دعوة أممية للإفراج عن المهاجرين الأكثر ضعفا في ليبيا

خروقات لا حدود لها في مراكز الاحتجاز بليبيا

نيويورك/باريس - دعا الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الاثنين ليبيا إلى الافراج عن المهاجرين المعتقلين الأكثر ضعفا، وذلك في تقرير نشر الاثنين يشجب انتهاكات حقوق الإنسان في هذا البلد الغارق في الفوضى.

وقال غوتيريش في التقرير إن المهاجرين لا يزالون "ضحايا أقسى أشكال العنف التي يمارسها المهربون والمتاجرون بالبشر وعناصر الفصائل المسلحة وقوات الأمن"، متطرقا إلى سوء المعاملة والسخرة والاعتقال التعسفي والاغتصاب وغيره من أشكال العنف والاستغلال الجنسي.

وقال إن ممثلين من بعثة الأمم المتحدة في ليبيا زاروا مراكز احتجاز تابعة لدائرة مكافحة الهجرة غير الشرعية الليبية في غريان وطرابلس ومصراته وصرمان حيث "يحتجز آلاف المهاجرين بصورة تعسفية لفترات طويلة دون أن تتاح لهم فرصة الاعتراض على احتجازهم أمام القانون".

وأضاف "يجب احترام الحقوق الأساسية للمهاجرين على الدوام وأدعو السلطات الليبية إلى الإفراج على الفور عن الأكثر ضعفا لا سيما النساء المعرضات للخطر والحوامل والعائلات التي لديها أطفال والأطفال المنفردين أو المفصولين عن عائلاتهم والمعوقين".

ونشر التقرير متزامنا مع قمة مصغرة أوروبية أفريقية تعقد في باريس حول أزمة الهجرة، في حين يعقد مجلس الأمن الدولي الاثنين اجتماعا حول ليبيا.

ويسعى الأوروبيون منذ فترة لقطع طريق الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط وخصوصا انطلاقا من ليبيا.

وأكد غوتيريش أنه في الفترة التي يشملها التقرير، من ابريل/نيسان إلى اغسطس/اب، "ارتكب كل أطراف النزاع انتهاكات لحقوق الإنسان والحق الإنساني الدولي. وتواصل فصائل مسلحة من مختلف الاتجاهات احتجاز رهائن والقتل واستخدام التعذيب والاختفاء، بما يشمل المدنيين لا سيما النساء وأشخاصا آخرين غير مشاركين في المعارك".

ولفت الانتباه إلى امكانية أن تزور بعثة الأمم المتحدة مركز احتجاز معيتيقة وهو أحد أكبر مراكز الاحتجاز في طرابلس.

وقال إن البعثة تواصل تلقي معلومات يعتد بها حول ممارسة أعمال تعذيب وعنف جنسي فيه.

وقال غوتيريش من جهة ثانية إنه سينظم في منتصف سبتمبر/أيلول اجتماعا للأطراف الليبية يأمل أن يعقد على "أعلى مستوى" في نيويورك على هامش الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة وسيكون مناسبة للمبعوث الخاص إلى ليبيا غسان سلامة لعرض استراتيجية وخطة عمل لمختلف مكونات الأمم المتحدة في ليبيا.

وأضاف أن هدف مبعوث الأمم المتحدة هو المساهمة في "احياء عملية السلام الشاملة ودعم حكومة شرعية قادرة على توحيد البلاد والمؤسسات الوطنية".

البحث عن رد منسق

وافتتح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الاثنين قمة مصغرة أوروبية-افريقية لبحث أزمة الهجرة والتوصل إلى رد منسق لمواجهة أزمة المهاجرين القادمين من ليبيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط.

واعتبر وزير الداخلية الايطالي في تصريح مشترك مع نظرائه من تشاد والنيجر ومالي وليبيا الذين استقبلهم صباح الاثنين في روما، أن هذا الاجتماع "يمكن أن يشكل البداية لعلاقة جديدة بين أوروبا وافريقيا".

ويشارك في المناقشات في باريس الرؤساء التشادي ادريس ديبي والنيجري محمدو يوسوفو إضافة إلى رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج الذين تقع دولهم في قلب حركة عبور المهاجرين من افريقيا والشرق الأوسط إلى أوروبا.

