'جاك وشجرة الفاصوليا' .. تشجع على السرقة والنهب

هل هذه القصة تصلح لتدرس لأطفالنا؟

قصة "جاك وشجرة الفاصولياء" ترجمة يه ليانغ ينغ، رسوم جون بسيانس من بريطانيا، من أشهر القصص العالمية، كان أول ظهور لها في نسخة الموعظة المطبوعة عن طريق الناشر بنيامين تابارت عام 1807. والطبعة التي بين يدي طبعت في الصين عام 2016 عبر شركة مجموعة جيلين، أنتجت القصة على هيئة أفلام كرتون وأفلام سينمائية، وكتبت بعدة صيغ. وتم استبدال جاك بعدة أسماء مثل رامي، وترجمت الى عشرات اللغات, واثيرت حول القصة عدة تساؤلات حول مضمونها وأهدافها ودوافعها. حتى ان ادارة سجن غوانتانامو منعت دخول القصة للسجن خشية هروب السجناء عن طريق السحر!

• ملخص القصة

في قديم الزمان كان طفل يدعى جاك، تجرع مرارة اليتم، أمه أرملة فقيرة، قالت له ذات يوم: اذهب الى السوق وبع بقرة بسعر مقبول ومعقول. ذهب جاك إلى السوق وفي طريقه التقى رجلا غريب الاطوار أراد أن يشتري البقرة منه.

قال جاك، "ما سوف تعطيني مقابل بلدي البقر؟" أجاب الرجل: "أنا سوف أعطيك خمس حبات الفاصوليا السحرية!" سوف تمنحك ثروة كبيرة، أخذ جاك حبات الفاصوليا السحرية، وقدم للرجل البقرة. ولكن عندما وصل الى المنزل، وكانت والدة جاك غاضبة جدا.

وقالت: "أنت مجنون! أخذ البقرة وقدم لك خمس حبات فاصوليا! "ألقت الفول من النافذة. وكان جاك حزينا للغاية وخلد الى النوم دون عشاء.

في اليوم التالي، عندما استيقظ جاك في الصباح ونظر من النافذة، ورأى أن شجرة الفاصولياء الضخمة قد نمت فوق السحاب، تسلق شجرة الفاصولياء. وصل الى القلعة وهناك عاش عملاق وزوجته. دخل جاك المنزل وجد زوجة العملاق في المطبخ.

قال جاك "أرجو أن تعطيني شيئا للأكل؟ أنا جائع جدا!"

الزوجة قدمت له الخبز والحليب. واستطاع جاك سرقة كيس من الذهب وعاد إلى منزله ومنحه لوالدته، لكن سرعان ما نفذ المال. وقرر جاك تسلق شجرة الفاصولياء وصل إلى بيت العملاق مرة أخرى. أيضا في هذه المرة قدمت زوجة العملاق لجاك الطعام، كان العملاق يشتم في كل مرة رائحة الصبي، يريد ان يصنع من عظامه خبزا، لكن زوجته تنكر وتقول له هذه رائحة الحساء واللحم.

أخرج العملاق الدجاجة سحرية. صرخ، "لاي!" والدجاجة وضعت بيضة ذهبية. بعد نوم العملاق سرق جاك الدجاجة وعاد الى أسفل شجرة الفاصولياء. وبعد فترة ذهب جاك إلى قلعة العملاق. للمرة الثالثة، التقى جاك زوجة العملاق وطلب منها بعض المواد الغذائية.

وكان للعملاق القيثارة السحرية التي تغني الأغاني الجميلة. بينما ينام عملاق، سرق جاك القيثارة وكان على وشك الرحيل. فجأة، صرخت القيثارة السحرية، "يا مالكي يا مالكي! "استيقظ العملاق ورأى جاك مع القيثارة. غضب، ركض خلفه وقال بصوته الذي يشبه الهدير، انه سوف يبتلع جاك. ولكن جاك كان سريعا جدا بالنسبة له. ركض أسفل شجرة الفاصولياء.

العملاق تبعه إلى أسفل. جاك ركض بسرعة داخل منزله وطلب من أمه إحضار الفأس. ليقطع شجرة الفاصولياء فانقطعت الشجرة وسقط الرجل الضخم صارخا محدثا حفرة كبيرة وبقي محتجزا بداخلها حتى مات، وشجرة الفصولياء لم تنبت من جديد، واما جاك وامه منذ ذلك الوقت يعيشان حياة سعيدة في قبضتهما الدجاجة التي تبيض البيض الذهبي والقيثارة السحرية.

• تشجيع السرقة

قصة جاك تشجع السرقة، جاك تسلل الى قلعة العملاق، استغل نوم العملاق وقام بسرقة كيس من القطع الذهبية، سلمه الى امه، وعاشا فترة طويلة ينفقان من كيس الذهب، وقبل ان ينتهي كيس النقود قام جاك بمغامرة اخرى وسرق الدجاجة التي تبيض بيضا من الذهب، وعاد سالما الى بيته، شعرت ام جاك بالفرحة والغبطة بعدما رأت الدجاجة تبيض البيض الذهبي، وقالت لجاك وهي تضحك "لن نعاني من الجوع أو الفقر في المستقبل".

