شركات الطيران تعمق عزلة فنزويلا

ورطة جديدة لكركاس

كراكاس - بقيت الفرنسية جان كوست (26 عاما) ستة أيام عالقة في كراكاس، عندما توقفت شركة افيانكا عن تسيير رحلات إلى فنزويلا، على غرار شركات جوية أخرى أوقفت رحلاتها إلى هذا البلد الغارق في أزمة.

وكانت كوست التي وصلت من باريس، وترأس شركة تعمل في مجال السياحة في البيرو، تريد السفر إلى بوغوتا.

وقد اختارت شركة افيانكا الكولومبية، لكن توقفها في كراكاس طال فجأة عندما علقت الشركة رحلاتها في 27 تموز/يوليو، متذرعة ب "قيود تشغيلية وأمنية".

ولم تعمد كوست التي اضطرت إلى الإقامة في العاصمة الفنزويلية، إلى السياحة في البلد. وتقول أنها لازمت فندقها، بينما كان يتناهى إليها من الخارج صخب المواجهات بين المتظاهرين وقوى الأمن.

وأسفرت هذه التجمعات التي تطالب باستقالة الرئيس نيكولاس مادورو، على خلفية الأزمة الاقتصادية، عن 125 قتيلا منذ نيسان/ابريل.

وتؤكد كوست أن محنتها قد انتهت في الأول من آب/أغسطس، عندما تمكنت من السفر على متن طائرة تابعة لشركة أخرى.

وقالت "نريد ملاحقة آير فرانس وأفيانكا اللتين كانتا تعرفان ماذا سيحصل عندما نصل إلى هنا".

وبدأت شركات الخطوط الجوية في الواقع الفرار من فنزويلا اعتبارا من 2014، مع تراجع أسعار النفط الذي يؤمن 96 بالمئة من العملات الصعبة للبلاد.

ديون

وأدى ذلك إلى نقص في الدولار الذي تحتكره الحكومة منذ 2003 عبر رقابة صارمة على المبادلات، والى تراكم ديون بحجم 3.8 مليارات دولار لدى الشركات، كما ذكر الاتحاد الدولي للنقل الجوي (اياتا).

ولأنه بات يتعذر على الشركات الاستفادة من أرباحها في فنزويلا، توقف معظمها عن بيع البطاقات بالعملة المحلية البوليفار في 2016، كما قال مصدر في القطاع، وباتت تقدم عروضا على الانترنت وبالدولار فقط.

واختار البعض منها النزوح بكل بساطة. فما بين 2014 و2015، غادرت شركات "اير كندا" و"ايرومكسيكو" وأليطاليا و"غول" البرازيلية. ومنذ 2016، تلتها شركات داينامك ويونايتد ودلتا الأميركية ولوفتهانزا الألمانية ثم افيانكا.

وقال هومبرتو فيغورا، رئيس الاتحاد الفنزويلي للشركات الجوية "قررت الشركات ذلك لان الرحلات لم تكن تؤمن الأرباح الكافية لتبرير المخاطر التي تقدم عليها".

وقال مصدر في قطاع النقل الجوي إن مغادرة افيانكا يمكن أن تكون على صلة بالتوتر بين فنزويلا وكولومبيا التي تتهم مادورو باقامة "ديكتاتورية".

وكانت النتيجة مزيدا من العزلة لكراكاس. ففي 2013، بلغ عدد المقاعد المتوفره 57 الفا للذهاب والإياب. ولم يبق الآن سوى 19 آلفا بأسعار مرتفعة.

وإضافة إلى ذلك، هناك المشاكل التقنية. وقال مصدر داخلي إن شركة ايرولينياس ارجنتيناس علقت رحلتها في 9 آب/أغسطس، لان الوقود والمواد الغذائية للطاقم لم تكن مؤمنة في كراكاس.

مخاوف الطيارين

إلا أن فيغورا يؤكد أن الأجهزة المختصة لم تسجل أي مشكلة على صعيد المراقبة الجوية وحالة المدرجات أو تأمين الوقود.

لكنه اقر بأن تكاليف استخدام المطار ورسوم التحليق، أعلى من أي مكان آخر في المنطقة. ويقول هنري هارتفيلت مدير مكتب مختص بشؤون الطيران إن الوضع قد يزداد سوءا. وأضاف "لن يعرض أي رئيس شركة خطوط جوية حياة زملائه للخطر ولن يجازف ببقاء طائراته في بلد يمكن أن ينهار".

وما زالت في فنزويلا حتى الآن اثنتا عشرة شركة جوية. قرر بعضها مثل أميركان ايرلاينز أو اير فرانس خفض وتيرة رحلاتها.

وهناك أيضا الاسبانية "اير أوروبا" التي يطالب طياروها بتعليق رحلات تضطرهم إلى تمضية الليل في فنزويلا، أو أن يتمكنوا في هذه الحالة من المنامة في بلد مجاور، بسبب العنف في كراكاس.

وينام طيارو ايبيريا الاسبانية في سان دومينيك عند الضرورة، كما قال فيغورا. ولا تتسم هذه المخاوف بالمبالغة. ففي الثامن من آب/أغسطس، قتل فنزويلي عند احد شبابيك التذاكر بمطار كراكاس. وفي آذار/مارس 2016، قتل مصري لدى تعرضه لعملية سلب أمام المطار، في فنزويلا التي تعتبر إحدى اخطر البلدان في العالم.

ورغم كل شيء، ترغب كوست في أن تكتشف فنزويلا بشكل أفضل. وقالت "أريد أن أعود في احد الأيام، عندما تنتهي المشاكل والأزمات".