حماس الداخل تعيد خلط الأوراق بانفتاح أوسع على إيران

'العلاقة مع إيران تتطور وترجع إلى سابق عهدها'

غزة (الأراضي الفلسطينية) - قال يحيى السنوار القائد الجديد لحركة حماس في قطاع غزة إن الحركة أصلحت علاقاتها مع إيران وإن طهران أصبحت من جديد أكبر داعم للحركة بعد سنوات من التوتر بسبب الحرب الأهلية في سوريا.

وأضاف في تصريحات الاثنين في إشارة إلى الجناح العسكري للحركة "اليوم العلاقة مع إيران ممتازة، أكثر من ممتازة، وإيران هي الداعم الأكبر لكتائب الشهيد عزالدين القسام بالمال والسلاح".

ولم تكشف حماس ولا إيران عن الحجم الكامل للدعم الإيراني، لكن دبلوماسيين بالمنطقة قالوا إن الدعم المالي الإيراني للحركة الإسلامية انخفض بشكل كبير في السنوات الأخيرة وأصبح موجها لكتائب القسام وليس للمؤسسات السياسية للحركة.

وأثارت حماس غضب الحكومة الإيرانية برفض دعم حليفها الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا منذ ست سنوات.

وقال السنوار الذي انتخب في فبراير/شباط في أول جلسة له مع الصحفيين "اليوم العلاقة تتطور وترجع إلى سابق عهدها وستنعكس على المقاومة وبرامجها لتحقيق التحرير والعودة".

وخاضت الحركة ثلاثة حروب ضد الجيش الإسرائيلي منذ سيطرتها على قطاع غزة في 2007.

وقال السنوار وهو قائد أمني سابق في حماس وقضى في السجون الإسرائيلية 20 عاما، إن الحركة تستعد دوما لاحتمال نشوب حرب مع إسرائيل، لكنه أوضح أن صراعا كهذا ليس ضمن المصالح الاستراتيجية للحركة في الوقت الراهن.

وتابع "لسنا معنيين بالحرب ولا نريد حربا. نريد دفعها للوراء ما استطعنا ليرتاح شعبنا ويأخذ أنفاسه وفي نفس الوقت لأننا نراكم قوتنا، لكن في نفس الوقت نحن لا نخشى الحرب ومستعدون لها وعلى أتم الجاهزية".

ويدور نزاع سياسي بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية بين حماس والسلطة الفلسطينية التي يرأسها عباس وتمارس حكما ذاتيا محدودا في الضفة الغربية المحتلة.

وأدى قرار عباس تقليص التمويل الذي تقدمه السلطة لإمدادات الكهرباء التي توفرها إسرائيل لقطاع غزة إلى انقطاع الكهرباء يوميا لفترة طويلة في القطاع الساحلي.

وفي تصريحاته الاثنين دعا السنوار حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى محادثات لتشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى إدارة قطاع غزة والضفة الغربية.

وكان عباس دعا حماس إلى التنازل أولا عن السيطرة على القطاع حتى يرفع العقوبات الاقتصادية وليستعد لتشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

لكن الانقسامات تفاقمت بين الحركتين على خلفية تفاهمات بين حماس وتيار القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان.

وتربط دحلان والسنوار صداقة قديمة جدا وقد سعى الأول إلى تخفيف معاناة أهالي القطاع من خلال توصله إلى تفاهمات مع حماس في سلسلة لقاءات بالقاهرة. ولم تتوقف المحادثات بين الطرفين من أجل تنفيذ تلك التفاهمات ومنها انشاء محطة كهرباء في القطاع بتمويل اماراتي وفتح معبر رفح.

وظهر في الفترة الماضية أن قيادة حماس في الداخل بدأت تنتزع زمام المبادرة من القيادة السياسية في الخارج المدعومة من تركيا وقطر والمرتبطة اساسا بجماعة الاخوان المسلمين.

وثمة قراءات تشير إلى أن حماس الداخل أصبحت أكثر براغماتية حيث تعمل على الناي بنفسها عن الجماعة المحظورة والمتهمة بالإرهاب، لكن انفتاحها المعلن على إيران سيعيد خلط الأوراق من جديد.

ومن المتوقع أن تفاقم تصريحات السنوار حول تمتين العلاقات مع إيران الانقسامات الداخلية في الحركة والانقسامات السياسية الفلسطينية.

والعودة إلى سياسة المحاور من شأنها أن تعيد حماس الداخل إلى المربع الأول أي مربع العزلة.