الأم تشجع ابنها على السرقة والنهب وتسانده وتستلم بيدها المسروقات وتتصرف بها وفق هواها، ورغم الغنى قام جاك بمغامرة ثالثة كادت تقتله، لكنه في النهاية سرق القيثارة السحرية وقتل العملاق، وقطع شجرة الفاصولياء.

المرأة في قصة جاك وحبات الفاصولياء:

أم جاك: تظهر في بداية القصة أرملة فقيرة، لا تملك إلا بقرة يتيمة، عندما شاخت وكبرت البقرة أرادت ان تبيعها، عندما لم تعجبها الصفقة القت بحبات الفاصولياء من الشباك، ونعتت جاك بالغباء، وعاقبته بأن حرمته من تناول طعام العشاء وأمرته بالنوم مباشرة، وفي كل مرة يسرق جاك كانت تثني عليه وكانت تستلم الغنائم بنفسها، وفي نهاية القصة أعطت جاك الفأس لقطع الشجرة ويتخلص من العملاق. تحولت من امرأة فقيرة إلى ثرية من خلال السرقة.

زوجة العملاق: امرأة ضخمة، ذات قلب كبير، في كل مرة تشفق على جاك وتمنحه الخبز والحليب ليسد رمقه، تقوم بإخفائه من عيون زوجها العملاق، خوفا من ان يقتله ويصنع من عظمه خبزا، تكذب على زوجها، وتقول له إنه لا يوجد هنا اي صبي، بل هي رائحة طعامه، لا تحاول اللحاق بجاك أو إيذائه ولا يعرف مصيرها بعد مقتل زوجها.

شخصية جاك: جاك الطفل الذي تعتمد عليه أمه الارملة يذهب الى السوق ليبيع بمفرده بقرة العائلة وهي كل ثروتها، يعقد صفقة مع الرجل العجوز، هو نفسه اعتقد ان هذه المبادلة غير مربحة بقرة بخمس حبات فاصولياء، مغامر، يتسلق الشجرة ليصل فوق السحاب، لا يخجل اذا جاع يطلب الطعام، مخادع، لص محترف سريع الخطى، جشع سرق ثلاث مرات، عرف في الوقت المناسب متى يجب قطع الشجرة والتخلص من العملاق. لم يقم وهو ووالدته بتوزيع قسط من ثروتهم على الفقراء والمحتاجين.

هل قصة جاك وشجرة الفاصولياء تشجع الاستعمار؟

جاك يستولي على ثروة الرجل العملاق، يسرقه بشكل متكرر عبر الاحتيال على زوجته بإدخاله المنزل، وفي النهاية يقطع الشجرة التي يسكن فوقها العملاق ويقتله ويتخلص منه الى الابد. وهذا يشبه تصرف الدول الاستعمارية حيث قامت باستعباد الشعوب وسلب ثرواتهم وتمزيق أوطانهم، ومحو هويتهم، وإبقائهم في مستنقع الفقر والذل والحروب الطائفية والعرقية، وتظهر بأنها تعطف عليها وتغدق عليه بالفتات مما نهبته منهم عبر أعوام طويلة.

• هل جاك بطل قومي؟

ربما يعتقد البعض أن جاك بطل قومي تحرري، صعد الى القلعة ليسلب من العملاق ثروته ويخلص العالم من شروره، وقد نجح بذلك ، لم يتقبل الواقع المر كما هو لم يستسلم للفقر والذل وان كنا نعتقد للوهلة الاولى انه غبي، لكن كانت له نظرة بعيدة للمستقبل، لكن جاك لم يشارك الفقراء في ثروته التي استولى عليها من العملاق، لا يسري بعروقه دم "روبن هود" .

• خلاصة

قصة جاك وشجرة الفاصوليا، رغم كونها قصة شيقة وممتعة وتداعب الخيال الا أنها تشجع على النهب والسرقة، والايمان بالمعجزات والسحر والخرافات للهروب من الواقع المر، والاتكال على الغير وعلى الحظ، وحتى الجريمة والقتلـ وتعطي الشرعية للسرقة والنهب. فهل الحل للهروب من الفقر هو السرقة والقتل؟ أم العمل الاجتهاد، أيضا تشجع على الانتهازية والجشع فجاك سرق ثلاث مرات، ولم يكن ينقصه المال في المرة الثانية والثالثة.

هل هذه القصة تصلح لتدرس لأطفالنا؟ وهل كان لها الأثر السلبي على العقلية الاوروبية وتعاملها مع سائر الامم؟ ولماذا تتجند الماكنات الاعلامية لتسويقها وضخ الملايين لإنتاج أفلام حول القصة؟ هل تنجح القصة في تحريك الشر الكامن في الانسان؟ أم انها تظل مجرد قصة ممتعة للتسلية وتسلل عبر الخيال الغربي الخصب؟