عباس يلوذ بالمجلس الوطني لمحاربة خصومه في فتح وحماس

تصفية حسابات في الأفق

لندن - يتجه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى عقد المجلس الوطني في خطوة تستبق مشروع حل المجلس التشريعي المعطل منذ أكثر من 10 سنوات وتهدف الى محاربة خصومه في فتح وحماس.

والمجلس الوطني هو أعلى سلطة للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات وتشارك فيه فصائل منظمة التحرير، وآخر جلسة عقدت له كان في العام 1996.

ويريد عباس إعادة تفعيل المجلس الوطني بغرض إضفاء شرعية على سلطته، وأيضا القطع مع أي خط للرجعة بشأن بما تم التفاهم عليه في القاهرة عام 2011 ولقاءات بيروت عام 2017، والتي أثارت جدلا واسعا آنذاك.

ونصت تفاهمات بيروت على انتخاب مجلس وطني جديد في الداخل والخارج وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير على أسس جديدة.

ويقول متابعون إن خطوة عباس الهدف منها اتخاذ المجلس واجهة لمحاربة خصومه وأساسا حماس والتيار الإصلاحي لفتح.

ورفضت حركة حماس الاثنين انعقاد المجلس الوطني بتركيبته الحالية، ومن دون توافق فلسطيني داخلي.

وقال عضو المكتب السياسي للحركة ورئيس كتلتها البرلمانية محمود الزهار في تصريح صحافي إن حماس "ترفض انعقاد المجلس الوطني بشكله الحالي، وتعتبر أي قرارات ستصدر عنه غير شرعية".

واعتبر الزهار أن المجلس الوطني الحالي "لا يمثل الكل الفلسطيني وهو يُمثل فصائل لم يبق منها شيء. القوى الرئيسة التي أثبتت أنها القوة الأكبر في الانتخابات البلدية في 2005 والتشريعية 2006 وهي حماس والجهاد الإسلامي غير ممثلة فيه".

ودعا إلى "تطبيق ما تم الاتفاق عليه في القاهرة (في اتفاق المصالحة الفلسطينية عام 2011) وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، وللمجلس الوطني ومن ينتخبه الشارع الفلسطيني يكون ممثلاً عنه".

ورأى أن هدف انعقاد المجلس الوطني في هذا التوقيت "التأكيد على شرعية عباس الزائفة والمنتهية منذ 2009، وبالتالي أي قرارات ستصدر عن المجلس غير شرعية وباطلة".

وأشار الزهار إلى أن انعقاد المجلس الوطني بعيدًا عن التوافق "دليل على فشله"، مضيفًا "يكفي أن تخرج حماس ذات الأغلبية البرلمانية وتقول إن المجلس الوطني لا يمثلنا". ويقتصر تمثيل حماس داخل المجلس على نوابها في المجلس التشريعي البالغ عددهم 74 نائبا.

وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قد قررت عقب اجتماع لها في رام الله السبت مواصلة المشاورات والحوارات بين القوى السياسية والشعبية والمجتمعية لعقد المجلس الوطني في "أقرب وقت مُمكن"، لانتخاب لجنة تنفيذية ومجلس مركزي للمنظمة، والمصادقة على برنامجها السياسي.

وأعلن مسؤولون في منظمة التحرير أن مشاورات عقد المجلس الوطني لن تشمل حركتي حماس والجهاد الإسلامي، لكونهما غير أعضاء في المنظمة.

وأكد أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، لصحيفة العرب الصادرة في لندن الثلاثاء أن إصرار عباس على عقد اجتماع المجلس الوطني برام الله في ظل الانقسام الفلسطيني الدائر حاليا يهدف إلى البحث عن شرعية تآكلت بعد أن انتهت ولايته عام 2009.

وقال إنه يستهدف ضرب التوافق بين تيار محمد دحلان الاصلاحي وكل من حركة حماس والجهاد، من خلال الخروج بقرارات لن تعترف بها الحركة المسيطرة على قطاع غزة لعدم تمثيلها الحالي بالمجلس، وينتهي بحل المجلس التشريعي، ومن ثم نقل الصراع ليصبح صراعا مفتوحا على شرعية التمثيل بدلا من الصراع القائم حاليا على مؤسسات السلطة.

وأضاف الرقب أن خطوة أبومازن تزيد الوضع الفلسطيني المأزوم بالأساس، ويعول من خلاله على زيادة الانقسام بين الأطراف التي بدأت في التلاقي من خلال اجتماعات القاهرة المتتالية وتبحث عن إنقاذ المشروع الفلسطيني، وبالتالي فإن عدم تمثيلهم سيعمل على توسيع الفرقة بين جميع القوى السياسية لصالحه.

وذهب الرقب، المحسوب على تيار دحلان الإصلاحي، للتأكيد على أن هذا الاجتماع وما يترتب عليه من قرارات يهدد بإنهاء وحدانية التمثيل الفلسطيني المستندة إلى مشروع وطني واحد، وهو ما سيدخل القضية الفلسطينية إلى مرحلة جديدة من التيه السياسي.

وترعى مصر تفاهمات بين حركة حماس وتيار دحلان من أجل إنقاذ القطاع الذي يعيش واقعا إنسانيا مريرا تعقد بعد إقدام عباس على اتخاذ جملة من الإجراءات العقابية لدفع حماس إلى تسليم غزة لحكومة الوفاق برئاسة رامي الحمدالله.

ومن بين هذه الإجراءات وقف دفع ثمن الكهرباء للقطاع، وإحالة الآلاف من موظفي غزة على التقاعد المبكر.

ولا يستبعد المراقبون أن يعمد عباس إلى الذهاب بعيدا والإقدام على حل المجلس التشريعي، رغم عدم قانونية ذلك حيث أن ولاية المجلس التشريعي تنتهي عند أداء أعضاء المجلس الجديد المنتخب لليمين.

والمجلس التشريعي هو أحد مؤسسات السلطة الفلسطينية وقد تشكل في العام 1996 بناء على وثيقة إعلان المبادئ واتفاقية أوسلو الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية آنذاك.

ويقوم المجلس بمهام البرلمان حيث أنيطت به مسؤولية سن القوانين والرقابة على السلطة التنفيذية، وتسيطر عليه اليوم حركة حماس بأغلبية 57 بالمئة، فيما يمتلك تيار دحلان 16 نائبا داخله.

ويقول خبراء إن عباس لا يملك أي صلاحية لحل المجلس التشريعي، لافتين إلى أن الطريقة الوحيدة أمامه هو الالتجاء إلى المحكمة الدستورية التي هي محل جدل فلسطيني لجهة أنها أداة بيد عباس، يلتجئ إليها لاستهداف خصومه على غرار ما حصل في نوفمبر الماضي حين قضت المحكمة بإعطاء أبومازن حق رفع الحصانة البرلمانية عن دحلان.