ما سر العلاقة بين حزب الله وداعش؟

بعد يومين من انتشار تصريح احمد ابو خولة، قائد قوات سوريا الديمقراطية في ديرالزور، في 25 من اب/أغسطس، بأن قواته ستبدأ قريبا عمليات تحرير المدينة، قام السيد حسن نصرالله بارسال قوات انقاذ، من الدواعش الذين كانوا يتمركزون في بلدة عرسال اللبنانية الشيعية الى هذه المحافظة.

مهمة توفير الدواعش لمقاتلة قوات سوريا الديمقراطية، كانت من اختصاص تركيا الى ما قبل انقطاع التواصل البري بين التنظيم والحدود التركية. ولكن الانتصارات التي حققتها القوات الكردية في الاشهر الاخيرة، وقطع التواصل البري بين تركيا والتنظيم، اضطرت معه بقية الاطراف المتعاونه بالسر مع داعش ان تلعب دورها على المكشوف هذه المرة.

بالتاكيد اتفاق حزب الله مع الدواعش ليس وليد لحظة عابرة عمرها يومان او ثلاثة. اذ لا يمكن لا لداعش، ان يثقوا بضدهم النوعي (الشيعي) ولا لحزب الله ان يكتسبوا هذه الثقة بداعش، من خلال حوار تلفوني قصير او ايميل او وساطة مهما كانت، هذه الثقة المتبادلة بين الطرفين، التي تجعل الداعشي يتقدم بكل اطمئنان ويركب حافلات حزب الله، وتجعل بنفس الوقت عناصر حزب الله تتواجد باريحية مع مئات الدواعش الخطرين في بقعة واحدة. الثقة هذه بين الطرفين، لهذا الحد، لا بد تحتاج لوقت طويل من التحضيرات، ثم التفاهمات، واللقاءات المسبقة، لتختمر جيدا، وتحتاج لتجارب ناجحة من التعاون والاجتماعات السلمية. ولولاها لما استطاع 670 داعشيا ان يجتمعوا بمثلهم من حزب الله في مكان وزمان واحد بهذا الود والتعاون الثنائي.

وهنا لا بد للعاقل ان يتساءل عن عمق العلاقات والحيز الزمني التي مرت به لتصل الى هذه الدرجة من السر الى العلنية والاعتراف الصريح؟ ما هي اليات التنسيق، مثلا، هل تشمل الدعم اللوجستي وتنظيم عمليات نقل العناصر فقط، ام تتعدى ذلك الى ايصال اسلحة الى مناطق التنظيم، وادخال المقاتلين، خصوصا وان حزب الله يمتلك امكانيات دولة كاملة، وله القدرة على اصدار جوازات سفر وتنظيم رحلات بحرية وجوية من والى سوريا والعالم عبر لبنان؟

بعيدا عن هذه التساؤلات، فان النقطة الاكثر حساسية هي اختيار مدينة البوكمال على الحدود العراقية، اذ تمثل هذه المدينة مركز المساحة التي يسيطر عليها التنظيم اليوم، والتي تمتد من قضاء عانه شرقا (الانبار العراقية) الى ناحية ميدان (محافظة دير الزور) غربا. فضلا عن انها تعتبر المعبر الامن الوحيد المتبقي لدى التنظيم لعبور الحدود بين البلدين.

اساسا، فان نقل المئات من عناصر تنظيم داعش هذه الايام، بين لبنان والعراق، لم يكن لتتم بمثل هذه الصراحة لولا حاجة التنظيم لمئات المقاتلين والقناصة وخبراء التفخيخ في مدينة البوكمال بالتحديد، التي ستكون اخر قلعة داعشية في مواجهة كماشة العمليات العسكرية القادمة، والتي تشكل طرفيها قوات سوريا الديمقراطية من الغرب، والجيش العراقي من الشرق.

مبدئيا، هل هناك خدمة يمكن ان يقدمها داعش لحزب الله مقابل حبل النجاة هذا؟ ام انها خطوة من نصرالله لاضعاف الحشد الشيعي العراقي، منافسه الميليشياوي على الساحة السورية بعد انحسار داعش، قريبا؟ او هو حث ودعم من دول جارة (تركيا او ايران)؟ هذا هو التساؤل الذي يشبه صفعة على وجه عبدالزهرة، المذهول، عن سر هذه العلاقة التي كانت الى قبل يومين يعتبر من المستحيلات السماع عنها؟