المقاطعة العربية تربك اقتصاد ومالية قطر

ارتفاع مشط في أسعار الغذاء وأزمة سيولة على الأبواب

دبي – أظهرت بيانات حكومية قطرية الثلاثاء حجم تأثير المقاطعة العربية لقطر على خلفية تورطها في دعم وتمويل الإرهاب، لتقطع بذلك مع ادعاءات القيادة القطرية بمحدودية الأضرار الناجمة عن أسوأ أزمة تواجهها الدوحة.

ورغم المكابرة التي تبديها قطر في محاولة لتبرير تملصها من المسؤولية عن الأزمة التي أوقعت فيها نفسها ومحاولة تسويقها على أنها حصار يستهدف تقويض سيادتها، باتت عاجزة عن اخفاء الأضرار التي تسببت فيها لشعبها.

وتواصل العقوبات التي تفرضها دول عربية على قطر دفع أسعار الغذاء في الدوحة للارتفاع، بينما تؤثر سلبا على سوق العقارات، لكنها لم تصل إلى مرحلة إلحاق ضرر بالغ بالاقتصاد بحسب بيانات التضخم الصادرة عن الحكومة القطرية الثلاثاء.

وانخفض معدل التضخم السنوي بوتيرة حادة إلى 0.2 بالمئة في يوليو/تموز، بينما ارتفع المعدل إلى 0.8 بالمئة في يونيو/حزيران من 0.1 بالمئة في مايو/أيار بعد أن قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر في الخامس من يونيو/حزيران.

وتسببت الاجراءات العقابية التي تدخل ضمن القرار السيادي لكل دولة من دول المقاطعة في مواجهة سياسة الدوحة التخريبية في انخفاض الواردات القطرية أكثر من الثلث في يونيو/حزيران، لتدفع أسعار بعض السلع الأساسية للارتفاع كما أضرت بثقة الشركات في قطر.

وتطرق أزمة سيولة بشدة ابواب البنوك القطرية التي قد تضطر للاستدانة الخارجية في مواجهة حالة من الارباك المالي والنقدي.

وتظهر مؤشرات جديدة على ذلك الضرر في أرقام التضخم لشهر يوليو/تموز. وارتفعت أسعار الأغذية والمشروبات بنحو 4.5 بالمئة من مستواها قبل عام لتسجل أسرع وتيرة زيادة منذ 2014 على الأقل ولتتسارع من زيادة بواقع 2.4 بالمئة في يونيو/حزيران.

وزادت أسعار الأغذية والمشروبات 4.2 بالمئة عن مستواها في الشهر السابق. وكان يجري استيراد الكثير من منتجات الألبان وغيرها من الأغذية سريعة التلف عبر الحدود السعودية وأصبح ينبغي في الوقت الحالي استيرادها جوا أو شحنها لمسافات أطول.

وأُغلقت الحدود البرية لقطر مع السعودية وأدت إلى تعطيلات في خطوط الشحن الملاحي.

وهبطت أسعار السلع غير القابلة للتلف مثل الملابس والأحذية والأثاث والأجهزة المنزلية في يوليو/تموز بما يشير إلى أن قطر لا تواجه مشكلة في استيراد تلك المنتجات بأسعار معقولة.

لكن تكاليف الإسكان والمرافق تراجعت بنحو 3.6 بالمئة في يوليو/تموز عنها قبل عام في أكبر انخفاض منذ عدة سنوات على الأقل وهبطت 0.6 بالمئة من مستواها في الشهر السابق. وبدأت تلك التكاليف في الانخفاض في أوائل العام الحالي وتراجعت 2.9 بالمئة في يونيو/حزيران من مستواها قبل عام.

وبدأت بنوك سعودية وإماراتية وبحرينية سحب ودائع وقروض من قطر مما يقلص السيولة في القطاع المصرفي في حين يتردد أن مواطنين من الدول الثلاث يعرضون بيع استثمارات عقارية وهو ما سيكون تطورا سلبيا لسوق العقارات القطرية.

ولا تظهر البيانات الرسمية لتصاريح البناء الصادرة في شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز تغيرا في الاتجاه العام للسوق، لكن هناك فترة فاصلة بين تقديم طلبات الحصول على التصاريح والموافقات لذلك فإن أثر العقوبات قد يظهر لاحقا. وقد تفضل بعض شركات التشييد التي حصلت على تصاريح تأجيل تنفيذ المشروعات.

وتظل معدلات التضخم بعيدة عن المستويات التي سجلتها قطر في السابق داخل خانة العشرات ولا يعتقد محللون مستقلون أن العقوبات ستقترب من زعزعة استقرار الاقتصاد أو دفعه نحو الركود، لكنها تؤثر حتما في النمو وفي مستوى السيولة النقدية للدوحة.

ويعتقد المحللون أن اضطراب الواردات القطرية سيتقلص في الوقت الذي توضع مسارات شحن جديدة.

وأظهر استطلاع لآراء المحللين نُشرت نتائجه الشهر الماضي أنهم ما زالوا يعتقدون أن الاقتصاد القطري من أقوى الاقتصادات أداء في المنطقة في 2017 و2018، لكن ذلك ربما لن يستمر طويلا، بينما يبدو هامش مناورة الدوحة للخروج من الأزمة محدود.