بغداد تمهل الأكراد يوما واحدا للانسحاب من كركوك

تحضيرات حرب

السليمانية (العراق) - يترقب العراقيون السبت ما ستؤول اليه المواجهة بين القوات العراقية والاكراد في محافظة كركوك بعد الانذار الذي وجهته بغداد لاقليم كردستان باخلاء آبار النفط فيها، في وقت دخلت واشنطن على الخط للتهدئة.

واستعادت القوات العراقية الجمعة دون معارك عدة مواقع استولت عليها قوات البشمركة الكردية خلال الفترة التي احدثها الجهاديون في حزيران/يونيو 2014 في البلاد.

وتقدمت ارتال من الدبابات والقوات الحكومية اضافة الى قوات الحشد الشعبي الى هذه المناطق الواقعة جنوب كركوك واستعادت عدة مواقع، فيما انسحبت قوات البشمركة دون قتال.

ويؤكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي انه لا يريد اشعال حرب ضد الاكراد، بينما تؤكد اربيل ان "التصعيد لن ياتي من جانبها" وفي ذات الوقت حشد الجانبان الاف المقاتلين في اطراف مدينة كركوك المتنازع عليها.

وبدأت التوترات في كركوك منذ اصرار الاكراد على اجراء استفتاء الاستقلال فيها على الرغم من معارضة بغداد، وبقي محافظها في منصبه على الرغم من قرار البرلمان من اقالته.

ومن اجل تفادي صدامات مسلحة، امهلت القوات العراقية قوات البشمركة للانسحاب من المواقع التي استولت عليها في عام 2014 وتسليمها للحكومة الاتحادية بنهاية مساء السبت، حسبما اكد مسؤول كردي.

بدوره، قال احمد الاسدي المتحدث باسم قوات الحشد الشعبي ان "ما يحدث في جنوب كركوك هو وجود قوات نظامية تتحرك وفق القانون وضمن أوامر وتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة وإدارة وسيطرة قيادة العمليات المشتركة".

واضاف "هذه القوة مكلفة بإعادة انتشار القوات على ما كانت عليه قبل 9 حزيران/يونيو 2014".

وتابع "لذلك لن تكون هناك اي فوضى ولا انجرار لصراعات او اشتباكات جانبية. فلا داعي للقلق حيال ذلك سيتم اعادة الانتشار ويعود كل لموقعه السابق ومن يخالف القانون سيحاسب وفقا للقانون".

في المقابل، أعلنت السلطات الكردية استعداد قوات اقليم كردستان للدفاع عن مواقعها "مهما كلف الثمن".

واستغلت القوات الكردية انهيار القوات الاتحادية العراقية في 2014 خلال الهجوم الواسع لتنظيم الدولة الاسلامية على جنوب وغرب العراق، لتفرض سيطرتها بشكل كامل على مدينة كركوك الغنية بالنفط، وحولت مسار الانابيب النفطية الى داخل اقليم كردستان وباشرت بالتصدير بدون موافقة بغداد. كما سيطرت على مناطق أخرى في محافظات مجاورة.

وقال المسؤول الكردي رافضا الكشف عن اسمه "ان المهلة ستنتهي منتصف ليل السبت الاحد وتقضي بانسحاب قوات البشمركة الى مواقعها قبل 6 حزيران/يونيو 2014 وتسليم القواعد العسكرية والامنية والمؤسسات النفطية الى الحكومة الاتحادية".

ومع اقتراب نهاية المهلة دخلت الولايات المتحدة التي تنشر قوات مع الجيش العراقي والبشمركة على خط الازمة محاولة تهدئة التوتر.

وقال وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس ان بلاده تحاول "نزع فتيل التوتر وامكانية المضي قدما دون ان تزيح عيننا عن العدو" في اشارة الى قتال تنظيم الدولة الاسلامية الذي يجري بدعم التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

والتوترات بين حكومة بغداد والأكراد "قديمة" وتقع ضمن اولويات وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون الذي يدير الجهود لتخفيف حدتها.

وقال الوزير الاميركي ان "القوات الاميركية "تحاول ايضا ضمان استبعاد اي نزاع محتمل".

تبادل لاطلاق النار

مع ان حشد القوات جنوب كركوك لم يؤد الى صدامات حتى الان، الا ان حوادث امنية اندلعت في مناطق اخرى من البلاد.

ففي طوز خرماتو التي تبعد 70 كليومترا عن مدينة كركوك اندلعت اشتباكات بين عناصر من الحشد والبشمركة.

وقال شلال عبدول قائمقام البلدة ان "الاشتباكات اسفرت عن اصابة عنصرين من البشمركة وثلاثة من قوات الحشد الشعبي".

وفي مدينة الحلة جنوب بغداد، فجر مسلحون مجهولون مقر شركة كورك الكردية للهواتف النقالة ما اسفر عن اضرار مادية، فيما خطف ثلاثة من العاملين فيها لفترة وجيزة.

وكان قائد قوات البشمركة في محافظة كركوك جعفر الشيخ مصطفى اكد ان قوات البشمركة انسحبت من بعض المناطق التي دخلتها في عام 2014" مشيرا الى ان "اتصالات جارية مع رئيس الوزراء لمعالجة المشكلة خلال 48 ساعة".

والجمعة وصل الرئيس العراقي فؤاد معصوم الى كردستان لاجراء محادثات مع مسؤولين اكراد، بحسب مصادر في الاقليم.

واعلنت سلطات الاقليم بشكل متكرر خلال الايام الماضية ان قوات الحكومة المركزية تستعد للاستيلاء بالقوة على حقول النفط في محافظة كركوك.

وتزود حقول النفط الثلاثة الواقعة في محافظة كركوك، الاقليم ب 250 الف برميل يوميا من اصل 600 الف برميل هي مجموع ما يصدره الاقليم يوميا

وتأتي العملية العسكرية بعد تصاعد التوتر وبشكل سريع بين حكومة بغداد واقليم كردستان إثر تنظيم الاقليم استفتاء حول استقلاله في 25 ايلول/سبتمبر الماضي.