هل يُطلب دمج الجيش اللبناني بـ'حزب الله'؟

اذا كان الرئيس باراك اوباما "الكحل" فان الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب هو "العمى" بالنسبة لسياسة البيت الأبيض في الشرق الأوسط. الأول كان يحكمه التردد والغموض اما الثاني فيحكمه الكذب والضياع ان لم نقل الفشل.

وبصرف النظر عن التجاذبات السياسية وتعدد الآراء حول أحقية حزب الله بشن معركة عسكرية ضد "جبهة النصرة" الإرهابية التي تحتل جرود عرسال منذ حوالي ثلاث سنوات، والتي حقق فيها الحزب انتصارا ساحقا بفترة زمنية قياسية، الا ان ذلك يطرح الكثير من التساؤلات، ابرزها:

اولا: غياب الحكومة اللبنانية، و"الحزب" ممثل فيها، عن كل ما جرى في جرود عرسال وقد كانت مغيبة كليا حتى عن إبداء الرأي، وكأن المعركة خارج أراضيها.

ثانيا: لماذا فوّض الرئيس سعد الحريري اللواء عباس ابراهيم، بتأمين التنسيق سرا مع السلطات السورية والجيش السوري، وكان له الدور الأساسي والكبير في الوساطة بين جبهة النصرة وحزب الله وواكب سير المعركة من الفها الى يائها وصولا الى مواكبة سير الحافلات التي نقلت مناصري ومقاتلي "جبهة النصرة" الى إدلب.

ثالثا: السؤال كيف دعم رئيس الحكومة سعد الحريري، الرافض لأي حوار مع النظام السوري حول عودة النازحين الى مناطق آمنة في سوريا، فيما فوّض اللواء عباس ابراهيم بمتابعة التنسيق بين حزب الله والجيش اللبناني وبين النصرة والجيش السوري؟

رابعا: ما معنى وضع الإدارة الأميركية حزب الله على لائحة الإرهاب وفرض العقوبات المالية والإقتصادية عليه؟ وما معنى دعم الإدارة الأميركية الجيش اللبناني بالسلاح والمال فيما تغضّ الطرف عن معركته في جرود عرسال؟

خامسا: لماذا صرّح وزير الداخلية نهاد المشنوق ان الجيش اللبناني كان قادرا على تحرير جرود عرسال دون مساعدة احد؟ وما هذا التناقض الفاقع بين موقفي الحريري والمشنوق؟ وهل التباين مقصود داخل البيت الواحد؟

سادسا: هل موقف ادارة الرئيس الأميركي ترامب ناتج عن تخبط او عن غياب القرار في الإدارة والذي ورثه من سلفه باراك اوباما؟ ام ناتج عن سياسة، ان القوي والقادر على ضرب الإرهاب ايا كانت هويته اهم من السيادة والشرعية للدول؟ فالأهم ابعاد الإرهاب الذي يهددنا ويهدد العالم عنا.

لا شك، ان حزب الله تمكن بعد سلسلة الإنتصارات الذي حققها ضد العدو الإسرائيلي في الـ2000 والـ2006، والإنتصار "العظيم" على الشعب السوري وتثبيت نظام "هولاكو" السوري، تمكن من فرض نفسه على العالم وعلى المجتمع الدولي انه القوة الإقليمية الأكبر الممثلة لإيران في المنطقة.

بالطبع وبكل موضوعية ومع الإعتراف بقدرات حزب الله العسكرية، الا اننا لا يمكن ان نتجاهل اصطفاف العرب والغرب والشرق وكل المجتمع الدولي ضدّ الشعب السوري. وهل ننسى تخصيص الأميركيين قبل سنوات مئات ملايين الدولارات لدعم "الجيش السوري الحر" لتكون المحصلة تدريب خمسة أشخاص في الأردن! وأكمل ترامب اليوم السياسة ذاتها بوقف تسليح المعارضة السورية واردف ذلك بسحب الأسلحة من ايدي المعارضة.

المحصلة السياسية، مجنون وغبي وجاهل كل من وثق او يثق او سيثق مستقبلا بالإدارة الأميركية سواء أكانت ديمقراطية او جمهورية.

واخيرا، تبين ان المجتمع الدولي كذبة كبيرة. فالمعركة ضد الإرهاب تسقط كل الممنوعات وكل التصنيفات للجماعات المصنفة ارهابية.

هل يُتحفنا ترامب والغرب في وقت قريب فيقول: ان الجيش اللبناني فرع من اصل فيطلب مثلا من اللبنانيين ان يدمجوا الجيش اللبناني بـ"حزب الله"، ومن العراقيين ان يدمجوا الجيش العراقي بـ"الحشد الشعبي"، ومن السوريين ان يدمجوا الجيش السوري بـ"الحرس الثوري"، والكل بقيادة الجنرال قاسم سليماني؟ عندئذ يتحقق "الهلال الشيعي" ومبروك.

نعم، وبدون مكابرة، انتصر حزب الله في جرود عرسال لكنه اهدى اللبنانيين فجر "التطبيع" مع الاسد. الهدية الثانية جاءت بعد انتصار الجيش اللبناني في معركة "فجر الجرود" في جرود بعلبك والقاع "منفردا" ودون مساعدة من احد. ولعل تكرار القول: "منفردا" و"دون تنسيق" مع حزب الله والجيش السوري لم يكن وقعه على "الحزب" "بردا وسلاما". فالحزب هو من حرّر الجرود من الجانب السوري. ولولا "المقاومة" لما تحرر الجانب اللبناني! حزب الله لم يعتد تقاسم "النصر" مع أحد. ومن ادعى "النصر" سيدفع الثمن حتما.

فهل كانت "الدفعة الأولى" إجهاض نصر الجيش في عملية "فجر الجرود" بفضيحة كشف مقتل العسكريين المخطوفين؟ فحرم اللبنانيين بهجة الإحتفال بانتصار "جيشه" وحيدا على داعش وازدادت التساؤلات "المشوبة بالريبة" ان العسكريين المخطوفين تمت تصفيتهم قبل سنتين؟ وما هذه المصادفة أن "يُزف" هذا الخبر المشؤوم الى اهالي العسكريين بالتزامن مع اعلان انتصار الجيش اللبناني في معركة فجر الجرود؟ وبالتزامن مع اعلان "داعش" تسليم مائة من عناصره لحزب الله؟ وبالتزامن ايضا انتقال اسرى داعش الى دير الزور برعاية وحماية "الحزب" والجيش السوري؟ مع الإشارة الى ان حزب الله عرف بمقتل العسكررين المخطوفين قبل الصفقة المشبوهة معهم لتسهيل انتقال الأسرى "الدواعش"، وتبادل الآسرى وجثث القتلى معهم. هل ما حصل هو دفعة على الحساب الى الجيش اللبناني والى كل من يعنيه الأمر من الشعب اللبناني من اجل تعميق الإنقسام الداخلي المذهبي؟

ربما ستتوالى الهدايا المسمومة الى اللبنانيين والتطبيع أول الغيث.