ومن الجانب الأوروبي يشارك في القمة المستشارة الألمانية انغيلا ميركل ورئيسا حكومة ايطاليا باولو جينتيلوني واسبانيا ماريانو راخوي إضافة إلى وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني.

ويهدف اجتماع باريس "إلى إعادة تأكيد دعم أوروبا لتشاد والنيجر وليبيا في التحكم بتدفق المهاجرين"، كما ذكرت الرئاسة الفرنسية.

وقال قصر الاليزيه إن الفلسفة العامة هي "مساعدة بلدان العبور في ثلاثة اتجاهات: مراقبة حدودها مع ليبيا والتصدي للمهربين والتركيز على اللجوء مع فكرة معالجة الملفات في المكان "قبل أن يحاول المهاجرون العبور الجهنمي".

ويبحث الأوروبيون منذ فترة طويلة عن وسيلة لقطع طرق الهجرة غير الشرعية التي تعبر المتوسط. وأدى اتفاق مثير للجدل مع تركيا في 2016 إلى تقليص عمليات تدفق المهاجرين إلى اليونان.

أفعال ملموسة

لكن هناك طرق هجرة أخرى بدأت تشهد حركة خصوصا من ناحية المغرب واسبانيا، وتستمر المأساة الانسانية مع مهاجرين يقعون فريسة عنف شديد من المهربين وسط استمرار حالات الغرق في البحر الأبيض المتوسط (14 ألف قتيل منذ 2014).

ويطالب الافارقة بالمزيد من الدعم ويتباهون مثل النيجر التي تؤكد أنها قلصت 80 بالمئة من تدفق المهاجرين إلى أغاديز (شمال) التي تعتبر منصة للإتجار بالبشر.

وقال مقربون من رئيس النيجر "إن التصدي للهجرة غير الشرعية يتم عبر محورين، التنمية والأمن. وتشكل قمة باريس مناسبة للتقييم والحصول على دعم".

وفي 2015، خلال قمة حول الهجرة في فاليتا (مالطا) وضع الاتحاد الأوروبي 1.8 مليار يورو عبر صندوق في تصرف البلدان الافريقية.

ودفع الاتحاد الأوروبي في يوليو/تموز مساعدة بقيمة عشرة ملايين يورو للنيجر للتصدي للهجرة غير الشرعية في أول دفعة من برنامج تقرر في 2016.

وتأتي هذه القمة المصغرة بعد تعدد المبادرات الأوروبية خلال الصيف. وكان ماكرون أعلن في يوليو/تموز عن إقامة مراكز تسجيل مهاجرين في ليبيا.

قلق الجمعيات

ومع أن الرئاسة الفرنسية سرعان ما تراجعت حول ليبيا بسبب الظروف الأمنية، فإن بعثة للمكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية ارسلت إلى تشاد والنيجر.

وقال مصدر نيجري "هذا ليس بالأمر الجديد، إن مراكز العبور موجودة أصلا ونحن نعمل مع المفوضية العليا للاجئين والمنظمة الدولية للهجرة".

وتنظر الجمعيات بقلق إلى هذه المشاريع. وقالت ايفا اوتافي من منظمة سيماد الفرنسية غير الحكومية "ما يجري هو دفع للحدود الأوروبية إلى بلدان أبعد فأبعد".

وشددت ايطاليا الواقعة عند الخط الأول في مواجهة أزمة الهجرة إجراءاتها. وفرضت مدونة سلوك على المنظمات غير الحكومية كما تهدد بمنع السفن الأجنبية التي تنقذ مهاجرين في البحر من دخول موانئها.

وتلتقي سلطات روما بدورها ممثلين عن جنوب ليبيا لإقامة مشاريع بديلة عن تهريب البشر.

ولا يسيطر السراج إلا على قسم من الأراضي الليبية الغارقة في الفوضى. ويتوقع أن يطلب من الدول الأوروبية الضغط لرفع الحظر الدولي على السلاح المفروض على ليبيا منذ 2011 حتى يتمكن من تجهيز خفر السواحل والحدود.

وأعلنت انغيلا ميركل من جانبها الأحد أنه من الضروري مؤازرة جهود خفر السواحل الليبيين لاحتواء تدفق المهاجرين برا نحو أوروبا، محذرة في الوقت نفسه من أن انتهاكات الحقوق لن يتم التساهل معها.