذي يرئس مؤسسة بيار بيرجيه – ايف سان لوران منذ وفاة بيرجيه، أن الأخير زار مراكش آخر مرة في أيار/مايو وكان حينها المبنى منجزاً في مرحلة اختبار المنشآت قبل استقدام المجموعات المقرر عرضها. لقد رأى كل شيء وتابع التفاصيل كافة منذ البداية".

ويقول المهندس الأميركي "كانت المرة الأولى التي ينشئ فيها بيار بيرجيه صرحاً من العدم. لقد أعاد تأهيل أماكن ومكاتب ومقار سكنية سابقاً لكن الأمر هنا مختلف. لم يكن هناك سوى قطعة أرض شاسعة إلى جانب حديقة ماغوريل".

ويضم المتحف الجديد اعمال من مجموعات ايف سان لوران تتمحور حول مواضيع متنوعة بينها افريقيا والأسفار الخيالية والحدائق غير العادية.

كذلك يسلط جدار من الصور الضوء على أبرز المحطات في مسيرة المصمم الكبير، منذ رسالة التوصية الموجهة من مدير مجلة "فوغ" سنة 1954 حين كان ايف سان لوران في سن السابعة عشرة وصولاً إلى وداعه لعالم الأزياء الراقية العام 2002 قبل ست سنوات من وفاته.

ويرافق صوت الممثلة الفرنسية الشهيرة كاترين دونوف وهي من أبرز الملهمات في مسيرة ايف سان لوران، والتي كانت حاضرة في افتتاح المتحف المخصص للمصمم في باريس في 3 تشرين الاول/اكتوبر، الزوار في الموقع.

كذلك يمكن رؤية وجه الممثلة الفرنسية في إحدى قاعات المتحف المغربي مع سلسلة صور لدونوف في هذه المدينة السياحية في مطلع التسعينات.

وحرص القائمون على متحف ايف سان لوران على ألا يكون الموقع مجرد مزار لتكريم ذكرى المصمم الراحل بل أرادوه "موقعاً نابضاً بالحياة" مع برنامج غني بالمعارض الموقتة ومسرح ومكتبة.

ومن بين الفعاليات التي يشهدها المتحف معرض للوحات الشرقية الطابع لجاك ماغوريل، اضافة إلى تصاميم للمصمم المغربي الشاب نورالدين امير ومنحوتات للفنانة سيمون فتال مع مشهدية مسرحية لروبرت ويلسون.

ويأمل المسؤولون عن المتحف في أن يستقطب هذا الموقع الجديد 300 الف زائر في السنة الأولى.

وتستقبل حديقة ماغوريل، أحد أكثر المواقع جذباً للزوار في مراكش، حوالي 800 الف زائر سنوياً.

وكلف تشييد المبنى الحجري للمتحف وهو باللون الأمغر الزهري أراده بيار بيرجيه "مغربياً ومعاصراً" على السواء، 15 مليون يورو بتمويل من ايرادات المزادات التي جمعها بيرجيه وايف سان لوران.

كذلك تأمل المؤسسة في فتح الدار الخاصة للمصمم المعروفة باسم فيلا الواحة والتي رسم فيها المصمم أول النماذج الإعدادية لمجموعاته، أمام العامة خلال الأشهر المقبلة.

وبعدما كانت تصاميم ايف سان لوران ترتكز على اللون الأسود في بداياته، اكتشف المصمم الفرنسي "الألوان" في شوارع مراكش خصوصاً في الأزياء التقليدية للنساء.