استجداء قطر للتدخل الخارجي لن يكسر عزلتها

الاصرار على المكابرة لن يجدي نفعا

أبوظبي/الدوحة – قال وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في سلسلة تغريدات على صفحته بتويتر، إن استجداء قطر للتدخل الخارجي لحل أزمتها سيفشل، في اشارة إلى المحاولات القطرية المتكررة للبحث عن مخرج لورطتها بعيدا عن عمقها العربي والخليجي وفي ظل اصرار على الانكار والمكابرة.

وتابع "في ظل هذه الحقائق الواضحة سيفشل استجداء الدوحة التدخل الخارجي وفِي ظل الوضوح اتضح محدودية أدواتها الإعلامية ويبقى الجوار الخيار الطبيعي".

وأضاف أن قطر اكتشفت في أزمتها أنها يائسة بدون محيطها وأن استبداله مستحيل جغرافيا واجتماعيا وتاريخيا وأن الخطوة التالية هي ضرورة التعامل مع مشاغل هذا المحيط.

وكانت السعودية والامارات والبحرين ومصر قد قطعت كافة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع قطر في الخامس من يونيو/حزيران وقدمت لائحة من 13 مطلبا للدوحة لدفعها للعودة الى المسار الصحيح وإلى محيطها الجغرافي عبر التخلي عن دعم الجماعات المتطرفة والتوقف عن توفير الغطاء الاعلامي والسياسي لتلك الجماعات.

واعتبر قرقاش أن الخطة التي اعتمدتها الدبلوماسية القطرية غير فاعلة أو مؤثرة وقد تضر السمعة إلى حين ولكنها لا تخرج قطر من مأزقها، مؤكدا أن هناك فرصة للدوحة للتأمل والحكمة.

وقال إنه مع بدء موسم سياسي حافل على حكماء قطر أن ينصحوا أن التدويل والمظلومية والشكاوى الدولية لن تنهي الأزمة وأن السبيل الأنجع هو المصارحة والمراجعة.

وأكد وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية أن "التصعيد الإعلامي الذي تشهده أزمة قطر مؤسف ومتوقع، يوقد المشاعر ويؤججها، ولكنه لا يدل الطريق إلي الحلول، هذه بدورها بحاجة إلى مراجعة شجاعة".

وتراهن الدوحة على توسع تجاري وسياسي خارجي ضمن جهود تعكس عجزها عن الصمود في مواجهة عزلة اقليمية مردها سياستها الخارجية ودعمها وتمويلها للإرهاب.

وقاد مسؤولون قطريون حملة دبلوماسية خارجية للترويج لسلسلة مغالطات في محاولات يائسة للالتفاف على مسببات الأزمة وهي تورطها في دعم وتمويل الإرهاب والتقارب مع إيران المتورطة بدورها في أنشطة ارهابية ومحاولات زعزعة استقرار المنطقة.

كما تحاول الدوحة عبر عقد سلسلة اتفاقيات تجارية ضخمة وابرام عقود سخية اقتصادية وصفقات تسلح تتجاوز حتى احتياجاتها في محاولة لكسب حلفاء خارجيين على أمل فك عزلتها والخروج من ورطة آخذة في التفاقم.

ولجأت قطر إلى إيران وتركيا كبديل عن محيطها الجغرافي وضمن البحث عن منافذ بديلة لتوفير احتياجاتها الاساسية من أغذية ومياه وخدمات أخرى، وهي عملية كلفتها مليارات الدولارات.

وقد افتتحت رسميا الثلاثاء ميناء حمد الذي تكلف 7.4 مليار دولار على ساحلها على الخليج. وقال مسؤولون إن الميناء سيصبح مركزا إقليميا للنقل وسيساهم في حماية اقتصاد البلاد من عقوبات فرضتها دول عربية مجاورة.

وميناء حمد الذي يقع على بعد 40 كيلومترا جنوبي العاصمة الدوحة هو أحد أكبر الموانئ في الشرق الأوسط.

ومنذ قطعت السعودية ومصر والبحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة العلاقات مع قطر في يونيو/حزيران، يستقبل الميناء كميات كبيرة من الأغذية ومواد البناء لمشروعات إنشاءات من بينها ملاعب لبطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022 التي ستستضيفها قطر.

وأثارت مقاطعة قطر، مخاوف من أن تلك المشروعات قد تتأجل إذا تعطلت الإمدادات من الشرق الأقصى وجنوب آسيا.

لكن مسؤولين قالوا الثلاثاء إن ميناء حمد سيمكن قطر من تفادي العقوبات من خلال استيراد السلع مباشرة من دول مثل الصين وسلطنة عمان، بدلا من مرورها عبر ميناء رئيسي لإعادة التصدير في دبي.

وقال وزير المواصلات والاتصالات القطري جاسم بن سيف السليطي في حفل افتتاح الميناء "إننا أثبتنا بما لا يدع مجالا للشك مدى المرونة والتماسك اللذين نتحلى بهما في مواجهة المحن دون التنازل عن قيمنا وتقاليدنا وطموحاتنا. ويحق لنا اليوم أن نرفع رؤوسنا عالية كوننا ندرك قدر الصعوبات التي اجتزناها وجسامة التحديات التي تخطيناها وانتصرنا عليها بما يشكل زادا ثرينا لنا في المستقبل".

لكن البيانات الرسمية القطرية تظهر في المقابل مدى مكابرة الدوحة في محاولاتها للتغطية على عمق الأزمة في ظل حالة من الارباك المالي والاقتصادي وأزمة سيولة طرقت بقوة أبواب المصارف القطرية.

وأدى إغلاق الحدود السعودية مع قطر ووقف خطوط النقل البحري عبر دولة الإمارات إلى خفض واردات الدوحة بأكثر من الثلث في يونيو/حزيران ويوليو/تموز عن مستوياتها في نفس الفترة من العام الماضي.

وبدأت مؤسسات في السعودية ودولة الإمارات والبحرين سحب أموال من البنوك القطرية وهو ما يشكل مخاطر على ميزانياتها.

وعززت قطر خطوط النقل البحري إلى الهند وسلطنة عمان وتركيا وباكستان، وأعلنت عن خطط لزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال بنحو 30 بالمئة في محاولة واضحة لتهيئة نفسها للمزيد من الاستقلال الاقتصادي في الأجل الطويل.

وفي تطور آخر أعلنت الخارجية الفرنسية الثلاثاء تعيين سفيرها السابق في السعودية برتراند بيسانسينوت، مبعوثا خاصا لها إلى منطقة الخليج العربي لبحث سبل مساهمة باريس في حل أزمة قطر مع عدد من جيرانها.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية أنييس روماتيه إسباني إن "المستشار الدبلوماسي للحكومة برتراند بيسانسينوت سيزور قريبا المنطقة لتقييم الوضع فيها وسبل دعم الوساطة، وتخفيف التوتر بين قطر وجيرانها".

ويعتبر بيسانسينوت (65 عاما) الذي سبق وأن عيّن سفيرا لبلاده في السعودية وقطر، مطلعا على قضايا منطقة الخليج العربي كما تربطه علاقات بالمسؤولين في البلدين.