دوتيرتي يعمق مشاكل القضاء في الفيليبين

أكثر من طاقة استيعاب السجون

مانيلا - اتهم مانويل سيرنا بالقتل ويقبع منذ 15 عاما في السجن بدون أن يصدر حكم عليه كغيره من الكثيرين من المعتقلين في الفيليبين حيث المحاكمات طويلة جدا والحرب على المخدرات تزيد من أعباء المحاكم.

ويواجه النظام القضائي في الأرخبيل المعروف ببطئه الشديد ونقص الوسائل لديه، سيلا من القضايا الجديدة مع حملة مكافحة المخدرات التي أطلقها الرئيس رودريغو دوتيرتي الذي وصل إلى السلطة في حزيران/يونيو 2016.

وسيرنا -- اسم منتحل لأسباب قانونية -- كاد يموت بمرض السل في احد السجون الأكثر اكتظاظا في الفيليبين. والمدة التي أمضاها في التوقيف المؤقت قريبة من العقوبة الدنيا التي يواجهها إذا تمت إدانته.

وقال في سجنه في مانيلا الذي تحيط به أسلاك شائكة يغطيها الصدأ وتفوح في داخله روائح الأطعمة الفاسدة "اشعر بالإحباط. البعض هنا انتحروا لان زوجاتهم تخلين عنهم وفقدوا كل أمل في الحرية".

ويعكس هؤلاء المعتقلون الذين امضوا أكثر من عشر سنوات وراء القضبان صورة نظام قضائي يعاني من خلل كبير وساهم في انتخاب دوتيرتي.

وكان دوتيرتي فاز في الانتخابات الرئاسية بناء على برنامج امني مفرط في تشدده، واعدا بتسريع إجراءات القضاء والقضاء على عشرات الآلاف من المدمنين على المخدرات.

في الواقع ومنذ أن تولى الرئاسة، قتلت الشرطة آلاف الأشخاص عبر ملاحقة مهربي ومدمني المخدرات في الأحياء العشوائية. وأطلق المدافعون عن حقوق الإنسان تحذيرات ودانوا عمليات القتل خارج إطار القضاء. ولا شك انه تجنب الكثير من المحاكمات بهذه الطريقة.

لكن 96 ألفا و700 شخص أوقفوا منذ حزيران/يونيو 2016، كما قال متحدث باسم الرئاسة، وهذا يزيد الضغط على السجون المكتظة أصلا بمعدلات أشغال اكبر بست مرات من المعدل الطبيعي في بعض الأحيان.

ويتوجب على المتهمين انتظار الجلسات لأشهر إن لم يتم تأجيلها لان القاضي مريض أو المحامي مشغول في مكان آخر وكل شيء يجب أن يبدأ من الصفر.

"حلقة مفرغة"

في بعض الأحيان يعهد بالقضية إلى قاض جيد وكل شيء يجب أن يبدأ من الصفر. والأمر نفسه ينطبق على المحامين المعينين عندما يغيرون مهنتهم وينسون تسليم وثائق أساسية إلى الذين يتم اختيارهم بعدهم.

وقال رايموند ناراغ الأستاذ في جامعة ساذرن ايلينوي في الولايات المتحدة، إن "سيلا يجتاح الناظم القضائي. لكن ليس لدينا بالتزامن مع ذلك زيادة في عدد المحاكم والقضاة والمدعين والمحامين المعينين".

وأضاف إن "عمليات القتل خارج إطار القضاء مبررة في نظر الفيليبينيين بفشل النظام الجزائي. أصبحت القضية دائرة مفرغة".

وأوضح خوسيه مانيول ديوكنو المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان إن أي محاكمة تستغرق ست إلى عشر سنوات في المعدل.

وكانت بعثة للمحكمة العليا مكلفة التحقيق في اكتظاظ السجون قالت في 2016 أن شخصا "بريئا يحتجز لخمس سنوات على الأقل قبل تبرئته".

ومن المشاكل الكبرى في هذا المجال نقص الوسائل. وقال ميداس ماركيز الذي يعمل في الجهاز الإداري للمحكمة العليا انه ليسن هناك سوى 2600 محكمة لمئة مليون فيليبيني.

ونقص القضاة كبير إلى درجة أن حوالي ثلاثين بالمئة من هذه المحاكم خالية. وأوضح ميداس أن زملاءهم يعانون من حجم عمل هائل وليس من النادر أن يعالجوا خمسة آلاف ملف في وقت واحد.

وحاولت المحكمة العليا في السنوات الأخيرة معالجة الوضع عبر عملية أرشفة معلوماتية ووضع نظام يعطل مواعيد الجلسات المحددة.

"علاج مؤقت"

وقال ماركيز انه "علاج مؤقت. نحتاج إلى حلول مؤسساتية -- مثل محاكم إضافية وتمويل لتشغيلها -- وهذا يتطلب دعم السلطة التنفيذية والكونغرس".

ويرد انطونيو خو المسؤول في وزارة العدل بالتأكيد أن الحكومة تقوم بتسريع إجراءات توظيف المدعين وتحسين أداء الموظفين.

ووعد دوتيرتي (72 عاما) وهو محام، بتقديم أموال إضافية إلى القضاء في 2018. لكنه أدلى بتصريحات عديدة تثير شكوكا في نيته تحسين نظام السجون.

ومن هذه التصريحات انه قال في آذار/مارس خلال نقاش عن اكتظاظ السجون "أفضل أن يناموا (السجناء) واقفين".

وأكد الشهر الماضي أيضا أن عددا كبيرا من المعتقلين يفضلون البقاء في السجن بما أنهم أصبحوا مثليين ويحصلون على وجبات غذاء بانتظام.

وقال دوتيرتي "إنهم لا يريدون الخروج لان الطعام مجاني ولديهم عشاق، إنهم عاشقون ويريدون البقاء هناك". وهو يرى انه لا يمكن تأهيل الناس في سجون الفيليبين "لأنهم وحوش أصلا".

وسيرنا المتهم بالقتل ويؤكد براءته لكنه باق في السجن. وقال "عندما توفيت أمي أردت أن اصرخ، لكن كل ما تمكنت من فعله هو البكاء"، مشددا على رغبته الشديدة في مساعدتها في ذلك الوقت. وأضاف "لم أتمكن من خدمتها في سنواتها الأخيرة".