معرض دمشق منفذ الأسد لتفكيك عزلته الدولية

الأولوية في عقود اعادة الاعمار للدول الداعمة للنظام السوري

دمشق - تنطلق فعاليات معرض دمشق الدولي الخميس بمشاركة 23 دولة فضلا عن شركات عالمية وعربية بعد انقطاع دام خمس سنوات نتيجة النزاع الدائر في سوريا، بحسب المدير العام للمؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية فارس الكرتلي.

واذا تأكد حضور 23 دولة في المعرض، يكون النظام السوري قد قطع خطوة مهمة نحو تفكيك جانب من عزلته من بوابة الاتفاقيات والتعاون التجاري.

وكان لبنان أول من أعلن عزم عدد من وزرائه زيارة دمشق ضمن جولة تشمل المشاركة في المعرض الدولي، لكن الحكومة أكدت أن أي خطوة من هذا النوع تلزم صاحبها ولا تلزم مجلس الوزراء.

كما شددت على التمسك بسياسة النأي عن النفس، فيما يدفع حزب الله حليف نظام الرئيس السوري بشار الأسد نحو تطبيع علاقات لبنان الرسمي مع دمشق.

وأوضح الكرتلي أنه تم استئناف العمل بمعرض دمشق الدولي أقدم معرض في الشرق الأوسط هذا العام نظرا إلى "الاستقرار والهدوء في المنطقة اجمالا مع انتصارات جيشنا ودحر الارهاب في أغلب المناطق وخاصة في مناطق الغوطة الشرقية".

وتسري منذ 22 يوليو/تموز هدنة في الغوطة الشرقية معقل الفصائل المعارضة قرب دمشق استغلها النظام السوري لاستعادة السيطرة على آخر جيب تتمركز فيه فصائل معارضة متشددة وأخرى معتدلة.

ويعقد المعرض في منطقة قريبة من مطار دمشق الدولي عند أطراف الغوطة الشرقية.

وقال الكرتلي "لقد دارت الآن عجلة الانتاج بعد توقفها في فترة من الفترات في عدد من المناطق. كما أن الوضع الأمني أصبح مساعدا لإقامة المعرض".

وحقق الجيش السوري تقدما ميدانيا على عدة جبهات في البلاد خصوصا في منطقة دمشق، إن كان بإعادة الأمن إلى طريق المطار أو اخراج المقاتلين المعارضين من أحياء في شرق العاصمة أو حتى بإحراز تقدم ميداني في الغوطة الشرقية.

وكان المعرض الذي أقيم المرة الأولى في العام 1954 انقطع طوال خمس سنوات حيث نظمت آخر دوراته في صيف العام 2011 أي بعد أشهر على بدء حركة الاحتجاجات في سوريا والتي تحولت لاحقا إلى نزاع دام.

وقال الكرتلي "نريد لهذا المعرض أن يكون منطلقا وبداية لإعادة الاعمار"، لافتا الى أن "الشركات المشاركة تبحث عن موطئ قدم في إعادة إعمار سوريا".

وتسبب النزاع الذي تشهده سوريا منذ منتصف مارس/اذار 2011 بمقتل أكثر من 320 ألف شخص وألحق دمارا هائلا في البنى التحتية وكافة القطاعات الخدمية في البلاد.

وقدر البنك الدولي في يوليو/تموز كلفة الأضرار التي خلفتها الحرب بـ226 مليار دولار أي أربع مرات أكثر من الناتج المحلي الإجمالي لسوريا قبل الحرب.

ولفت الكرتلي إلى "الاقبال الشديد" للشركات الدولية على المعرض، مشيرا إلى أنه "تم حجز كافة مساحة العرض الفعلية والتي تبلغ 74 الف متر مربع".

وهذه هي المرة الأولى التي يقام فيه المعرض على مساحة كبيرة بهذا الشكل، وفق الكرتلي الذي قال "تقدمت شركات كثيرة للمشاركة لكننا اعتذرنا منها لأنه لم يتبق لدينا مساحات".

وتشارك في المعرض 23 دولة حافظت على علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق و"تربطها بها علاقات اقتصادية" بينها روسيا وايران والصين والعراق وفنزويلا.

كما تحضر شركات بصفة خاصة من 20 دولة أخرى قطعت علاقاتها الدبلوماسية بدمشق، بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا.

وتفرض دول غربية بينها الولايات المتحدة وبلدان أوروبية، عقوبات اقتصادية صارمة على سوريا منذ بدء النزاع قبل أكثر من ست سنوات.

وقال الكرتلي "لم تتم دعوة الدول التي اتخذت موقفا معاديا لسوريا"، لكن في الوقت ذاته "لم يكن هناك أي تحفظ حول أي شركة وقبلنا بأي مشاركة تجارية عبر وكلائها السوريين أو بمشاركات مباشرة".

وتتنوع القطاعات في المعرض بين النسيج والغذاء إلى الأعمال الهندسية والخدمية وغيرها.

ويستضيف المعرض 1500 رجل أعمال من عدة دول بينهم مغتربون سوريون "لاستقطاب استثماراتهم في سوريا".

ويتوقع الكرتلي أن يبلغ عدد زوار المعرض العام الحالي ما بين 60 و70 ألف شخص مقارنة بـ54 ألفا في العام 2011.

ويقدم المعرض خلال فترة انعقاده التي ستستمر عشرة أيام، تسهيلات للمشاركين والزائرين بينها تخفيضات على بطاقات السفر والحجوزات الفندقية.

كما ستتمكن الشركات المشاركة من بيع منتجاتها المستوردة مباشرة للمستهلك خلال فترة المعرض. وستقام أيضا على هامشه نشاطات ثقافية وعروض فنية مجانية.