معادلة غريبة في استيراد وتصدير منتجات الدجاج بكردستان

المنتجات المحلية في مأزق

بغداد - تشهد كردستان معادلة غريبة إذ يتم تصدير كمية هائلة من المنتجات التي تنتج في مجال الدواجن إلى الخارج فيما يتم استيراد منتجات الدواجن من البلدان الأخرى لسدّ احتياجات الداخل.

يقول أصحاب حقول الدواجن إن حكومة الإقليم أهملت المنتجات المحلية فيما تقوم دول الجوار بشكل متعمد بملء أسواق كردستان بمنتجات الدواجن وبأسعار رخيصة، ولا يخفي سرحد حمه علي صاحب حقل كبير للدواجن قرب حلبجة قلقه من أن المنتجات المستوردة تخطت منتجاتهم وخلقت منافسة غير كفوءة.

ويؤكد إن "الأمر بسيط جدا، فلكون منتجات الحقول المحلية لا تكفي لجميع سكان كردستان لابد من تسويقها كلها في الأسواق، ولكن أسواق كردستان تعتمد على المنتجات المستوردة فيما يجب علينا نحن تصدير منتجاتنا الى مدن وسط وجنوب العراق".

ويضيف "فضلا عن كمية اللحوم المجمدة التي تستورد بطريقة قانونية من المعابر الحدودية، يقوم بعض التجار باستيراد لحوم الدجاج المجمدة عن طريق التهريب عبر المعابر الفرعية ويطرحونها في الأسواق وهذا سبب آخر لعدم تسويق المنتجات المحلية في الأسواق".

تنتج حقول الدواجن في إقليم كردستان وأعدادها بالمئات كميات كبيرة من الدجاج والبيض إلا ان معظم منتجاتها يتم تسويقها في مدن وسط وجنوب العراق.

ليس سرحد هو الوحيد الذي يعاني من هذه المشكلة بل انها تمثل مشكلة بالنسبة لجميع أصحاب حقول الدواجن الآخرين، اما المسؤولون الحكوميون فلا يقدمون لهم أي دعم لإنعاش تسويق منتجاتهم سوى الإعراب عن التعاطف معهم.

وذكر رمضان محمد مدير الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة والموارد المائية في حكومة الاقليم انه ليس بإمكانهم اعادة تنظيم المعادلة بين التجار وأصحاب حقول الدواجن وقال: "يتمتع التجار الذين يستوردون منتجات الدواجن بنفوذ اكبر من أصحاب حقول الدواجن لذلك ليس هناك اهتمام بمنتجات الحقول المحلية".

يدعم رمضان رأي أصحاب الحقول، وقال ذلك: ان "البلدان المحيطة بنا تسعى الى إفشال صناعة الدواجن في الإقليم عبر تصدير منتجات ارخص من أسعارها، كما لا يوجد تنسيق جيد بين أصحاب المشاريع والحقول، وقد أدت هذه الأسباب الى عدم تمكن صناعة الدواجن من الوقوف على أقدامها حتى الآن".

وتفيد تقديرات طبية رسمية بان كل مواطن يحتاج سنويا إلى (25) كيلوغرام من الدجاج و(15) كيلوغرام من اللحم الأحمر، إلا أن التجارة التي تشهدها كردستان تشير إلى ان حاجة الفرد الكردي هي أكثر من ذلك.

فيما يبين إحصاء لوزارة الزراعة والموارد المائية في حكومة الإقليم ان كردستان تضم ألفاً و(350) مشروعا للدواجن تضخ الى الاسواق (90) طنا من لحم الدجاج يوميا وهي كمية لا تغطي الحاجة الداخلية.

وقال الدكتور جمال شكري مدير الضمان الزراعي في وزارة الزراعة والموارد المائية: "لو قدرنا سكان الإقليم بخمسة ملايين نسمة وحاجة الفرد سنويا بـ (25) كيلوغرام من الدجاج فاننا بحاجة الى (125) ألف طن من الدجاج سنويا، ولكون الطاقة القصوى للمنتجات المحلي (90) ألف طن لذلك اضطررنا إلى السماح باستيراد لحم الدجاج من الخارج".

ومع ان جميع مسؤولي المجال الصحي والزراعي يشددون على أفضلية المنتج المحلي من حيث الجودة ومن الناحية الصحية أيضا، الا ان ما يلقى رواجا في الأسواق هي المنتجات الخارجية والسبب في ذلك واضح وهو رخص أسعار المنتجات المستوردة.

تشكل تركيا وفرنسا وأوكرانيا وهولندا وجورجيا وأميركا المصدر الرئيسي لمنتجات الدواجن المستوردة الى الاقليم فيما يقول مسؤولو القطاع الزراعي ان بعضا من تلك المنتجات لا يرقى الى الستاندرد المعمول به في إقليم كردستان.

ويخوض أصحاب حقول الدواجن في إقليم كردستان الآن معركة شرسة ومن جبهات عدة، فمن جهة يجب ان يتحملوا الأزمة الاقتصادية التي أدت الى انخفاض الطلب على شراء لحم الدجاج والبيض، ومن جهة أخرى يجب عليهم عدم ترك الميدان للمنتجات المستوردة.

لكن مسؤولو القطاع الزراعي في إقليم كردستان مسرورون بان كل تلك العقبات والصعاب لم تهزم المنتجات المحلية بعد وهي ماضية في المنافسة.

وقال رمضان محمد مدير الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة: "على الرغم من الأزمة المالية التي يشهدها إقليم كردستان منذ ثلاث سنوات الا انه تم فتح (150) حقلا جديدا للدواجن وعدد الحقول التي تم إغلاقها قليل جدا".

وأضاف المسؤول أنهم يدعمون المنتجات المحلية ولكن أياديهم مقيدة إذ لا يوجد قانون ينظم ذلك المجال.

وقال أيضاً: "لقد تم استيراد (245) طنا من الدجاج المجمد من الخارج إلى كردستان خلال الاعوام الثلاثة الماضية فقط وما قدرنا عليه هو أننا أعدنا مئات الأطنان كونها لم ترق الى الستاندرد المسموح به من قبل الوزارة".

ومع أن المسؤول شدد على ان الأزمة المالية لم تهزم المنتج المحلي الا انه حذر من أن إهمال هذا القطاع سيؤدي الى سيطرة كلية للمنتجات المستوردة على المنتج المحلي وقال: "الحل الوحيد هو ان يتم وضع ضرائب قاسية على المنتجات المستوردة لفتح الباب أمام تسويق المنتجات المحلية".